في بنزرت: ندوة حول فلسطين ‘مسارات المرحلة السابقة ومقتضيات اللحظة الراهنة’ (صور)


مواكبة: الأمين الشابي
في نطاق دعم القضية الفلسطينية وتسليط الضوء على بعض الجوانب الخفية فيما يحدث في ربوع فلسطين الجريحة، نظّم الاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت ندوة فكرية بعنوان “مسارات المرحلة السابقة ومقتضيات اللحظة الراهنة” أثّثها الدكتور عابد الزريعي، ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتونس، وذلك يوم السبت 11 أكتوبر 2025 بمقر الاتحاد ببنزرت.
وفي كلمته الافتتاحية، رحبّ الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل ببنزرت، بشير السحباني، بكل الحضور وبالدكتور المحاضر، ثمّ وضع هذه الندوة في الإطار التّي تتنزّل فيه، ملاحظا وأنّه على مستوى الجهة، بالتعاون مع مكونات المجتمع المدني، سيتم إمضاء عريضة سيتم تقديمها لاحقا للجهات المعنية من أجل سنّ قانون يجرّم التطبيع.
وليحيل الكلمة بعد ذلك للدكتور عابد الزريعي لتقديم المحاضرة حول فلسطين وموضوعها ” مسارات المرحلة السابقة ومقتضيات المرحلة الراهنة”.

المحور الأول : مسارات المرحلة السابقة
قبل تقديم هذا المحور الأوّل من المحاضرة (مسارات المرحلة السابقة)، شكر المحاضر كل من وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني بأي وسيلة كانت، ليشير بعد ذلك إلى أنّ معركة طوفان الأقصى ليست مفصولة عمّا سبقها أو عمّا سيليها من سلسلة حلقات النضال الفلسطيني ضدّ العدّو الصهيوني. حيث سبقها سنة 1886، ما يعرف بثورة الفلاحين ضد الكيان الصهيوني والتّي مرّ عليها اليوم 139 سنة. ليبيّن أنّه كلما نحتفي بمناسبة، نقف لنقيم مرحلة مضت، نتدارس مقتضيات المرحلة التي تليها. وعلى هذا الأساس ستقوم المداخلة على محورين. وهما أوّلا “مسارات المرحلة السابقة” وثانيا ” مقتضيات اللحظة الراهنة”.
ليقول في نطاق المحور الأول (مسارات المرحلة السابقة) وأنّ طوفان الأقصى، ليس إلاّ حلقة في هذه السلسلة من النضال الفلسطيني الذي يمتد على 139 عاما، قدم خلالها الشعب الفلسطيني ومارس كل أشكال النضال. مضيفا وأنّ المحور الأوّل سيرتكز على 3 مسارات:
1/ مسار المشروعية، والذي يرتكز بدوره على 3 مبادئ وهي:
*مبدأ الحق، أي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. وهو مكفول في القانون الدولي. وعلى الشعوب التي احتلت أراضيها من حقها أن تمارس حقها في الدفاع عن نفسها وتقرير مصيرها. وعلى الشعوب التي نالت حق تقرير المصير، أن تدعم هذا الحق لفائدة الشعب الفلسطيني. مع الملاحظة وأنّ القانون الدولي عندما شرّع هذا الحق للشعوب التي احتلت أراضيها، لم يحدد راية أيديولوجية بعينها ليمارس تحتها النضال ومقاومة الاستعمار. وبالتالي لم يستثن أي تيار يدافع عن حقه في تقرير المصير وإن كان ذلك تحت الراية الاسلامية.
*مبدأ الدفاع لإيقاف التغول الصهيوني على كل المستويات من نهب للأرض وتعدي على المقدسات وعلى الشعب الفلسطيني، وبالتالي المقاومة هي أداة الشعب الفلسطيني للدفاع عن نفسه. وعلى الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه أمام كل هذه الاعتداءات التي تجاوزت الـ 38 ألف اعتداء منذ 7 أكتوبر 2023 فقط.
*مبدأ درء المخاطر السياسية والأمنية: المخاطر السياسية تتمثل في هرولة الشعب العربي نحو التطبيع بما يترتب عليه محاصرة القضية الفلسطينية. ومن ناحية أخرى الخطر الأمني، باعتبار اعتراف العدو بأنّه كان يجهزّ ضربة للقطاع. ومعركة طوفان الأقصى بالتالي كانت عبارة على معركة استباقية لدرء ذلك الخطر.
2/المسار العسكري
المقاومة تكيفت في إطار هذا المار مع 3 قضايا. أولا، المقاومة تكيفت مع ضيق المساحة (350 كلم مربع). وتكيفت ثانيا، مع انقطاع خطوط الإمداد، وكذلك تكيفت ثالثا وأخيرا، مع عدم وجود دولة كبرى داعمة وقادرة أن تصد. وعليه صاغت المقاومة نظريتها لا على أساس حرب العصابات، بل صاغت نظريتها على أساس العقيدة القتالية وأحيانا على أساس الدفاع المرن باعتبار غياب تلك الشروط الثلاثة (الضيق وانقطاع الإمداد والدولة الداعمة) كما أشرنا.
في 7 أكتوبر استطاعت المقاومة أن تحدث المفاجأة الاستراتيجية، على مستويين، الاستخباري والعملياتي. وهذا ما تم إنجازه يومي 7 و 8 أكتوبر 2023 حيث تمكنت المقاومة من اجتياز كل الحدود و الحواجز التي أقامها العدو و مباغتته.
3/مسار الإنجازات
هناك من يقول وأنّه أمام حجم الدمار الكبير والشامل، لا يمكن الحديث عن إنجازات لمعركة الطوفان، في هذا الجانب نقول وأنّه يتم تقييم الانجازات على أساس 3 مقاييس: الأول هل هذه المعركة عززت شرعية المقاومة أم لا؟ ثانيا، هل هذه المعركة خلقت التناقضات في صفوف العدو أم لا؟ وثالثا هل خلقت هذه المعركة بعض التصدعات بين العدو و تحالفاته على الصعيد الدولي أم لا؟. وتقديرنا وأنه تحت هذه المقاييس يمكن أن نضع كل الإنجازات التي تعرفونها. وبالتالي حققت معركة الطوفان الإنجازات.
ويمكن أن نقول وأن معركة طوفان الأقصى، فتحت الباب على مرحلة جديدة في النضال الفلسطيني. وهنا تحديدا نستطيع أن نفهم لماذا شنّ العدو الصهيوني حرب الإبادة على القطاعات المدنية، فكل الدول الاستعمارية حين يثقل عليها النضال تذهب إلى حرب الإبادة. وهذا ما فعله العدو الصهيوني في حق الفلسطينيين.
المحور الثاني : مقتضيات اللحظة الراهنة
في هذا الإطار، بيّن المحاضر وجود مقتضيين وهما، أوّلاـ مقتضى التحديات وثانيا، مقتضى المهام.
مقتضى التحديات، ويوجد 3 تحديات في هذه اللحظة:
*التحدي الأول، كيف نحمي المنجزات، باعتباره يجابه تحديات، منها التحدي السياسي وعليها رأسها خطة “ترامب” والتي كان مضمونها الأساسي في البداية فرض الاستسلام على المقاومة. ولكن ردّ المقاومة عليها، حوّل مسار الخطّة من مسار املاء إلى مسار تفاوض. وتضمن هذا الرّد قبول المقاومة فكرة تبادل الأسرى واعمار قطاع غزة وإدخال المساعدات وعودة النازحين إلى ديارهم. ولكنها رفضت المقاومة تسليم السلاح لأنّه خارج التفاوض باعتبار الدفاع حق شرعي لكل حركة مقاومة ومرتبط بالقانون الدولي. وموضوع إدارة قطاع غزة فهو شغل خاص بالشعب الفلسطيني. وعليه، كانت تباعا لذلك مفاوضات شرم الشيخ.
*التحدي الثاني كيفية ترتيب منطقة الشرق الأوسط على أساس السلام من خلال رؤية ترامب، خاصة في ظل انتقال، مركز القرار العربي وعلى مدى تاريخية من العواصم العربية التاريخية إلى شبه الجزيرة العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية،..
وهذا يعني وجود سايكس بيكو جديد يريد تفتيت النظام القطري العربي من أجل هيمنة الدولة اليهودية على كل المنطقة وبالتالي إرساء الدولة اليهودية، باعتبار وأن العرب عادوا إلى جزيرتهم العربية. وبالتالي ساحة الميدان أصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات.
*التحدي الثالث ويتمثل في استمرار التعبئة والعمل على دعم القضية الفلسطينية وهذا ما سيتم قريبا في القاهرة لبلورة الدورة الفلسطيني في المرحلة القادمة.
مقتضى المهام:
ما المطلوب؟ بالنسبة لفلسطين، صحيح أنّه تمّ وقف إطلاق النار ولكن يمكن في كلّ لحظة الارتداد على ذلك. وبالتالي، على المستوى الفلسطيني علينا الاستمرار في التنبؤ مع اليقظة. فضلا عن العمل التضامني في حماية قضيتهم. أمّا على المستوى العربي يكون ذلك عبر مستويين: مستوى الحركة النقابية في العالم عبر حراكها لحفظ الحق الفلسطيني وحماية قضيتهم.
وبما أننا اليوم في مقر حركة نقابية عريقة ونعرف حجم علاقاتها مع النقابات الدولية الأخرى فهي فرصة لمزيد الانخراط في هذه التشابكات من أجل القضية الفلسطينية. وبالمناسبة هناك محطات قادمة في هذا الاتجاه لحماية القضية الفلسطينية. فـ يوم 2 نوفمبر سيكون الحشد الكبير في بريطانيا. والمناسبة الثانية يوم 29 نوفمبر سيكون الحشد الأكبر بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وكنقابة يجب ألاّ نغيب على هذين المحطتين الهامتين.
ومن جانب آخر، الإسناد المادي لقطاع غزّة يعتبر من أهم الوسائل، وذلك بعيدا عن الإسناد الشخصي. بل لابدّ من دعم مؤسساتي لدعم قطاع غزة في كلّ اختصاصات هذه المؤسسات، التعليم و الصحة والتعمير ..
هـوامــــــش:
*بعد انتهاء المحاضرة، تمّ تقديم كتابين من تأليف المحاضر الدكتور عابد الزريعي. الأوّل بعنوان ” صفقة القرن” والكتاب الثاني بعنوان ” الدليل القومي لمقاومة التطبيع وصدّ التموضع الصهيوني الجديد” كما تمّ اهداءه باقة زهور بالمناسبة.
*رصدنا وجود ضيف قدم من مدينة المنستير خصيصا لمتابعة هذه المحاضرة، وهو علي الحربي. وفضلا عن صفته النقابية باعتباره كاتب عام النقابة الأساسية للتعليم الثانوي بالمنستير، فهو أيضا عضو قافلة الصمود البرية الأولى وعضو قافلة الأسطول العالمي لكسر الحصار على غزة.
*كما تمّ عرض بعض المداخلات من جانب الحضور حول موضوع المحاضرة وكانت في مجملها مداخلات قيّمة وثرية.




