صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: ‘ما تحلّ الصدقة إلاّ ما يتكفّوا أمّالي الدّار’

chebbi-1
كتب: الأمين الشابي

يقول المثل التونسي ‘ما تحلّ الصدقة إلاّ ما يتكفوا أمّالي الدار’ ويبدو وأنّ هذا المثل التونسي ينطبق تماما على أعضاء مجلس النّواب الذين صادقوا أخيرا على نظام تقاعد جديد يوفر لهم تقاعدا مريحا بأقل التكاليف وبأيسر الجهد وفي وقت وجيز..

وذلك مقارنة مع أعوان الوظيفة الذين يفنون أعمارهم للحصول على فتات جراية خاصة في القطاع الخاص؟..

فترة وجيزة لأرفع جراية تقاعد

وحتّى يكون ما سنطرحه، في هذه الورقة واضحا وجليّا، وحتّى لا نرهق أيضا القارئ بالتفاصيل المملّة، نقول مباشرة و أنّ مجلس النّواب صادق على نظام تقاعد جديد لفائدة النّواب مجز إلى أبعد الحدود وذلك بمناسبة تدارس قانون المالية لسنة 2026، حيث صادق النّواب خلال جلسة عامة، يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025 على جملة مقترحات إضافية من بينها فصل يتعلق بمراجعة نظام التقاعد للنواب ونسب الجرايات، وذلك تنقيحا للقانون عدد 16 لسنة 1985 مؤرخ في 8 مارس 1985 والمتعلق بضبط نظام تقاعد أعضاء مجلس النواب، بالرغم من تنقيحه سنة 1997 بمقتضى القانون عدد 57 لسنة 1997 المؤرخ في 28 جويلية 1997..
هذا القانون وباختصار شديد أقرّ في مقتضياته وأنّ كلّ فترة نيابية يقابلها 30 بالمئة لنيابة واحدة و60 بالمئة لنيابتين و 90 بالمئة لثلاث نيابات أو أكثر، وذلك من جميع عناصر المنحة النيابية. كما تضمن اخضاع جميع عناصر المنحة النيابية للحجز بنسبة 13.25 بالمئة لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، مع مساهمة إضافية للدولة بنسبة 20.5 بالمئة تحمل كلّيا على ميزانية مجلس النواب، وتدفع إلى حين انتهاء التمتع بالمنحة النيابية. هذا فضلا عن اعفاء النواب المعنيين من دفع المساهمات المتعلقة بالفترة السابقة لسريان هذه التعديلات.

مقارنة سريعة مع احتساب الجرايات في الوظيفة العمومية

مقارنة مع ذلك يتم احتساب جراية العون العمومي على أساس 2 بالمئة عن كل سنة بالنسبة إلى العشر السنوات الأولى، و 3 بالمئة عن كل سنة بالنسبة للعشر السنوات الثانية وأخيرا بنسبة 2 بالمئة عن كل سنة لما تبقى من السنوات دون أن تتجاوز النسبة في كلّ الحالات 90 بالمئة من المرتب المعتمد عند تصفية الجراية.
وعلى ذلك الأساس على العون العمومي أن يقضي السنوات الطوال في العمل حتى يتحصل على الجراية الأعلى والتي قد تصل إلى 40 سنة. فما بالك من لم يتمكن من ذلك، خاصة للإطارات التي تقضي أكثر من 25 سنة بين الدراسة وانتظار الفرصة للحصول على عمل؟ أمّا الأعوان وخاصة في القطاع الخاص فحدث ولا حرج من حيث قيمة الجراية التي يتحصلون عليها بعد إحالتهم على شرف المهنة، لا من حيث قيمة المبلغ ولا من حيث مدّة العمل التي قضاها؟
وفي هذا الإطار كانت وزيرة المالية محقّة حين قالت في ردّها على النواب وأنّ “إدراج جميع المنح بما فيها المنح غير القارة ضمن قاعدة احتساب جراية التقاعد بالنسبة لأعضاء مجلس النواب يتعارض مع ما هو معمول به قانونا بنظام التقاعد في القطاع العمومي، وفي هذا الإجراء انعكاس مالي إضافي على ميزانية الدولة”
لنضيف على جاء على لسان وزيرة المالية، وأنّ هذه المدة القصيرة نسبيا للفوز بجراية لفائدة أعضاء مجلس النواب مقارنة مع أعوان الوظيفة العمومية يتعارض تماما مع مبدأ العدالة بل ويعدّ اجراء استثنائيا لهؤلاء رغم تضاربه مع قانون الوظيفة العمومية ككلّ.

كلمة الختام، ‘الأقربون أولى بالمعروف’؟

وأمام كلّ هذا نقول، ليس غريبا أن تتضمن الأنظمة الخاصة بأعضاء مجلس النواب والسلط العمومية بصفة عامة كلّ هذه الامتيازات، باعتبارهم هم من يسنون القوانين وهم من يصادقون عليها؟ وهنا استحضر مثلا عاميا آخر يقول ” صدّرنا وفخذ الجميع” أي أعطينا الصدر من الدجاجة والأفخاذ والأجنحة للبقية. وهنا نطرح سؤالا ومفاده، ما هو التعليل الذي قدّمه النّواب لتمرير مثل هذا القانون؟
فالنائب في النهاية مواطن عادي لا يستحق كلّ هذه الامتيازات لضمان عيش كريم مقارنة مع المواطن البسيط الذي يجري كادحا “وراء الخبزة” ؟؟ وهل مطلوب من المواطن أن “يتكالب” على مركز سياسي مرموق لتتحسن أوضاعه المادّية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى