صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب/ مائوية القائد المنجي بالي (1925-1948): رائد الكشافة التونسية

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

تمرّ هذه السنة مائة عام على مولد القائد الفذّ المنجي بالي إذ أنّه من مواليد سنة 1925 وبالتحديد يوم 7 ماي.

لقد زاول تعليمه الابتدائي والثانوي بالمدرسة الصادقية حيث أحرز عام 1946 على شهادة الدبلوم.
ولقد تتلمذ وقتئذ إلى صفوة من الأساتذة من أمثال علي البلهوان ومحمود المسعدي ولقد تأثّر بهما أيّما تأثر لروح الوطنية التي زرعها فيه هؤلاء المربون، ولا عجب إذن أن ترى هذا الشاب ينطلق في مغامرة الحياة طليقا يغرّد كالطير في سماه فوجد ضالّته في الحركة الكشفية التي انطلقت كما هو معلوم على يد الإنقليزي بادن باول في مطلع القرن العشرين، ولكنه وجد التنظيم الكشفي في تونس متشرذما متعددا فكــثُرت الفرق والملل وهو ما لقي هوى عند ‘الحماة’ اللذين كان ديدنهم تلك المقولة المأثورة ‘فرّق تسد’، فآل على نفسه توحيد الحركة.

بدايات الكفاح ضد الاستعمار

فبرزت هذه الفكرة خلال إحدى المخيمات الكشاف التونسي المسلم بعين دراهم الذي قاده القائد الهمام عز الدين عزوز سنة 1945.
وفي نفس المخيّم وقع الإعداد لخليّة كشفيّة سريّة لمقاومة الاستعمار الفرنسي ومن ذلك إطلاق جريدة “الكفاح” والتي حوكم من جرّائها القائد زكريا بن مصطفى المشرف عليها ثلاثة أشهر سجنا.

ولاية الجامعة التونسية للكشّافة

انعقدت يوم 26 نوفمبر 1946 ندوة ضمّت كلّ من “الكشاف المسلم” و”كشّاف تونس” و”الاتحاد الكشفي” و”كشّاف الرجاء”، وانبثقت عنها الجامعة التونسية للكشافة بقيادة المنجي بالي والذي انقطع لخدمتها كامل الوقت، ممّا أثّر على وضعه الصحّي فلمّا أحسّ بدنوّ أجله سلّم المشعل إلى مساعده القائد عبد الحميد لسود متوجها إلى رفاقه بهذه العبارات المؤثرة: “إني سأفارقكم بالجسد ولكن روحي ستبقى مرفرفة فوقكم ما دمتم سائرين نحو تحقيق أمانينا”.

ودع الدنيا في شبابه

لفظ القائد المنجي بالي أنفاسه رحمه الله في الثاني من شهر أفريل من سنة 1948 ولم يتخط عمره الثالثة والعشرين.
ولقد رثاه شيخ الشعراء الطاهر القصار (1889-1988) ناظما:
سقط النبيل في سبيل اندفاعه
وقضى غير مؤذن بوداعه
فهو مثل الهلال فاجأه
الغيم فاختفى سناه فور التماعه
للعلا يا ليوث كشافة الخضرا
فها قد بدا وميض إشعاعه
حققوا ظن قائد كان يرعا
كم لذا اليوم واقبسوا من طباعه
لقد مرّ القائد الفقيد كالشهاب في سماء موطني الذي أكرمه بُعيد تحرّره من نير المستعمر بأن وضع له تمثالا نصفيا عوضا عن تمثال Philippe Thomas (1843-1910) الذي اكتشف الفسفاط في مدينة المتلوي سنة 1896 وذلك في ساحة مطلة على نهج الصادقية (نهج جمال عبد الناصر حاليا).
ويا ليت لو تعمل جمعيّة الكشافة التونسية التي احتفلت منذ سنتين بذكرى انبعاثها التسعين على إحياء ذكرى القائد المنجي بالي كلّ يوم 7 ماي بإقامة موكب رفع العلم في ساحته التي أعيد لها مؤخرا بريقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى