صالون الصريح

نور الدين المباركي يكتب: ماذا قالت لي زوجتي في ليلة رأس السنة؟

Noureddine Mbareki
كتب نور الدين المباركي

ليلة رأس السنة…

أجلس في ركن مكتبي، وحيدا……
لا يشاركني السهرة سوى سيجارة…
وكأس لا يدّعي أكثر مما يمنح…
وصمتٌ ثقيل يعرفني… وأعرفه
الكتب مصطفّة حولي كحرسٍ قديم ..
أوراق وأقلام متعبة…
وساعة حائط تذكّرني أن الزمن ، يمرّ فقط…
++++
دخان السيجارة يصعد متردّدا
أتبعه بعيني
كمن يتعقّب فكرة لم تكتمل:
تتشكّل… ثم تتبدّد،
ترفض أن تستقيم.
++++
مذاق الكأس لا يحرق الحنجرة…
هادئ، بارد بمذاق الثلج الذي فيه…
قالوا لي منذ عقود:
لتعرف أنه ويسكي..
يجب أن تشعر به في حلقك.
لكنني اليوم لا أبحث عمّا يحرق…
يكفيني ما تركته السنوات
من أثرٍ صامتٍ في الصدر.
++++
رحل غسّان قبل أسابيع،
وما زال صوت أمّه متعبا
ووجه شقيقه رضا
الذي التقيته اليوم
كان “مدخّنًا” بالتعب…
++++
من خلف باب المكتب
أسمع سعال ابنتي….
فيصعد السعال مباشرة إلى قلبي.
قلت لها، لأخفّف عنها:
هذا لا نسمّيه مرضا عندما كنتُ في سنّك.
ضحكت…
فضحكت الرئتان معي…..
واستراح صدري قليلا.
++++
تطلّ زوجتي وتقول بهدوء:
– ما تنساش،تغطي راسك، برد عليك…
قالتها ومضت،
+++++
كأنّ الراحلة “دادا”
عادت للحظة…
لتختصر كل الحكمة،
وكل الخوف…
وكل الحب…
في جملة واحدة…
لا تُكتب في الكتب،
ولا تحتاج تفسيرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى