صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: عندما دعا الدكتور البشير التركي إلى إطلاق اسم الزيتونة على الجامعة التونسية

mestaui
كتب محمد صلاح الدين المستاوي

لا يزال الصديق الأستاذ عيسى البكوش يُتحفنا على صفحات الصريح اون لاين بمقالات توثق وتُعرّف برجالات تونس ومعالمها ويأتي في كل مرة بالجديد المفيد، ليس فقط للاجيال الصاعدة ولكن حتى لنا نحن ممن تقدمت بنا السن على الاقل من باب ‘وذكر…’

ومن آخر ما قرأت له مقاله عن الدكتور البشير التركي رحمه الله عالم الذرة وابن المهدية الذي تسنى ليّ التعرّف عليه وشدّ الرحال صحبة الشيخ الوالد رحمه الله الى المهدية ذات يوم في أواخر الستينات لحضور محاضرة ألقاها الدكتور البشير التركي رحمه الله، وكانت حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وقد امتدت القاعة التي القيت فيها المحاضرة جمهور كبير
ومما لازلت أذكره مما أجمل فيه المحاضر بيان معنى قوله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها..) من الآن الشمس ثبت علميا أنها سائرة نحو نقطة اذا وصلتها تنتهي الحياة في العالم، لكن العلم لم يحدد متى وكم بقي للشمس ان تصل الى هذا المستقر..

في بيان الإعجاز العلمي

تعد محاضرة الدكتور البشير التركي رحمه الله التي صال فيها وجال فيما يعتبر في ذلك الزمن المبكر من السبق التونسي في بيان الإعجاز العلمي، وقد تابع جمهور غفير المحاضرة بشغف واهتمام كبيرين واغلبهم من الشباب..
تولى أخذ الكلمة الشيخ الوالد رحمه الله اثر المحاضرة فصال هو ايضا بما عُرف من فصاحة وقوة تأثير وحماس للدين فدعّم المحاضرة بما جرى على لسانه من آيات وأحاديث مؤكدا أن لا تعارض بين القرآن الكريم المعجزة الخالدة والحقائق العلمية فكانت المحاضرة مع التعقيب مما كان له التأثير على الحاضرين…

كان ذلك اللقاء في المهدية منطلقات القراءات في منزل الشيخ الوالد بمنطقة مڤرين ضم إليها الوالد مجموعة من أصدقائه الشيوخ اذكر منهم الدكتور صلاح الدين كشريد رحمه الله رفيق درب الوالد في مجلة جوهر الإسلام وثلة من الشباب التلمذي والجامعي كان يغص بهم (المخزن) وهو مصطلح يُطلق في الجنوب على قاعة الاستقبال..

ظلت هذه الجلسات تنعقد بصفة دورية اثر صلاة الجمعة حيث يؤدي الحاضرون صلاة الجمعة بإمامة الوالد في جامع مڤرين ثم يعودون الى المنزل لتناول طعام الغداء ثم تنطلق أمسيات الحوار في موضوع الإعجاز العلمي في القرآن باعتباره أنجع وسائل الدعوة إلى الإسلام في هذا العصر..

من فرسان الإعجاز العلمي

وكان الدكتور البشير التركي رحمه الله من فرسان الاعجاز العلمي في تونس بل قل في العالم العربي والاسلامي، وقد نشرت مجلة جوهر الإسلام (وهي أول مجلة إسلامية صدرت في تونس بعد الاستقلال وقد حظي الوالد رحمه الله بشرف المبادرة إلى ذلك) نشرت القسم الاول من محاضرة الدكتور التركي رحمه الله (لله العلم) وبعد ذلك نشر بقيتها في المجلة التي أصدرها والتي تحمل اسم (العلم والايمان) ثم جمعها في كتاب يحمل عنوان (لله العلم)
لا أريد أن استطرد أكثر لأن ما تضمنه مقال الاستاذ عيسى البكوش مشكورا فيه الكفاية وزيادة في استعراض مسيرة الدكتور البشير التركي رحمه الله و دفاعه المستميت على الأصالة العربية الإسلامية وضرورة التمسك بالهوية العربية الإسلامية لبلادنا أجزل الله مثوبته وما ناله في سبيل ذلك من متاعب..
أختم بالقول إن مما نادى به الدكتور البشير التركي رحمه الله وتسبب له في المعاداة من طرف التيار ‘المتفرنس’ في تونس دعوته رحمه الله لإطلاق اسم ‘الزيتونة’ على الجامعة التونسية على غرار ما فعلت بلدان أوروبا مثل فرنسا التي أطلقت اسم السوربون وهو اسم كلية دينية على الجامعة الفرنسية، قال الدكتور التركي فلم لا تحمل الجامعة التونسية اسم ‘الزيتونة’ فتجمع بين الماضي التليد والحاضر المعاصر..
ولكن يبدو أن الدكتور البشير التركي رحمه الله كان يغرد خارج السرب…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى