صدى المحاكم

‘ضارب ومضروب’، هراوات وشماريخ وقضبان حديدية..أسرار ‘ليلة الرعب’ في بنزرت

رصد الأمين الشابي

مساء أمس الاثنين الموافق لـ 17 نوفمبر الجاري، عاشت مدينة بنزرت وتحديدا ما يعرف بمنطقة ‘البياصة’ وهي في قلب المدينة، أحداث شغب خطيرة ولو لا تدخل الأمن في الوقت المناسب لانزلق ربما الوضع إلى ما لا يحمد عقباه…

و’البياصة’ عبارة عن نهج هام وطويل ينتصب فيه خاصة باعة الملابس القديمة (الفريب) وغيرها من السلع الأخرى المختلفة فضلا عن المحلات التجارية المختلفة والمنتصبة على الجهتين لهذا النهج. عادّة ما يكون هذا النهج غاصا بالمتبضعين والباعة، إلى درجة أنه أصبح “محتلاّ” من كلّ الأرجاء من قبل هؤلاء الباعة، ممّا يتعذّر معه مرور أيّ عربة، وفي الاتجاهين.

شماريخ وهراوات وقضبان حديدية متطايرة

كان الوضع هادئا وفجأة – وفي حدود الساعة الخامسة والربع من مساء يوم أمس الاثنين – انطلقت الشماريخ طائرة في فضاء السوق ولحقت بها الهراوات والقضبان الحديدية والمقذوفات بأشكال مختلفة واختلط الحابل بالنابل والضارب والمضروب والصياح من كلّ حدب وصوب ممّا أحدث هلعا بين المواطنين الذي تواجدوا في نفس المكان؟

والكلّ يتساءل عمّا الذي جرى ليتحوّل كل الهدوء إلى ‘ساحة حرب’ كما وصفها أحد شهود العيان، واحتدمت المواجهات بين مجموعتين من الأشخاص، هؤلاء يقذفون الشماريخ والجهة المقابلة ترّد بالهراوات والقضبان الحديدية إلى درجة أن انتشرت شرارات النّار تقريبا في كل الفضاء.
بل والخطير في كل ذلك وجود محطة لبيع البنزين متاخمة لميدان المصادمات. ومن ألطاف الله وحفظه أنّه لم تتجه هذه الشماريخ في اتجاه محطة البنزين أو وقعت داخل أحد المحلات التجارية الكثيرة في ذلك النهج.

تدخل أمني سريع أنقذ المدينة وطوّق الانفلات

قوات الأمن التابعة لمنطقة الأمن ببنزرت كانت على عين المكان في وقت المناسب، وكانت مدعمة بعدد من الوحدات الأمنية لإقليم أمن بنزرت. وتوّلت في زمن قياسي من تطويق المعركة وتأمين كامل محيط – مسرح الأحداث – وعليه تمّ إلقاء القبض على عدد 7 من الأفراد تتراوح أعمارهم بين 18 و 41 سنة.
كما تمّ العثور لدى أحدهم على كميّة من المخدرات وذلك وفق ما أكّده مصدر أمني. وعليه أذنت النيابة العمومية الاحتفاظ بجميع هؤلاء الأفراد بالتوازي مع مواصلة البحث في الواقعة وما قد يكشف عنه البحث من ملابسات أخرى.

ردود أفعال الأهالي

أكثر من تخاطبنا معهم، في سياق ما حدث من شغب في هذه السوق، أبدوا امتعاضهم وعدم ارتياحهم لمثل هذه الأحداث التي وصفها أحدهم بالخطيرة على السلم الاجتماعي، بل قال البعض الآخر، وأنّه لولا التحرّك الأمني السريع والجاهزية العالية للقوات الأمنية بالجهة لانتهى الأمر بما لا يُحمد عقباه..

في حين تساءل البعض الآخر عن غياب مصالح البلدية لتنظيم مثل هذه الأسواق تفاديا لما قد تتسبب فيه من فوضى عارمة، في حين رأى البعض وأن مثل هذه السوق تمثّل نقطة سوداء وتسيء لجمالية المدينة، مقترحين إمكانية نقلها إلى مكان آخر خاصة وأنّه يوجد بمنطقة حي الجلاء سوق متخصص في بيع الملابس القديمة. كما بيّن أحدهم وأنّ السلط بإمكانها وضع حدّ لهذه السوق متى أرادت، والصورة المصاحبة لهذا المقال تؤكدّ قدرة السلط على ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى