في اختتام ملتقى ماطر للسينما الوثائقية: مشاريع أفلام توثق الهويّة وأخرى تنضح بأحزان..


مواكبة: الأمين الشابي
تحت شعار ‘ماطر عاصمة للفيلم الوثائقي’ تواصل ملتقى ماطر للسينما الوثائقية ليومين اثنين، 22 و 23 ديسمبر 2025 بعد افتتاحه يوم 21 من الشهر الجاري.
طيلة هذين اليومين تضمن البرنامج أنشطة مختلفة، تراوحت بين تقديم بث عدّة أفلام عربية وتونسية وأيضا تقديم نتائج الورشات الثلاثة فضلا عن تقديم الأفلام المشاركة في التناظر ولتختتم بإعلان عناوين الأفلام الفائزة وتكريم المشاركين.
أفلام دقت جرس الخطر

الجمهور الذي واكب هذه الدورة الثانية لـ ‘ملتقى ماطر للسينما الوثائقية’ تابع أكثر من فيلم تمّ عرضه بمناسبة هذه التظاهرة والتي تناولت العديد من الإشكاليات التي تهدد مجتمعنا، بين هو ما انساني وبيئي ومجتمعي.
من بين هذه الأفلام نذكر فيلم “حرقة .. طريق الموت” للمخرج الشاب مصطفى حمادي الذي يعالج هجرة الأفارقة إلى تونس باعتبارها نقطة عبور ولكن ليصطدم هذا الشباب الإفريقي بمدى السّراب لمثل هذا الحلم.
إلى جانب فيلم ” اللجوء” ويعنى بالتلوث البحري خاصة والبيئي عموما. ولكن أهم هذه الأفلام هو فيلم ” حدود الله ” للمخرج أنيس الأسود الذي سلّط الضوء على الأبناء فاقدي السند حيث تمّ عرض هذا الشريط لمدّة 70 دقيقة.
حالة حرمان
هذا الفيلم الوثائقي، يروي قصة حقيقية لشاب ظلّ يبحث عن أمّه الحقيقية لمدّة أعوام، هذا الشاب الذي حاول تعويض حرمان الوالدين في انخراط في العديد من الهوايات على غرار الموسيقى ومجال الطبخ فضلا عن الإحاطة التي وجدها في وسط أصدقائه ولكن ذلك لم يحول دون تقصي الحقيقة. هذا الفيلم – وعند مناقشته – أفرز العديد من المواقف عن هذه الظاهرة الاجتماعية التي تمسّ بالأساس نفسية الطفل في ظل محيط اجتماعي متنمّر…
تقديم نتائج الورشات التقنية

كما هو مبرمج في هذه التظاهرة تمّ تنظيم ثلاث ورشات والتي يشرف عليها مخرجون محترفون. هذه الورشات هي ” إعداد الفيلم الوثائقي من الشعر إلى الشاشة” وهي من تقديم المخرج صالح الجدي. الورشة الثانية تحت اشراف المخرج أنيس الأسود عنوانها “ورشة توجيه الطفل أمام الكاميرا / من النص إلى الصورة”. والورشة الثالثة بتأطير من المخرجة جيناز بالزنايقية وتعنى بـ “أصنع قصتك في الفيلم الوثائقي”.
وعليه تمّ في اختتام هذا الملتقى تقديم ما أنجزه الشبان والشبات من أفلام في إطار هذه الورشات من قبل مؤطري هذه الورشات، وكذلك تمّ إعطاء الكلمة للشباب الذي أنجز مشاريع هذه الأفلام لتقييم هذه التجربة وتقديم فكرة أيضا عن هذه الأفلام. ليتّم بعد ذلك بثّ كل هذه الأفلام القصيرة والتي لم تتجاوز دقيقة واحدة لكلّ منها. ليتم بعدها تكريم كلّ من ساهم في انجاز هذه الأفلام.
الأفلام المشاركة في المسابقة
تحت عنوان تجربتي الأولى، شارك العديد من الشباب الهاوي للسينما الوثائقية في تقديم مشاريعهم في مختلف المجالات والتي يجمع بينها جميعا مجال الفيلم الوثائقي. حيث تمت مشاركة أكثر من فيلم اهتمت بالتوثيق سواء في المجال المعماري أو التراث اللا مادي أو المحافظة على الهويّة وتطورها بدون انسلاخ أو إنبتات.
هذه الأفلام كانت تحت عناوين مختلفة وتناولت مواضيع هامّة وجديرة بالتوقف عندها. وهي فيلم “وشم على جبين الذاكرة” الذي تناول قيمة فخار سجنان وكيفية المحافظة عليه وهو الذي تجاوز صيته حدود الوطن. و شريط ” سيدي بن عيسى .. حي..مازال حيّ ” الذي تناول الجانب المعماري في هذا المعلم الديني بالأساس. وكذلك الفيلم المصري بعنوان ” الشجرة المغروسة لمخرجته ليزا كمال ” وشريط ” أنقذوا الزيتون للمخرج الشاب مروان السالمي.
الإعلان عن الأفلام الفائزة
بعد دراسة كلّ الأفلام المشاركة في المسابقة على أساس مقاييس تتعلق خاصة باستجابة هذه الأفلام لمقاييس التوثيق وتسليط الضوء على كنوز العادات والتقاليد لمجتمعنا و المحافظة على الهويّة، أعلنت لجنة التحكيم المكونة من الأساتذة، صالح الجدي وأنيس الأسود و جيناز بالزنايقية على النتائج التالية :
*الجائزة الثالثة، لفيلم “سيدي بن عيسى” للمخرجة الشابة رحمة العربي. من تونس ( ماطر)
*الجائزة الثانية، لفيلم ” الشجرة المغروسة” للمخرجة الشابة ليزا كمال من مصر.
*الجائزة الأولى، لفيلم “انقذوا الزيتون” للمخرج الشاب مروان السالمي، من تونس
ملاحظة أخيرة
باستثناء بعض إذاعات الواب المحلية بماطر وجريدة الصريح في اليومين الأخيرين لهذا الملتقى، لاحظنا غيابا مطبقا للوسائل الإعلامية بالجهة وحتّى على المستوى الوطني بالرغم ما يمثله من قيمة و وزن هذا الملتقى للسينما الوثائقية، فهل هي الانتقائية في تغطية التظاهرات؟ نطرح السؤال فقط ولا ننتظر جوابا….




