محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في طريق العين


كتب: محمد الحبيب السلامي
هي طريق العين، بهذا الاسم سُميت، وذلك لوجود عين الشرفي وعين تركية وعين قرب منطقة العالية،
وطريق العين تراها وأنت قائم واقف في باب الجبلي الجديد قبل أن يدخلها التغيير والتحويل كان ذلك مدخلها الأساسي…
طريق العين بصفاقس تقع ما بين طريق الأفران وطريق عطية، وفي بدايتها وفي ماضيها كانت توجد على اليمين واليسار أكبر مقابر صفاقس، وكانت لأغلب عائلات صفاقس في هذه المقبرة الكبرى مقابر خاصة، كما كان في هذه المقبرة الكبرى مساجد صغيرة أقيمت على أولياء صالحين مثل ابن التين، والفرياني واللخمي وسيدي امحمد الكراي..
سكة الفسفاط..
حول هذه المقبرة الكبرى بطريق العين حدثت أحداث، منها أن شركة صفاقس ـ قفصة لما اكتشفت بقفصة الفسفاط وتقرر نقله لتصديره عن طريق القطار إلى ميناء صفاقس وجب مد سكة حديدية يسير عليها القطار، والسكة الحديدية ليصل القطار عليها للوصول إلى الميناء ستمتد في صفاقس على المقبرة الكبرى، فمانع الأهالي، ولكن السكة الحديدية امتدت، وفوقها أقيمت قنطرة في طريق العين، وقنطرة في طريق قرمدة وقنطرة في طريق تونس….
ومما حدث للمقبرة أن المسؤولين البلديين قرروا في بداية عهد الاستقلال إقامة (صفاقس الجديدة) في موقع مقبرة صفاقس، ولذلك رفع الأهالي ما بقي في قبور موتاهم، وقسمت المقابر تقسيما هندسيا مخططا، فامتدت الشوارع، وارتفعت العمارات وفتحت المتاجر، وانتصبت الولاية والبنوك..وتم تحويل السكة وإسقاط القنطرة…
مستشفى صفاقس
وهنا نجد مستشفى صفاقس الذي يُقال عنه..إنه تأسس قبل عهد الحماية ويُقال إنه تأسس في عهد الحماية، واشتهر فيه الجراح الدكتور (لاريول) وفي الأمراض الجلدية، اشتهر (الطبيب الأكحل) وفي قسمه أسس في عهد الاستقلال الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السلامي النواة الأولى لكلية الطب..والتي كان من بين أساتذتها الأستاذ الدكتور أحمد ذياب، والأستاذ الدكتور مصطفى الفراتي ومن هذه الكلية تخرّج دكاترة من أبناء عائلات طريق العين..
أمام المستشفى كانت ساحة فارغة احتلها عدد من المهاجرين من طرابلس ونصبوا فيها خيامهم، وبعد سنوات أُطردوا منها وأقيم عليها مبنى لخزن الزيت…
نتقدم في طريق العين فنجد على اليمين أرضا بيضاء تسمى (بورة بوزيد) اتخذ منها الشباب ملعبا لكرة القدم، وبعدها نجد (بورة التركي)، وعليها أقام أهل الفضل والخير (الحي الزيتوني) الذي أقيم فيه مؤتمر 15 نوفمبر حول الخلاف بين بورقيبة وصالح بن يوسف، ثم افتتح للفرع الزيتوني بصفاقس، وفي توحيد التعليم صار معهدا ثانويا تولى إدارته مدة ثلاثين سنة الشيخ الأستاذ أحمد الزغل…
أبراج العائلات
ونمضي في طريق العين التي أقام الأجداد عليها الأجنة وبنوا الأبراج، وأول برج يعترضنا برج عائلة بوزقندة التي كانت تستقبل المقيم العام الفرنسي في بعض زياراته، وفي الأجنة غرسوا اللوز والتفاح والعنب والرمان والتين..
أجنة صفاقس المقامة في طريق العين على اليسار واليمين أحيطت بما يسمى (طوابي) هي من تراب عليها (الهند الشوكي) تفصل بين الطريق وبين الأجوار، ويستغل الهندي الشوكيّ للأكل فهو لذيذ، وتستغل فضلاته علفا للحيوانات، وبعض هذه الأجنة استغلت لزراعة الخضر من سلق وبصل ومعدنوس، كما زُرعت فيها الفصة للحيوانات، وذلك بفضل صلاح المائدة المائية للزراعة…
وقد وردت ‘الفصة’ في سورة (عبس) في قوله تعالى (وأبا)، ثم توقفت هذه السواني، وقُسمت الأراضي بين الورثة، وأقيمت عليها بيوت السكن…
في طريق العين امتدت أيدي التعمير، ففتحت الزوايا لتعليم القرآن، ثم بُنيت المدارس الابتدائية ومنها مدرسة سُميت (مدرسة محمد الجمل) اعترافا بنضاله وكفاءته في إدارة المدرسة، وفي طريق العين ظهرت المساجد كجامع العالية الذي تم توسيعه فأقيمت عليه صومعة ثانية، وظهرت المصحات و الصيدليات، والمغازات الكبرى..كما ظهرت المخابز..
زعماء الوطنية والنضال
طريق العين سكنت في أبراجه عائلات، والعائلات توالدت، وخرج منها زعماء الوطنية والنضال، ظهر الزعيم الشهيد الهادي شاكر، والمناضلون…أحمد بن الأسود، والشيخ يوسف خماخم والأستاذ الطيب خماخم، والدكتور أحمد علولو وسعيد العذار والتيجاني الحديجي وعبودة الحشيشة…والصحفي العدل محمود خروف وغيرهم…
وفي التعليم نجد مثلا الأستاذ الدكتور عبد اللطيف خماخم، وعلي المراكشي ورشيد الحبيب وحامد بوعتور وهو أول إمام جمعة بجامع العالية ورشيد المراكشي، والمؤدبين محمد كانون وقاسم شيحة
عائلات اشتهرت
في طريق العين اشتهرت عائلات مثل عائلة خماخم وكمون وبوزيد والسلامي وبن حليمة وغربال والكراي والمراكشي والصامت والشيحة والحشيشة والنوري وبوعتور وقويعة وقوبعةً والمنيف وهذه العائلة اشتهر فرع منها بإنتاج الزبيب العسلي الذي كان يستغل في طبخ ‘الشرمولة’ في عيد الفطر..
طريق العين فيه مراكز شبه محطات عمل ولقاء وهي: مركز قريعة ومركز العالية ومركز الصامت ومركز حامد ومركز سيدي الجيلاني ومركز بنحليمة ومركز علولو ولعل وراء اسم كل مركز رجل صفاقسي، فمركز علولو
ـ مثلا ـ ينسب للحاج علي علولو الذي له في تاريخ الاقتصاد تاريخ…طريق العين الممتدة كيلومترات محدودة فيها تاريخ طويل عريض لا تكفيه سطور من سطوري ولذلك أرجو من الأصدقاء والصديقات أن يعلقوا ويضيفوا لنزداد معرفة وفهما وأنا أحب أن أفهم؟




