صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: العالم على كفّ عفريت..والسبب نرجسية ترامب!

chebbi
كتب الأمين الشابي

ربما الكثير ينتظر معرفة ‘المقامر’ الذي نعنيه بصفة جنون العظمة والنرجسية؟ وربما البعض الآخر، من أوّل وهلة عرفه بل وتأكّد من هو تماما؟

ولكن الأهم من معرفة هذا الرجل..معرفة مآل العالم، دولا و أفرادا، إذا كان سائق سفينة العالم رجلا مقامرا ولا يحسب خطواته؟

ما يهمّه فقط تحقيق أحلامه ولو استعمل البطش والقوّة والصعلكة والاحتيال واللصوصية والكذب والتهديد من أجل تحقيقها؟ من هذا المنطلق، نطرح سؤالين كبيرين، مفادهما، هل من أجل عظمة الجنون التى تسيطر على بطلنا، يصفق العالم له خوفا وإذعانا؟ هل بالفعل أوّل تجسيد لجنونه اشعال حرب مع إيران بعد أن أشعل النّار في كلّ الشرق الأوسط عبر الذراع الص**هيوني المج**رم؟ كيف وبأي الوسائل يكون التصدي له، خاصّة وأنّ البعض من حكومات العالم تذوب عشقا “في جنونه” بإدراك أو بفعل الخوف؟

مسار سلطوي خطير

يقول أحد المفكرين ” لم يكن توصيفي لترامب باعتباره مصابًا باضطراب نرجسي وجنون عظمة شتيمة سياسية أو انفعالًا ظرفيًا، بل تشخيصًا مبكرًا لمسار سلطوي خطير يُفرغ الدولة العظمى من مؤسساتها، ويُخضع القرار الدولي لأهواء فرد. هذا التشخيص سبق الوقائع، ثم جاءت الأحداث تباعًا لتؤكد أن ما قيل لم يكن مبالغة، بل قراءة استشرافية لمسار حتمي”.

وعليه نقول وأنّ الخطير في الأمر ما سيحدث في العالم بحكم الشطحات غير المحسوبة لـ “ترامب”، باعتباره رئيس لأكبر دولة، وذلك على أكثر من صعيد وخاصة في المجال العسكري.

تشخيص بسيط ولكنه منطقي..

إنّ كل من يتابع شطحات الرئيس ترامب يلاحظ وأنّ هذا الأخير لا يدير الشؤون بالعقل والحكمة – وهو شرط أساسي عندما يتولى الشخص تسيير دواليب الدولة – بل يسير أمور أعظم بدولة بعقل ” الأنا ” النرجسية بل الخطير في الأمر أن تتحوّل هذه النرجسية إلى أسلوب حكم.
ومن آثار هذا الأسلوب النرجسي في الحكم وهذه العظمة، قد تجلّت في أكثر من موضع منها الاستخفاف بالقانون الدولي وبالتالي انتهاك النظام الدولي (مجلس للسلام) وتهديد الدول (إيران وغرينلاند ) وابتزاز الخصوم ( عبر فرض الرسومات على صادراتهم في اتجاه أمريكا. وبالتالي تحوّل هذا المنصب في الحكم إلى وسيلة لإشباع الذات، بعيدا عن مصالح الآخرين.

ارتدادات هذه النرجسية

لعلّ من أخطر ارتدادات النرجسية التي “يعاني” منها ترامب أنّه لا يعير وزنا لأيّ دولة ويرى في نفسه أنّه الأجدر من السيطرة على مدخراتها. ولنا، مثال أوّل، في مطلع السنة الجارية كيف، وبكل صفاقة، اقتلع رئيس دولة فينزويلا وزوجته من بيت نومه عبر استعمال القوّة. والهدف المتفق عليه من كلّ المحللين والساسة هو السيطرة على حقول النفط الفينزويلي. بل وكلّ ما راج عن الإدارة الأمريكية من اتهامه بتجارة المخدرات، ليس إلاّ غطاء فقط لتمرير خطته.
ثانيا، محاولته السيطرة على جزيرة غرينلاند و ما أحدثه هذا القرار الأمريكي من صخب خاصة لدى مسؤولي القارة العجوز من تبادل للتهم و من رفض لهذا القرار. بل وما قد يفضي إليه من تصادمات بين الجهتين الأمريكية والأوروبية. وما قد ينتج عن ذلك من تبعات خطيرة على كل المنطقة.

حرب على إيران؟

ثالثا، وهذا أخطر ما في نرجسية ترامب وذلك بإعلامه بطريقة أو بأخرى إمكانية شنّ حرب على إيران، بغية “القضاء على النّظام الإيراني وذلك خدمة لحليفته إسرائيل، باعتبارها ترى يمثّل خطرا وجوديا لها. وحسب الكثير من التسريبات قد تتجه أمريكا إلى شنّ موجة من الاغتيالات وفي مقدمتها المرشد الأعلى لإيران وعناصر القيادات العليا.
وكأنّ هذه العملية ستكون فسحة ويرجع “ترمب” فرحا مسرورا كما فعلها في أول مرّة. شخصيا لا أعتقد و أن حربا على ايران ستمرّ هذه المرّة بسلام كسابقاتها؟ بل ستشعل كل منطقة الشرق الأوسط وقد تكون إسرائيل أول من سيكتوي بها و لا تقوم لها قائمة بعد ذلك؟

رابعا وأخيرا، تنصيب ترامب رئيسا “لمجلس السلام” ليس الهدف منه إدارة الوضع في غزّة بل غزّة غطاء وفخ لجلب الاعتراف به لأكثر من دولة، بدليل أنّ جل دول الخليج اعترفت بذلك. بل الهدف الخفي لهذا المجلس هو وبكلّ وضوح محاولة لإضعاف الأمم المتحدة بكل دوائرها ومنظماتها المتخصصة. وبالتالي ينصب “ترامب” نفسه كأعلى سلطة في العالم، و”شكون يقول للباي غطّي روحك”

وهكذا نرى وأن “ترمب” بحكم نرجسيته بل بحكم استفحال مرضه وإعلاء ” الأنا” وتضخيمها على الجميع دولا وأفرادا ـ أصبح وكأنّه “يكوّر” بالعالم كلّه، يمينا وشمالا وهو الحكم والخصم وبدون قيود؟ ولكن كيف نتصدى لهذا الغول القادم، والفاقد لكل أهلية أخلاقية، حتّى لا يحوّل العالم إلى ميدان تناحر وحروب و” حوت يأكل حوت وقليل الجهد يموت”؟

كيف التصدي لهذا الغول المفترس النرجسي

قد يتطلب التصدي لسياسات دونالد ترامب، التي تسيطر عليها النرجسية وتفخيم “الأنا” واعتبار نفسه فوق الكلّ، أفرادا ودولا وقوانين. وبالتالي العبث بكل ما يحلو له، تلبية ونزولا عند نرجسيته ونزواته، قد يتطلب ذلك، إعداد استراتيجيات دولية تكون قائمة على الديبلوماسية الهادئة وبالتالي سحب البساط من تحت قدمي نرجسيته بكل هدوء، ممّا يوحي له، بأنّ الكلّ يعيره اهتماما..
ولكن من جهة أخرى قد يخفف من “طلعاته وشطحاته” البهلوانية وبالتالي يحدّ من الصدام المباشر معه، ممّا يسهّل اقتراح حلول بعيدا عن النرجسية والغرور المفرط.
ولكن أيضا، لابدّ من تعزيز التحالفات الدولية التي قد تخفف من قراراته الأحادية. وأيضا هناك وسائل أخرى للتصدي له وذلك عبر تفعيل دور المؤسسات الأمريكية نفسها على غرار تحسيس “الكونغرس” والقضاء الأمريكي بما قد ينتج سلبا على الولايات المتحدة الأمريكية من جرّاء هذه الشطحات “الترمبية” وما قد تجلبه من ويلات على أمريكا.
ولكن الأهم من كلّ ذلك، وهنا أتوجه لأمتنا العربية والإسلامية – باعتبارها الضحية الأولى لمثل هذه الشطحات – أن توحّد صفوفها، بعيدا عن النعرات الدينية المتطرفة، حتى وإن لزم الأمر التعامل مع ايران كجزء من هذه الأمة الإسلامية – وهي كذلك – وبالتالي بناء أرضية صلبة من التعاون الاقتصادي وخاصة العسكري معها. فذلك حسب اعتقادي سُيضفي مسحة من الخوف، لا على أمريكا فحسب، بل وكذلك على الكيان…
فهذا الكيان لا عهد له ولا ميثاق ولا صداقة تنفع معه. بل نقولها ونعيدها مرار بأنّ كل الدول العربية – سواء كانت مطبعة معه أو غير مطبعة – سيلحقها الضرر من هذا الكيان عاجلا أو آجلا. كيف لا وهذا الكيان يعربد في أكثر من دولة عربية وإسلامية؟ بل ويهدّد دولا أخرى و بكل صفاقة..
من هذا المنطلق قد تخاف إسرائيل من هذا التحالف مع ايران وتقرأ له ألف حساب. لأنّها كيان كخيوط بيوت العنكبوت، ممّا يجبرها ربما التأثير على الإدارة الأمريكية وما يعنيه ذلك أيضا من التفكير جدّيا في إيجاد حلّا عادلا للقضية الفلسطينية.

يحترم الأقوياء فقط!

“ترامب” قد يقود العالم إلى الخراب.. فهو يمارس السياسة بوحشية .. خاصة وأنّ تاريخ أجداده مازالت ملطخة بدماء حوالي 120 مليون من الهنود الحمر.. فهو لا يحترم إلاّ الأقوياء ( بوتين وغيره ) و يذّل الضعفاء و المنبطحين.. لأنّه يرى في نفسه أنّه أرقى عنصر بشري .. بل الأخطر ادّعاءه “بأنّ الله فخور به” وكأنّه يُنصّب نفسه رسولا أتى لنشر قيم العدالة في الأرض .. وبالتالي لا ينتظر العالم منه خيرا … فاستيقظوا من نومكم يا عرب و يا مسلمين وابحثوا عن سبيل تنجيكم من غضب هذا الامبراطور.. فسوف لا تنفعكم قرابينكم ولا أموالكم المهداة إليه و لا نفطكم ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى