مرتجى محجوب يكتب: لمصلحة من تجاهل الاحتقان في قطاع البنوك والمؤسسات المالية؟!


كتب: مرتجى محجوب
يعيش قطاع البنوك والمؤسسات المالية منذ أشهر على وقع احتقان وانسداد كلي لكل سبل التواصل بين ممثلي موظفي القطاع من جهة، وبين المجلس البنكي والمالي ممثل الأعراف من جهة أخرى..
المسألة ليست متعلقة بزيادات سنوات 2026، 2027 و 2028 التي أخذت فيها الحكومة بزمام المبادرة والحسم سواءا في القطاعين العام أو الخاص، بل بمستحقات سنة 2025 المتخلّدة بذمة المؤسسات المعنية علاوة على تطبيق الفصل 412 على الموظفين، والذي لم يجد طريقه للواقع ليوم الناس هذا!
نعلم جيدا ثقل قطاع البنوك و المؤسسات المالية ومدى مساهمته في الاقتصاد الوطني فما بالك بفترة حرجة يمر بها الاقتصاد العالمي ككل..
استعداد للحوار
بكل موضوعية ودون أدنى انحياز لطرف على حساب الآخر، فإن الجامعة العامة المنبثقة عن الاتحاد العام التونسي للشغل لطالما أبدت استعدادها للحوار و التفاوض من أجل حلحلة الازمة والاحتقان داخل القطاع، وقد بادرت في نفس السياق بإلغاء إضراب قطاعي كان مبرمجا في نهاية السنة الإدارية الفارطة تغليبا لمصالح الحرفاء ومصلحة الاقتصاد الوطني قبل كل شيء..
تجاهل تام
في المقابل، أبدى المجلس البنكي والمالي ممثل المساهمين تجاهلا تاما ورفضا لأي صيغة من صيغ الحوار، وكأن حقوق الموظفين المشروعة والذين لم يتوانوا عن العمل والتضحيات في أصعب الفترات و أخطرها وليس وباء الكورونا الا شاهد على ما واجهه أبناء القطاع من مخاطر بكل رباطة جأش ودون أي تعطل لمصالح الحرفاء والمواطنين على حد السواء، كان حقوق الموظفين مسألة لا قسمة أو اعتبار لها..
لماذا الرفض؟
أتساءل وبكل موضوعية: لماذا يرفض المجلس البنكي أن يتحاور مع موظفي البنوك رغم عديد النداءات و التحركات؟
في مصلحة من يصب احتقان القطاع وربما التوجه نحو خطوات تصعيدية لا طائل منها؟
الا يستحق أبناء القطاع على ما يبذلونه من مجهودات و تضحيات وما يتعرضون له من ضغوطات، ألا يستحقون نيل زيادات 2025 كما تحصلت عليها جل القطاعات وآخرها قطاع الصناعات الغذائية و المساحات الكبرى و المتوسطة، خصوصا و ان الزيادات موضوع الحديث قد برمجت في ميزانيات المؤسسات المالية منذ 2025 ليتم اثرها تراجع وتجاهل تام لمطالب الشغالين!
حان الوقت
أعتقد أنه حان وقت تدخل البنك المركزي سلطة الإشراف على البنوك والتي ليست هي بدورها بمنأى عن الاحتقان مع موظفيها، أن يبادر محافظ البنك المركزي بتقريب وجهات النظر ولمّ شمل جميع الممثلين على طاولة حوار لن تخرج منه منتصرة إلا تونس و أبنائها من موظفين أو مساهمين..
أتمنى ذلك في القريب العاجل لان وطننا وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة لا يتحمل تشنجات أو احتقانات بل أن يضع الجميع أيديهم في أيدي بعض تغليبا لمصلحة الوطن العليا.




