هنا تطاوين/ تأجيل المهرجان الدولي للقصور الصحراوية: انتظار يُلزم بتوفير الدعم

في أعماق الجنوب التونسي، حيث تروي حبات الرمل وقباب القصور الصحراوية قصصا عن تاريخ عريق وتراث إنساني فريد، يُعتبر المهرجان الدولي للقصور الصحراوية بجهة تطاوين حدثا ثقافيا استثنائيا.
فهو ليس مجرد تظاهرة فنية موسمية، بل هو نافذة مشرعة على عالم الصحراء بكل حمولته من حكمة وفنون وعادات وتقاليد، ووسيط ثقافي رفيع يربط الماضي بالحاضر، والمحلي بالعالمي.
منارة ثقافية
يشعُّ هذا المهرجان كمنارة ثقافية، تجذب الأنظار نحو كنوز الجهة المادية والمعنوية.فهو يؤسس للعالمية من خلال تقديم منتوج ثقافي أصيل يجسد روعة العمارة الصحراوية (القصور)،وثراء الموسيقى واللباس والحرف اليدوية،وعبقرية العيش في تناغم مع البيئة القاسية.ويُشكِّل المهرجان فرصة حقيقية لتنشيط السياحة الثقافية المستدامة،وإحياء التراث غير المادي، وخلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية إيجابية لفائدة السكان المحليين،مما يجعله رافعة حقيقية للتنمية الجهوية.
عوائق مالية
غير أن هذا الصرح الثقافي الواعد واجه مؤخرا عائقا ماديا أجبر القائمين عليه،على اتخاذ قرار صعب بتأجيل الدورة القادمة إلى موعد غير محدد.وهذا القرار، وإن كان مُؤسفا للجمهور المتلهف والمتطلع دائما إلى مستوى عال من التنظيم والعرض،إلا أنه قرار مسؤول وحكيم.فهو نابع من إدراك عميق بأن مهرجانا بهذا الحجم وبهذه الطموحات العالمية “لا يمكن تنظيمَه ارتجاليا”،كما ورد في الإعلان،بل يتطلّب إعدادا ماديا ولوجستيا دقيقا يمتد لعدة أشهر ليكون في مستوى الانتظارات.
ضرورة توفير الدعم
هنا تبرز الضرورة الملحة لتوفير الدعم المادي واللوجستي الكافي لضمان إنجاح هذا الحدث وإطلاقه بشكل يليق بقيمته وطموحه.فالدعم ليس ترفا،بل هو استثمار في الهوية الثقافية الوطنية،وفي سمعة تونس الدولية كوجهة للثقافة الأصيلة،وفي تنمية مناطقها.
إن تكاتف جهود وزارات الثقافة والسياحة والداخلية والشركاء الاقتصاديين الوطنيين والدوليين،مع السلط الجهوية والمحلية والمبادرات المجتمعية،هو الكفيل بتذليل العقبة المالية وتمكين المهرجان من الظهور بالمستوى الذي يستحقه.
ختامًا،إن تأجيل المهرجان الدولي للقصور الصحراوية هو دعوة صريحة لإعادة النظر في آليات دعم الفعل الثقافي الكبير في المناطق الداخلية.
فهو حدث يستحق أن يُحفظ كتراث إنساني حي،وأن يُحوّل من فكرة رائعة إلى واقع دائم ومتطور.فلنعمل معا على توفير الأرضية المالية الصلبة التي تسمح لهذا المهرجان العالمي بالانطلاق من جديد،أقوى وأكثر إشعاعا،ليُعبِّر عن وجوه الثقافة والإبداع في تطاوين،وعن عراقة تونس للعالم أجمع.
متابعة: محمد المحسن




