محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: الصادق السماوي


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم ولد بصفاقس سنة 1876، أبوه الحاج امحمد السماوي وأمه كانت في العائلةً تدعى (حمزاية( أصلها من المهدية وزوجها الحاج امحمد في أسفاره تزوجها، فقد كان رجل سفر يتاجر بين المدن وبين صفاقس ومصر…
وبالتجارةً كسب ثروةً، فقد صدق فيه قول الحكيم: سافر ففي الأسفار خمس فوائد، تُفرج هم، واكتساب معيشة، وعلم، وآداب، وصحبة ماجد..
بنى دارا شاسعة..ولكن
فقد كسب الحاج امحمد ثروةً، و بثروته بنى قرب جامع سيدي علي الكراي دارا قيل مساحتها 490 متر مربع، زيّنها بالرخام، ولا يدري أحد لماذا دبّ فيها الخراب، وبقيت سنوات متروكة حتى تدخلت البلديةً ورفعت ما بقي منها، وكم من دور جميلة بصفاقس المدينةً هي تحفة، تسقط فلا تجد اليد التي تُرممها وتُبقيها مثل دار من دور النوري، ولعل خلافات الورثة هي التي كذلك تبقيها..
لقب السماوي
نعود إلى العلم، إلى الصادق السماوي ونقف عند لقب (سماوي) كما توقفنا عند أبيه ،
ونسأل: من أين جاء هذا اللقب؟ يُقال: اشتق من السماء، فهل كان صاحب اللقب الأول فلكيا ينظر في الكواكب والنجوم، أم كان صاحب اللقب الأول ذا نفس عاليةً عاش بين الناس لا يتطلع إلا إلى الأعلى؟ قد يكون ذلك كذلك أو غير ذلك..
أسرة الصادق السماوي
هذا العلم الصادق السماوي نترك لقبه وأصل عائلته للباحثين في الألقاب ونتوقف معه في حياته، ولد صاحبنا فلما بلغ سن القراءة والكتابة أدخله أبوه زاوية فتعلم القرآن والقراءة والكتابة، ثم خرج للحياة فمدّ يده للفلاحة في الأرض فكسب من الأرض، ودخل ميدان التجارة فنجح..
لأن عائلته طيبة السمعة وبين العائلات معروفة ومشهورة فقد دقت أمه باب دار الشرفي وخطبت له خديجة الشرفي زوجة، وهو مع زوجته أنجبا ذرية طيبة من الذكور: محمد وحسن (وقد يقال له حسونة) وأحمد والحبيب والهادي، ومن البنات: عائشة وفطومةً، وكل واحد من أولاده شقّ طريقه في الحياة واعتمد على نفسه، وكسب وتزوج وأنجب أولادا كما تزوجت البنتان…
وجاء أولاد الأولاد فكانوا لعلمنا الصادق أحفادا، ومن الأحفاد أذكر بالشكر رجل التجارة والصناعة والفلاحة رياض الذي ساعدني في منشوري…
في طريق الأفران
هذا العلم الصادق السماوي اشترى في طريق الأفران قطعة أرض كبيرة واسعة ممتدة، وكذلك كان الأجداد يفعلون ليعمروها شجرا مثمرا ويبنوا بها مسكنا واسعا، وفي الثلاثينات من القرن العشرين بنى فيها مسكنا…لم يبن برجا كما جرت به عادة العائلةً الصفاقسية وإنما بنى ما سُمي في ذلك الوقت بـ(فيللا)…ومن شكلها بنى في مقدمتها ومدخلها ما سمي بـ (الفيرندة) فكان بذلك وبها من الأوائل..وفيها كان أولاده يعقدون السهرات وخاصة في رمضان، وفي الصور المصاحبة تجدون صورة باب برج قديم وصور ‘فيرندةً’ من الفيلات الحديثة ،
ودع الدنيا
علمنا الصادق السماوي قلنا: إنه اشترى أرضا كبيرة في طريق الأفران وبنى فيها مسكنا عصريا، هذه الأرض بعد وفاته اقتسمها أولاده، وفي كل قسم بُنيت فيلا..وجاء الأحفاد فاقتسم أغلب الأحفاد ما تركه آباؤهم، وفي كل قسم بنوا مسكنا عصريا فصار حيّا
هذا العلم الصادق السماوي جاء أجله سنة 1942، فودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية فودعته أسرته وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذكر..فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما..
وأنا أحب أن أفهم




