صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب/ الدرس الكبير في حفل افتتاح متحف مصر ‘أعطيت القوس إلى باريها’

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

لقد انبهر العالم مساء الفاتح من نوفمبر بما أنجزته مصر الشقيقة بتشييد هذا الهرم الرابع: المتحف الكبير الذي أضاء بأنواره سماء الأرض قاطبة وممّا يبعث على الاعتزاز هو أنّ هذا الصرح أقيم بأدمغة بلد الكنانة وأياديها بمساعدة بلد الشمس البازغة اليابان.

إنّ المصريين فخورون بحضاراتهم المتعاقبة، ولقد سرّني أنّ منظمي حفل الافتتاح وقفوا أيضا على الفترة المعزيّة أي التي تعود إلى نُقلة التونسي المعز لدين الله الفاطمي لإمبراطوريته من المهدية إلى القاهرة التي ابتناها موفده جوهر عام 972 م.
إنّ وشائج القربى بين بلدينا لا تحصى ولا تعدّ وهي ضاربة في عمق التاريخ.

أمّ الحضارات

إذ أنّ بعض المؤرخين يذهب إلى التأكيد أنّ قفصة أمّ الحضارات عمرتها وفود من قبيلة كوسيلا مدينة الإله كابيس من صعيد مصر في عهد الفراعنة، وأنّ أحد هؤلاء الفراعنة “تاهارقة” ترك مصر وقدِم إلى قفصة للاستقرار كما أنّ جوبا الثاني والي قفصة النوميدية كان قد تزوّج ابنة كليوباترا المصرية.

لقطة الإبهار

إنّ الذي أبهرني في تلك الليلة المضيئة بل أنعشني وهزّني طربا هو الحضور اللافت في اللقطة الأولى للحفل لرجل كان يمكن أن يلفه النسيان عملا بـ”فضيلة” النكران إلى تميّز ثقافتها الغابرة:
الفنان فاروق حسني المولود سنة 1938 بالإسكندرية هو الذي بادر عندما تحمّل وزر الثقافة من سنة 1987 إلى سنة 2011 بإطلاق فكرة المتحف الكبير باعتبار أن متحف ساحة التحرير قد ضاق بما رحب من الآثار وهي كما هو معروف تعدّ بعشرات الآلاف والكثير منها منها متناثر في أرجاء متاحف الغرب.
لقد لقيت فكرته صدى لدى المهتمين بالتراث ولدى حبايب مصر في المعمورة.

درس أثيل

وهاهو اليوم بعد طول سنين يقطف الثمرة وعلى الرغم من تجدّد العهود فإنه باق ما بقيت قِيَّمُ العرفان.
فطوبى لنا معشر العرب بهذا الدرس الأثيل وإنه ولو لم يتمكن الرائع فاروق حسني بالظفر بإدارة اليونسكو في السابق وبالتحديد سنة 2009 فإن له في أحد أبناء عمومته خالد العنّاني ـ المعتمد أخيرا من طرف مجلس المنظمة ـ أفضل عوض.
إنّ هذا المتحف الذي سعى لإقامة أحد مثقفي بلاد النيل هو وشاح على صدره وعلى صدور كلّ مثقفي الكون بناة المعالم وحماة التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى