يوسف الرّمادي يكتب: صبري اللموشي صاحب ‘العصا السحرية’..سيقلب المنتخب!؟


كتب: يوسف الرمادي
بمجرّد ما أُعلن عن انتهاء مهام سامي الطرابلسي على رأس المنتخب حتّى بدأت المزايدات مثل العادة على المدرّب الذي سيخلفه فهل نختار مدرّبا أجنبي أم مدرّبا تونسي؟
وفي هذه المرّة ونظرا للنكبات التي عاناها كلّ التونسييّن من النتائج المحبطة للمنتخب -أقول كلّ التونسييّن نعم لأنّ كأس العرب وكأس إفريقيا ووقوف جماهيرنا مع فريقنا الوطني جعل من الكرة شأنا وطنيا التفّ حوله كلّ تونسي باعتباره مظهرا من مظاهر المساندة الوطنيّة ومساهمة في رفع الراية التونسيّة و التمسّك بإعلاء شأن تونس في المحافل الدوّليّة ولم تبق مجرّد لعبة…
وقد ظهر هذا جليّا من التونسييّن بقطع النظر عن اهتمامهم بكرة القدم أم لا فالموضوع صار اعتزازا بالوطن والعمل على نصرته خاصة وقد كثر الحديث على المغرب والجزائر وحتّى مصر ومن الطبيعي أن تظهر هذه النعرة الطيّب عند شعبنا المحبّ لأشقائه لكن المعتزّ بوطنه و بأصالته..
ناخب أجنبي؟
في هذا الظرف ظهر شبه إجماع في ساحة الكرة على أنّ كرتنا في وضعها الحالي في حاجة لناخب أجنبي، بل وصل الأمر إلى نتائج استفتاء تزعم أن 95 بالمائة يطالب بمدرب أجنبي لأنّ كرتنا في وضعها الحالي و نظرا لما تعانيه من أزمات ليست بالجديدة بل تواصل على الأقلّ عقدين لم تتعافى..
إذ بعد كلّ خيبة أمل نسكّن الآلام ونضمّد الجراح بتغيّير الناخب الوطني والطاقم الفنّي ثمّ تعود حليمة لعادتها القديمة ويكتوي التونسي من جديد بنيران الفشل..
والحقيقة أن مشاكل كرتنا أبعد ما تكون عن تغيّير مدرّب تونسي بمدرّب أجنبي فكلّ القريبين من الساحة الكرويّة والمطّلعين على خفايا كرة القدم -التي من تَعِد خافيّة على الكثيرين – يعرفون أنّ داء كرتنا كامن في عديد المواطن منها التجهيزات الرياضيّة المتقادمة، والتي لم تعد صالحة للعب المريح وهي لا تقي اللاعبين من الإصابات و لا تمكّن اللاعب الذي له فنيات عاليّة من إبرازها وتنميّة قدراته ليصل لأعلى المراتب.
أين التكوين؟
ثمّ التكوين وما أدراك ما التكوين القاعدي المفقود بتاتا إذ الفرق تتخبّط في أزمات ماليّة تجعلها لا تهتمّ إلّا بخلاص لاعبي الأكابر وشراء لاعب في الموقع الذي تحتاجه إذ الشراء أسهل وأسرع بكثير من تكوين لاعب في تلك الخطة، وذلك لأنّ الأحباب لا ينتظرون ويريدون النتائج العاجلة.
لذلك نجد أنّ أغلب هدّافي كرتنا في بطولتنا من الأجانب فلماذا نستغرب عندما لا نجد إلّا القليل من المهاجمين التونسييّن القادرين على تغيّر الأوضاع أثناء المباراة..
معضلة التحكيم
ثمّ يأتي التحكيم الذي هو روح كرة القدم ونحن قد فرطنا في تكوين الحكّام وحسن توظيفهم منذ عقود وتركنا الحبل على الغارب يأكل القوي منّا الضعيف مستسهلين المظالم على فرق دون غيرها..فكُبِّلتْ كرتنا ممّا جعل المواهب الصاعدة تزهد في اللعب لما تسلّط عليها من مظالم وتحاول بكلّ الوسائل الهروب ولو كان ذلك لبلدان يعرفون مسبّقا أنّ كرتها سوف لن تضيف لهم مكاسب فنيّة جديدة.
أمّا الإدارة الكرويّة أي الجامعة فحدّث ولا حرج باختصار شديد ما زلنا نعاني ممّا علق بجامعتنا من محاباة ومظالم وتميّز بين الفرق وكلّ ما عشناه في زمن ظننّا أنّه ولّى وانقضى فإذا به يخيّم من جديد على كرتنا وإذا بفريقنا الوطني في قبضة ناعمة أقوى بكثير من القبضة القويّة التي عانينا منها مدّة طويلة والأمثلة على هذا عديدة وقد يطول تعدادها.
عصا سحرية؟
والآن أسأل كلّ من يناصر فكرة الناخب الأجنبي لأقول له: هل الناخب الأجنبي له عصا سحريّة ليصلح كلّ هذه المفاسد ويخرج بكرتنا من هذه الدواميس الساحقة؟ طبعا لا فماذا سيفعل المدرّب الأجنبي إذن؟
لن يهتمّ بهذه المشاكل وسيعتبرها شأنا داخليا وسيكتفي بجلب اللاعبين التونسييّن الذين يلعبون في بطولات أجنبية ويقول لنا هم أحسن من لاعبي بطولتنا…ويؤلّف منهم فريقا ويحاول أن ينجح في كسب بعض المقابلات وربّما يحالفه الحظّ فيحقّ نتائج أحسن بقليل من سابقيه وقد يكون أحسن بقليل من سامي الطرابلسي الذي أظهر ضعفا فادحا في السيطرة على الفريق وفي المحافظة على نقاط قوّة الفريق وفي خلق الحلول الآنيّة لقلب المعطيات لصالح فريقه بل هو قد قلب المعطيات في بعض الأحيان لصالح خصومه وتأثّره المفرط بمحيطه القوي الذي يتدخّل في اختياراته وقد كان هؤلاء وراء تعييّنه بمنطق التلاعب كما سأبيّن ذلك في مقال مقبل…
ولكن المهمّ هو بقاء دار لقمان -أي كرتنا- على حالها مع المدرّب الأجنبي فهل يعتبر هذا حلّ لكرتنا في الوقت الحالي؟
فليعلم الجميع بما في ذلك الجامعة وسلطة الإشراف أنّ المدرّب الأجنبي القادر على تغيّر أو ضاع فريقنا الوطني لا كرتنا أنّ تونس غير قادرة على دفع أتعابه لأنّ أمثال هذا المدرّب -إن وجد اليوم على الساحة- يتقاضى المليارات وهو سوف لن يضيف لكرتنا إلّا المساحيق التي قد تحسّن ظاهرها وتزداد معها تدهورا وتأخّرا عن الفرق الإفريقيّة التي تتقدّم بثبات. فما هو الحلّ إذن؟
المطلوب اليوم بعد تعيين صبري اللموشي أن تكون كلّ الأوراق في يده بدون تدخّلات و نحاسبه على الأخطاء إن ارتكب أخطاء لا على نتائج التي قد لا يكون في مقدور فريقنا الوطني تحقيقها حاليا..
كما علينا الحذر من جعل فشل الطرابلسي حجّة نقضي بها على مكتسباتنا الوطنيّة في التدريب وعلى هذه الدفعة من الممرّنين الشبان الذين هم على الساحة…




