يوسف الرمادي يكتب: أطلقوا سراح لبيب!


كتب: يوسف الرمادي
منذ أن اصيبت تونس بتلك الهجمة البربريّة تحت غطاء ‘الربيع العربي’ زمن أين للعرب أن يعرفوا الربيع فقد عاشوا في الصحاري الجرداء يبحثون عن غدير من الماء ليسقوا إبلهم ليرووا عطشهم والسعيد السعيد منهم من يحصل على خبزة الملّة أي الخبز المنضوج في الرمال ليشبع به جوعه ويتزوّد منه لقطع المسافات الطويلة في الصحاري بحثا عن الماء والكلأ..
فجاء من قال لنا أنّ لهؤلاء ربيع وأنّهم وهبوه لتونس الخضراء، فكان ربيعهم نقمة على كلّ مكاسب الوطن العزيز تونس وخلّف كثيرا من الضحايا في مؤسّسات الدولة الحديثة، فدمّروا المعالم البارزة لحداثة الدولة وحطّموا مقوّمات هذا البناء الشامخ الذي حافظت عليه البلاد والدولة التونسيّة على مرّ العصور والدهور…
هجمة شرسة
وإن هو يسمح أن أعدّد في هذا الحيز من المقال ما اقترفته هذه الهجمة الشرسة في حقّ بلادنا فإنّي سأكتفي اليوم بالوقوف عن أهمّ ما وقعت مهاجمته وأصابته لعنة ‘ديقاج’ التي تبجّحوا بها هو ذلك الطيّب المسالم صديق الكبير والصغير ‘لبيب’ الذي كان رمزا للطيبة ولم يظلم أحدا ولا اعتدى على المواطنين ولا على محيطهم بل كان متواجدا في صمت عميق وفي أماكن متعدّدة في البلاد، ليذكّر الصغير قبل الكبير بأنّ النظافة من الإيمان وأنّ لمحيطه عليه حقّ…
وأنّ بتضافر الجهود يمكن أن نعيش في بيئة سليمة وأنّ للمواطن على البلديّة والدولة حقّ تنظيف بيئته لكن عليه أن يعلم أنّ مساهمته البسيطة المتمثّلة في عدم تلويث المحيط جزء لا يتجزّأ من النظافة والعيش الآمن في بيئة سليمة..
مكانة خاصة
وقد صار هذا الرمز(لبيب )جزء لا يتجزّأ من حياتنا يحتفي به الكبير والصغير ويحتفل به في المناسبات الوطنيّة التي لها علاقة بالبيئة وله مكانته الخاصة في المدارس الابتدائيّة حتّى أنّ بعضها ركّز له تمثالا على نصب صغير في ساحة المدرس أين يقف التلاميذ لتحيّة العلم..
فيتذكّرون أنّ لمحيطهم عليهم حقّ فيُقلعون عن تلويثه بببقايا لمجاتهم أو بالأوراق الزائدة وقد يتطوّعون في يوم من الأيام إرضاء لصديقهم لبيب بالقيام بحملة نظافة تحافظ على صحّتهم وتنقذ مدرستهم من الثلوّث…
ثمّ إنّ هذا الوازع الذي زرعهم فيهم لبيب قد يرافقهم لمنزلهم ‘حومتهم’ فيكونون دعاة فاعلين يقتدي بهم الكبار للمحافظة على البيئة السليمة التي يحلو فيها العيش، وحيث أنّ عمر لبيب لم يكن طويلا لكن بدأ نشعر بمزاياه وكنّا مترقّب أن يعايش جيلا كاملا ليستطيع هذا الجيل أن يضع بصمته في الحياة العامة ويغيّر من سلوكيات الأفراد والجماعات…
أبتٌلي هو أيضا!
لكن لبيب الصديق الطيّب أبتليّ بما أبتليت به بلادنا فقُطع دابره وحُكم عليه بالغياب بدون رجعة ولا أعلم إن هو كان ضمن قائمة المحاسبة كـ ‘زلم’ من ‘أزلام النظام السابق’ في تلك المهزلة التي عرفتها بلادنا والتي لولا ألطاف الله لتواصلت لتنتقم برغبة جامحة من كل محرّري الوطن وبناة الدولة الحديثة.
ماضي وانتهى
واليوم وحيث أن هذا من الماضي الذي نعوذ بالله من رجوعه على بلادنا فإنّ مطلبنا هو أن يرجع صديقنا لبيب لساحاتنا عموميّة ولمدارسنا الابتدائيّة حتّى نستعيد ذكريات الماضي وندعّم هذه الذكريات بالعمل والكدّ للمحافظة على بيئة نظيفة سليمة يحلو فيها العيش..
وهذا لا يكلّف الدولة إلّا بعض المناشير تصدر عن وزارة الداخليّة للبلديات وعن وزارة التربيّة المدارس الابتدائيّة وجمعيات المجتمع المدني الصادق للتكاتف بجهود الجميع مع رمزيّة لبيب للسير في الطريق الصحيح للمحافظة على البيئة…




