صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: بأدواتها العربيّة والإسلاميّة تضغط واشنطن على نيودلهي

danille
كتب: هادي دانيال

في ستّينات وسبعينات القرن الماضي كانت الهندُ الصديقةُ مُستقرِّةً في العقل والوجدان الجمْعيّين لشعوبِ منطقتِنا، وكانت صُوَرُ “أنديرا غاندي” و “جوزيف تيتو” و “جمال عبد الناصر”، مُتلازمة كزُعَماءٍ لحركة عدم الانحياز التى تضمّ 29 دولة بقيادة مصر والهند و يوغسلافيا السابقة.

هذه الصوَر الثلاث عادت إلى الذاكرة عندما انتشرت عَبْرَ العالم بوسائل الاتصال الاجتماعي والصحف والقنوات الفضائية صورةٌ جمعت رئيس وزراء الهند “ناريندرا مودي” إلى الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والرئيس الصيني “شي جين بينغ” على هامش قمّة منظمة شانغهاي للتعاوُن في سبتمبر الماضي.

حركة عَدَم الانحياز

نشأتْ حركة عَدَم الانحياز سنة 1961 ككتلة دوليّة جديدة خارج خنادق الحرب الباردة بين المعسكر الغرْبي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكيّة وبين المعسكر الشرْقي بقيادة الاتحاد السوفياتي الذي كان حيادُ الحركة معه إيجابيّاً.

وتأسّستْ مجموعة شانغهاي الخماسيّة سنة 1996 من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، وانضمّت إليها أوزبكستان سنة 2001 والهند والباكستان وإيران وبيلاروسيا لاحقاً. وذلك في مواجهة سياسة الهيمنة الأمريكية وضدّ فرْض سياسة القطب الواحد على العالم.

منعرج اغتيال أنديرا غاندي

وعلى الرّغم مِن أنّ الهند اعترفت بالكيان الصهيوني سنة 1950، وأنّ “إسرائيل” دَعَمَت الهند في حربها ضدّ الباكستان سنة 1965 إلّا أنّ نيودلهي لم تُقِم علاقات دبلوماسيّة مع تل أبيب آنذاك، لأنّ علاقات الهند مع الدوَل العربيّة وخاصّة مِصْر برئاسة جمال عبد الناصر حالت دون ذلك، بل على العكس تماماً أقامَت الهند علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينيّة سنة 1975 وفتحت لها مكتباً بنيودلهي، وسنة 1980 أعلنت أنديرا غاندي رئيسةُ وزراء الهند اعترافَ بلادها الدبلوماسي الكامل بالمنظمة وسمحت لها بترقيةِ مكتبِها إلى سفارة.

وواصلت السياسة الهنديّة هذا المسار إلى أن اغتِيلت أنديرا غاندي التي بقيت وفيّةً لسياسة ِعبد الناصر وموقفِه مِن الكيانِ الصهيوني، حتى بَعْدَ وفاته، وبَعْدَ إبرامِ “أنور السادات” مع العدوّ الإسرائيلي اتفاقيّات “كامب ديفيد” المشؤومة، وسار حزبُها “المؤتمر الوطني الهندي” على السياسة ذاتها إلى أنْ بدأ يتراجع أمام ائتلاف جاناتا، وبدأت الهندُ تَنعطِف من سياسة اقتصاديّة اشتراكية إلى نيوليبراليّة أو ما يُسمّى الانفتاح الاقتصادي، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، أقامت نيودلهي لأوّل مرّة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب سنة 1992.

تحوّل في العلاقات الهندية ـ الأمريكية

لقد ساهَمَ اغتيال “أنديرا غاندي” سنة 1984 في تحوُّل العلاقات الأمريكيّة- الهنديّة من علاقاتٍ مُتنافِسة إلى علاقاتِ تعاوُنٍ استراتيجي خاصّة في المجالين الاقتصادي والعسكري وبالأخص في قطاع تكنولوجيا المعلومات، كما فتحَ الأبواب على مصاريعها لتقارُبٍ هندي ـ إسرائيلي سريعٍ
ومُتصاعِد ليُصبِحَ شراكة استراتيجيّة جعلَتْ مِن الهند أكبر مُستورِدٍ للأسلحة وتكنولوجيا المعلومات الإسرائيليّة ناهيك عن تبادُل برامج التجسُّس، بينما العرب “ينامون في العسل؟”…
علْماً وأنّ الهند، على سبيل المثال لا الحصر، تُعَدّ ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعوديّة حيث بَلَغَ حَجْمُ التبادُل التجاري بينهما عام 2024 نحو 41.88 مليار دولار، ويبلغُ حَجْمُ الاستثمارات الهنديّة في السعوديّة 3 مليارات دولار، بينما يبلغُ إجمالي الاستثمارات السعوديّة في الهند نحو 10 مليارات دولار.
وعلى صعيد الطاقة استحوذت السعوديّة على 18% من واردات الهند من الطاقة في السنة المالية 2023. كما أنّ السعودية تضمّ عدداً كبيراً مِن الجالية الهنديّة يقدّر بنحو 2.6 مليون نسمة. ناهيك عن أنّه في حال توتّرت العلاقات بين السعوديّة والهند، فإنّ ذلك سيؤثّر على مشروع الممَرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبّا والذي تمّ إطلاقُه خلالَ قمّة العشرين سنة 2023، التي انعقدت في نيودلهي، والهند والسعودية أبرز الأعضاء فيه، والذي يُنافِس مشروعَ طريقِ الحرير الصيني.

هل استثمر العرب؟

فهل فكّرت الرياض باستثمارِ ذلك لإبعادِ نيودلهي عن تل أبيب وإعادتِها إلى سابق عهدها كصديقة للعرب وقضاياهم، وعلى رأسها الحقّ الفلسطيني؟. بالطبع لا. وإلّا لماذا كان موقف الهند أقرَبَ إلى موقف “إسرائيل” في حربِ الإبادة الجماعيّة التي تشنّها الأخيرة منذ عامين على الشعب الفلسطيني في غزّة، مُبرِّرةً ذلك، كما يرى مُراقبون، بأنّ “تعزيزَ الهند لعلاقاتها مع تل أبيب يُساعِد نيودلهي في تسهيل حُصُولها على قروض مِن مؤسّسات دوليّة”، قروض أقلّ بكثير مِن عشرات المليارات التي وهبتها الرياض للسيّد ترامْب.

إذَنْ لم يستثمِر العرَبُ والمسلمون علاقاتهم مع الهند وحاجتها إليهم، لِجَعْلِ سياستها الخارجيّة أقرَب إلى نصْرة قضاياهم المُفترَضة، كقضيّة فلسطين والقدس أولى القبلتَيْن وثالث الحرمين، بل شَجّعها خُضوعُهُم للإملاءات الأمريكيّة على أن تقتربَ أكثر مِن السياسة الصهيو أمريكية إزاء منطقتنا خاصّة.

وعندما فرضت الولايات المتحدة ضريبة عقابيّة بنسبة 50% على وارداتِها مِن السلَعِ الهنديّة كالمَنْسُوجاتِ والمُجَوْهَراتِ والمأكُولاتِ البحريّة في شَهْرِ أوت المُنصَرِم، في مُحاولة للضغط على نيودلهي لِكَبْح وارداتِها من النِّفْط الروسي ( واردات الهند مِن النِّفْط الخام الروسي أصبحَتْ تُمثِّل قرابة 37% مِن مُجْمَلِ صادراتِ موسكو النِّفْطيّة، بحسب تقديرات شركة “كاساتكين كونسالتنغ” الروسيّة.)، على الرّغم مِن أنّ واشنطن لم تتخِذْ إجراءات مُماثِلة ضدّ الصين، المُشتري الرئيسي الآخَر للنِّفْط الروسي وللنِّفْط الإيراني.

لماذا لم يغتنم العرب الفرصة؟

وبدلاً مِن أن يَغتنمَ العرَبُ هذه الفرصة، التي أدّت إلى تدهوُر العلاقات التجاريّة بين واشنطن ونيودلهي، ويحذوا حذْوَ الصين التي سارعت إلى تعزيز مكانتها شريكاً اقتصاديّاً للهند بديلاً للولايات المتحدة، وكما فعلت روسيا بتمكين الهند من النِّفْط الروسي بسِعْرٍ مُخَفَّضٍ إلى أقصى حدّ مُمكِن، فإنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة بعد أن نَشَرَ رئيسُها “دونالد ترامب”، صُورةً جماعيّة للرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين” والصيني “شي جين بينغ”، ورئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي”، على حسابه في “تروث سوشيال”، مُرفِقاً الصورة بتعليق نصُّه “يبدو أنّنا خسرْنا الهند وروسيا أمامَ الصين، أعْمَق وأظلم قوى العالم. أتمنّى لهما مُستقبَلاً طويلاً ومُزدهِراً معاً!”. بدلاً مِن ذلك أذْعَنَ العرَبُ والمُسلِمون لأن يكونوا بين أدواتِ الضغْطِ الأمريكي على نيودلهي كي تبتعد ثانية عن المحوَر الصيني – الروسي الساعي إلى إنهاء سياسةِ الغطرَسة والهَيْمَنة الأمريكيّة على العالم وإلى بناء مَشهَد سياسي دولي جديد يقوم على تعدُّد الأقطاب وبالتالي تمكين الشعوب مِن سيادتها على أوطانِها ومِن حِماية ثرواتها البشريّة والطبيعيّة وحُقوقها في تقرير مصائرها وغيرها من المصالح الوطنيّة العُليا.

بات معروفاً أنّ سياسة “دونالد ترامب” الخارجيّة لا تعنى بما هو استراتيجي ولا بالزراعة والحصاد في المواسم الطبيعيّة، إنما يغرسُ شتلات سياسته بسرعة قياسيّة في بيوت مُكيَّفة معتمداً على أسمدة كيميائية لِجَنْيِ ثمارِها أقصر مدّة زمنيّة مُمكنة. ولذلك غالباً ما تكون ثمارُ سياساتِه إمّا غير ناضجة وإمّا طعمها مُرّ ورائحتها كريهة.

ألاعيب ترامب

يرى بعضُ المُراقِبين أنّ أهمّ أدوات ترامْب للضغْط على الهند كي تحدّ مِن اعتمادِها على روسيا في مجالِ النِّفْط والسلاح وعلى الصين في مجال التجارة، إضافة إلى استخدام الرسوم الجمركية والعقوبات الجزئيّة كي تَفتحَ نيودلهي أسواقَها أمامَ الشركاتِ الأمريكيّة، وإرفاق ذلك بمساراتٍ سياسيّة للطمأنة..، هو تعزيز العلاقاتِ الشخصيّة مع “ناريندرا مودي” رئيس وزراء الهند، الذي وصفه “ترامْب” في سِياقِ اعتماد الخطاب الشخصي للتأثير بأنه “قائد عظيم”، وهذه العبارة يوزّعها “ترامْب” بِسخاء على كلّ قادة العالم الذين له معهُم مَصلحة ما. وهو يتقصّدُ بذلك الإبقاء على استمرارِ أطُرِ التعاوُن الدفاعيّة مع الهند مثل إطار الرباعيّة (QUAD) (الولايات المتحدة، اليابان، أستراليا، الهند) شرطًاً رئيسيّاً لاحتواء الصين. فواشنطن تحرصُ على بقاءِ قنَوَاتِ التعاوُن الدِّفاعي مفتوحةً مع الهند أو غيرها، حتى لو تصاعَدَ التوتُّر البَيْني التجاري والسياسي.

سحب باكستان

إلّا أنّ أدوات الضغْط السريعة العربيّة الإسلامية التي تَجاهَلها ذلك البعضُ مِن المُراقِبين، تمثّلَت بمُعاهدة الدّفاع المُشترَك السعودية – الباكستانية، التي جاءت ردّ فِعْلٍ أمريكيّاً سريعاً على الصورة التي استفزّت ترامب ورأى فيها انضماماً هنديّاً إلى الصين وروسيا، ومفادُ هذا الردّ أنّ واشنطن بقوّة المال السعودي الذي كان أساسيّاً لإطلاق التجارب النوويّة الباكستانيّة الأولى، وذي التأثير المُباشر إذا ما سَحَبَت الرياض استثماراتها مِن الهند، وبتعزيز التعاوُن مع الباكستان، العدوّ التقليدي للهند، يوجِّه ترامْب ضرْبةً مُزدَوِجة إلى الهند مِن جِهة وإلى منظمة شنغهاي للتعاون وعلى رأسها الصين وروسيا عندما يسحب منهما أحد أعضائها/الباكستان، مِن جهةٍ أخرى.

وفي هذا السِّياق شهدَتْ قِمّة شرَمِ الشيخ الأخيرة بحضور “ترامب”، مشهداً مثيراً عندما دعا ترامب بطريقة مُذلّة “محمد شهباز شريف” رئيس وزراء الباكستان كي يجدِّدَ ولاءه لسيّده الأمريكي.

والمُفارَقة أنّ العالَم كلّه يعرف أنّ الباكستان كانت قد كسبَتْ حربَها القصيرة الأخيرة ضدّ الهند بتفوّق السلاح الصيني الذي امتلكتْه “إسلام آباد”، والذي يشكّل سبعينَ بالمائة من سلاح الباكستان، على السلاحِ الغربي والإسرائيلي الذي تمتلكه الهند، إلّا أنّ رئيس الوزراء الباكستاني نَسَبَ الفضْلَ في إنهاء تلك الحرْب القصيرة إلى تدخّل “ترامْب” الذي وصفه برَجُلِ السلام، بينما دَمُ أطفالِ ونِساءِ غزّة المُسلمِين لاتزال تقْطُرُ مِن تحتِ أظفارِ “ترامْب” التي يُصافِح بها مِن علٍ “أزلامَه” مِن قادةِ العرَبِ والمُسلِمين.

يُهدِّدُ ترامْب الهند بإعادة إسلام آباد إلى موقعٍ مِحوَري في الحساباتِ الأميركيّة، مُوكِلاً إليها دوراً صَعْباً لإعادة واشنطن إلى أفغانستان بَعْدَ أن طُرِدَت منها شَرَّ طرْدَة، ويقدّم لها مِن الجَزَر الأمريكي المَسْمُوم، أنّه حَدّدَ نسْبة الرسوم على صادراتها بـ19%، وهي الأدنى في المنطقة، على النقيضِ من نيودلهي التي فرضَ عليها “50%.

ومِن هذا الجَزَرِ الفاسِدِ وَعْدُ ترامْب بإعادة صِفة “الشريك الأمني” إلى الباكستان بتعزيز “برامج التدريب والتجهيز” لقوّاتها المُسلَّحة، وتصنيف بعض الجماعات البلوشيّة كمنظماتٍ إرهابية، و الموافقة على تحديثِ أسطول مقاتلات “إف-16” الباكستانية، هذا المِلَفّ الذي ظلّ مُجمّداً لسنوات.

فخ لإسلام آباد

وهذا الاحتواء الأمريكي السريع للباكستان لمواجهة ما تسمّيه واشنطن نُفُوذَ الصين وروسيا في جنوب آسيا والشرق الأوسط، هُوَ في واقعِ الحال سَوْقٌ لإسلام آباد كبقرة إسلاميّة مُقَدَّسة إلى المسلخِ الصهيوأمريكيّ. فالوُعُودُ الأمريكيّة سُرعان ما تذوبُ وتتلاشى عندما تَسْطَعُ شَمْسُ الحقيقة. وهذا النفْخُ الأمريكي الآن في دَورِ الباكستان ونُفوذِها المُستقبَلِيّ المزعوم في جنوب آسيا ليس أكثر من أناشيد حماسية في أذنِ “إسلام آباد” كي تُهَرْوِلَ على وقْعها إلى تنفيذ المطلوب منها صهيو أمريكيّاً على حافة الهاوية التي تنتظرها، خاصّةً بعد أن يتراكمَ السلاحُ الصيني إلى جانب السلاحِ الروسي بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي (مثلS-400)، في الترسانة الهنديّة. فما تُقدِّمه الولايات المتحدة مباشرة أو عن طريق السعودية ليس أكثر من طُعْمٍ يُوصِلُ واشنطن وتل أبيب إلى وَضْعِ أيديهما على الترسانة النوويّة الإسلاميّة الوحيدة لتفكِيكِها وجَعْلِها مِن ذكرياتِ المُسلِمين الشغوفين باستحضار الماضي والمُفاخرَة به بينما راهنهُم لا يشهد غيْرَ تسرُّب أو سَحْبِ أراضيهم وثرواتهم وإنجازاتهم النادرة مِن تحت أقدامِهم.

مراكمة الأصفار

لا شكّ أنّ استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لقادة العرَب والمُسلِمين قد لا يُخضِع الهند لإرادة ترامْب، ولن تدفع نيودلهي بعيداً عن موسكو وبكّين أو عن مُنظمَتَي البريكس و شنغهاي للتعاون، ولكنه سيجعلها أشدّ حرصاً على القُرْب أكثر مِن “إسرائيل”، والأخيرة هي التي تَغْتَنِم الفرَص دائماً، فَتَزاحُمُ العرَب والمسلمين على بابها طالبينَ التطبيع “الإبراهيمي” معها لن يخفّ أو يهدأ ما داموا مأمورين بذلك مِن البيت الأبيض، أمّا تل أبيب التي ترى في المُفاعِل النووي الباكستاني هدفاً لاحِقاً لا بُدّ مِن ضَرْبِه بعد الانتهاء مِن “الخطر النووي الإيراني” المزعوم، تل أبيب هذه لا ترى مَصالحَها ولا ترسم سياساتها بِعُيونٍ وأقلامٍ أمريكيّة، لا مع الهند ولا مع روسيا ولا مع الصين ولا مع غيرهم، بل كثيراً ما تُجبِر واشنطن على أنْ ترى المصالحَ الأمريكيّة وترسمها خاصّةً في منطقتنا العربيّة الإسلاميّة بعُيونٍ وأقلامٍ صهيونيّة. ولذلك تُراكِم اغتنامَ الفرَص على حساب مَصالِحِ العرَب والمُسلمِين التي يهدرُها قادتُهم قرابينَ في المَعبَدِ الأمريكي وَهُم “يراكمون الأصفار”.

أسئلة هامة جدا!

وكي نعرف لماذا يصرّ قادة العرَب والمُسلمين على سياساتهم الخرْقاء الحمْقاء، علينا أن نقرأ التاريخَ القريبَ والأبْعَد قليلاً ونُحاوِل الإجابة على أسئلةٍ مِن نَوع:

مَن كان وراء فَصْل الباكستان عن الهند، ولماذا؟

مَن وَعَدَ الصهاينة بِوَطنٍ قومِيٍّ لليهود في فلسطين، ولماذا؟

مَن تلقّى مِن الرئيس الأمريكي المُقعَد “فرانكلين روزفلت” على مَتْنِ طرّاد أمريكي بالبحر الأحمر في 14 فيفري 1945، وَعْداً بإبقائه وسلالتِه على العرش مُقابِلَ إبقاء ثروات بِلادِهِ مِن ذَهَبٍ أصفر وأسوَد وحجارة مُقدَّسة ووارداتها، تَحْتَ تصرُّف الخزينة الأمريكيّة، حتى يومنا هذا وإلى أجَلٍ غيْر مُسمّى؟

مَن كان وراء تأسيسِ ورِعاية ودَعْم وحِماية “حركة الإخوان المسلمين” منذ “حَسَن البَنّا” سنة 1928، إلى الآن، ولماذا؟

مَن أنشأ تنظيم “القاعدة”، ومَن موّله، ولماذا؟

مَن أنشأ تنظيم “داعش” ومِمَّن تكوّنت قياداتُه ومَن مَوّله ولماذا؟

لماذا افتقد العرب على مدى قرون مشروعا استراتيجياً ناضجاً ببرامج ناجعة وأهدافٍ واضحة؟

لماذا يستشرس العرَبُ والمُسلِمون في قِتالِ بعضِهم البعض حتّى الإفناء تقريباً، وإنْ اعتدى عليهم أجنبي يترددون في مواجهته ونزاله أو يتباطأون بل يجبنون ويُصبِحُ شعارُهُم “التوازُن الاستراتيجي” تارة و “الصبْر الاستراتيجي” تارة أخرى، وإن خاضوا حرْباً مع عدوّ أجنبي وكادوا ينتصرون استجابوا لأوّل دعوةٍ إلى إيقافها، لتنقلبَ إلى هزيمة لا تقومُ لهم بَعْدَها قائمة؟!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى