صلاح الدين المستاوي يكتب: قصة فرحتي بالـ 20 دينارا..


كتب محمد صلاح الدين المستاوي
ذكرتّني قصة الأخ صالح الحاجّة مع الاخ سمير الوافي وأول ما تقاضاه سمير من مال (وسخ دار الدنيا كما يقال في تونس)، والذي رغم زهادته ما تركه من أثر عليه وما أدخله على قلبه من سرور…
ذكرّني ما يُشبه هذا الأمر بما عشته ذات يوم في أواخر سبعينات القرن الماضي وأنا حينذاك أستاذ أقوم على أسرة الشيخ الوالد ـ رحمه الله ـ وهي ما شاء ذات عدد، فكان الراتب لا يكاد يفي بمستلزمات الحياة وضرورياتها، المضمون منها هو المسكن الذي يأوي أفراد العائلة وما سواء ذلك فهو من هذا الراتب الذي ما تكاد تقترب نهاية الشهر إلا ولا يكاد يبقى عندي ما يكفي لإطعام الأسرة وهي الحاجيات الدنيا غداء وعشاء..
كنت في مساء يوم الجمعة وليس عندي حتى عشرة دنانير، والتي كانت في ذلك الزمان يمكن أن تشتري بعض الحاجيات (سميد ومقرونة وزيت وطماطم وخبز)، وكان عليّ أن انتظر إلى يوم الاثنين او الثلاثاء موعد ‘صبان الشهرية’..
وأنا امرىء لا احب التداين ولا ‘الكريدي’ ويكبر على نفسي ان اقف بين يدي احد طالبا لحاجة على كثرة اصدقائي والذين لا أعتقد أن يردوا لي طلبا..
اذن أمامي ثلاثة ايام عليّ ان اكبر امري وهو أمر أسرتي الذين لم أكشف لهم في يوم من الأيام وضعي المادي تخفيفا عليهم ورأفة بهم
وفيما أنا منهمك بين جرائدي (وتلك محنة أنا ممحون بها الى اليوم) وأوراقي وما أكثرها وجدت في طيات إحدى محفظاتي وهي كثيرة وجدت بين الأوراق ورقة نقدية بـ20 دينار نسيتها ذات مرة ولا اذكر متى..
وكم كانت فرحتي شديدة كبيرة بهذه الورقة التي لا تكاد تساوي شيئا يذكر اليوم ولكنها في أواخر سبعينات القرن الماضي كانت تقضي مآرب عديدة
لقد حلت ورقة العشرين دينارا مشكلة مكنتني من توفير ما تحتاج إليه العائلة من مواد غذائية كافية للثلاثة الأيام الباقية إلى أن أتلقى الشهرية دون أن احتاج إلى أحد وأمد يدي لأحد..
إن سروري بالعشرين دينارا في ذلك الزمان أشدّ وأقوى من سروري بالمائة بل قل بالمئات من الدينارات في زماننا الحاضر..




