‘حادة ومتطرّفة’…عاصفة Harry..كيف تكوّنت وماهي أبرز خصائصها الجوية؟

قدّم الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد اليوم الثلاثاء معطيات جديدة في شأن طريقة تشكّل عاصفة ‘هاري’ التي تؤثر على شمال تونس حالياً نتيجة تقاطع دقيق ومعقد بين منظومتين جوية وبحرية.
وأوضح حشاد أن العاصفة Harry تتمثل أساسا منخفض جوي متوسطي استمد قوته وتعمقه من التقاء متزامن بين عامل جوي شديد الفعالية في الطبقات العليا، ومخزون حراري ضخم في مياه البحر مدّ المنظومة بالطاقة والرطوبة اللازمة.
اضطراب حاد
وبدأت ميكانيكية هذه العاصفة باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو، ظهر على شكل أخدود علوي (Upper-level trough)، وهو ممر للهواء القطبي البارد، تطور في بعض مراحله إلى منخفض قطع (Cut-off low) انعزل عن التيار العام ليركز قوته فوق المنطقة. هذا النزول البارد، حين اصطدم بهواء دافئ ورطب في الطبقات الدنيا، خلق فارقاً حرارياً رأسياً هائلاً، مما أدى إلى حالة حادة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت بالكتل الهوائية للصعود القوي وتشكيل سحب ركامية كثيفة.
الولادة الإعصارية
وأشار حشاد في ذات السياق إلى أنه في قلب هذه العملية، نشط ما يُعرف بالولادة الإعصارية (Cyclogenesis) ضمن نطاق “باروكليكي” يتميز بتغيرات حادة في الضغط والحرارة. ومع تعمق انحدار الضغط، انتظم الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة “هاري”، مما أعطى الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة.
البحر المتوسط في قلب التقلبات
وبيّن المهندس حمدي حشاد أنّ البحر المتوسط يلعب في هذه الحالة دوراً محورياً يتجاوز مجرد كونه مسطحاً مائياً؛ إذ لا تزال درجة حرارة سطحه (SST) تسجل مستويات أعلى من المعدل، متأثرة بتبعات صيف 2025 القاسي. هذه “الذاكرة الحرارية” (Thermal memory) جعلت البحر يضخ تدفقات حرارية ورطوبة هائلة نحو الغلاف الجوي. وعند تكاثف هذه الرطوبة، يتم تحرير “الحرارة الكامنة” (Latent heat release)، وهي الطاقة التي تعمل كمحرك نفاث يزيد من قوة قلب العاصفة ويسرع في تعميق ضغطها الجوي.
كميات طوفانية من الأمطار
علاوة على ذلك، ساهم موقع التيار النفاث (Jet stream) في الطبقات العليا كعامل سحب ومضخة هوائية، مما عزز التيارات الصاعدة (Updrafts) وقوى الرفع. ومع توفر طاقة حمل حراري عالية (CAPE)، تهيأت الظروف لتشكل سحب عميقة جداً قادرة على إفراغ كميات طوفانية من الأمطار في وقت قياسي، وهو ما يفسر خطر السيول الومضية الذي يرافق العاصفة “هاري” في المناطق المتأثرة.
ووفق ما أفاد المهندس حمدي حشاد فإن عاصفة “هاري” هي نتاج تفاعل بين نظام ضغط واسع (Synoptic forcing) وبين مخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، مما حوّل سيناريو شتويًا معتادًا في البحر المتوسط إلى نمط أكثر تطرفًا وحدّة.




