الأمين الشابي يكتب: بـ ‘لعم’ أجابت على الخطّة المقاومة وحشرت الكيان في الزاوية


كتب الأمين الشابي
حبس العالم أنفاسه في انتظار إجابة المقـ .اومة الفلسـ. طينية، بعد انتهاء المهلة المقرّرة ليوم الأحد القادم، على مقترح “ترامب” لوقف إطلاق النّار بـ غـ .زة وعموم فلسـ . طين.
واعتبر البعض وأنّ المقترح عبارة على مخطط استسلام للمقاومة. ونصح البعض الآخر بضرورة قبول الخطة – اعتمادا على مقولة ” السياسة هي فنّ الممكن” وبالتالي كثرت التأويلات والترجيحات…
ليأتي ردّ المـ .قاومة غير المتوقع والمغاير لكلّ الانتظارات والحسابات وذلك بـ بـ ‘لعم’ وما تعنيه تلك الكلمة المركبة من “لا ونعم”، خاصة وأنّ “ترامب” رحّب منذ الوهلة الأولى بذلك الرّد عبر حسابه وأمر بالوقف الفوري لإطلاق النّار.
إرباك وذهول
ليجد رئيس وزراء الكيان نفسه في حالة إرباك وذهول لسرعة انهيار كلّ ما بناه على إمكانية إجابة المقاومة برفض الخطّة؟ ولكن كيف سيكون ردّ فعل الكيان على الرّد الذكي للمقاومة؟ وهل بإمكان “ترامب” التراجع كعادته تحت التأثير ردود فعل الكيان؟ وكيف للدول العربية والاسلامية أن تدعم هذا المعطى الجديد في خضم قضية الشرق الأوسط عموما؟
المقـ . اومة لا تعوزها الأفكار
قالها الزعيم ياسر عرفات قبل رحيله عن هذه الدنيا الفانية ‘الشعب الفلسـ .طيني هو شعب الجبّارين’، وقد صدق في ذلك. كيف لا وجلّ المتابعين والمحللين للشأن الفلسطـ .يني، وللوضع بـ غـ .زة تحديدا، ذهبوا إلى الاعتقاد وأنّ “ترامب” بتلك الخطة قلب الطاولة على المقاومة وخدم مصالح الكيان وحققّ له الأهداف التي عجز عن تحقيقها عبر السلاح المتطور جدّا.
إلاّ أنّ المقاومة، ليست مبدعة فقط في الدفاع عن وطنها بل وأيضا في أفكارها واستنباط الحلول لكل مأزق قد تتردّى فيه. وبالتالي عرفت ” من أين تؤكل لحمة الكتف” وأجابت بـ ” لعم ” وهي الكلمة التي تقول نعم ولا في آن واحد؟ أي بلغة أخرى قبلت أهم ما يريده “ترامب” خاصة الافراج على الرهائن الأحياء منهم والأموات في دفعة واحدة. ليقبل بذلك الرئيس الأمريكي وليأمر الكيان بوقف إطلاق النّار فورا؟
إرباك حسابات الاحتلال
الرّد الذي صاغته حم.اس، والذي أكّد خاصة على أهمّ مطالب المقاومة المتمثّلة في وقف الحرب، وتبادل الأسرى، ودخول المساعدات فورا، ورفض تهجير الشعب الفلسطيني وموفقتها على تسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية من المستقلين (تكنوكراط) بناء على التوافق الوطني الفلسطيني واستنادا للدعم العربي والإسلامي، أربك كلّ الحسابات للحكومة المتطرفة. ويبدو أنّه لم يترك لها مجانا للمراوغة أو الالتفاف خاصة مع قبول “ترامب” لهذا الرّد الفلسطيني المدروس.
وعليه، أعلنت إسرائيل، اليوم السبت، أنّها تستعد للتنفيذ الفوري للمرحلة الأولى من خطّة الرئيس “ترامب” للإفراج الفوري عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم حركة ح .ماس في قطاع غزة وكأنّها غير عابئة بمستجدات يوم الجمعة وردّ المقاومة وأوامر “ترامب” بوقف إطلاق النار فورا. بل أضاف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي “سنواصل العمل بتعاون كامل مع الرئيس “ترامب” وفريقه لإنهاء الحرب وفقا للمبادئ التّي وضعتها إسرائيل والتي تتوافق مع رؤية الرئيس ترامب” وهذا يعني وأنّ إسرائيل لم تستجب لدعوة “ترامب” بالوقف الفوري لإطلاق النار خاصّة قولها “وفقا للمبادئ التي وضعتها اسرائيل” بدليل أنّها شنّت غارات، اليوم السبت، ليسقط العديد من الفلسطينيين بين شهيد وجريح. وهذا إن دلّ على شيء فهو يدّل على الإرباك الذي يجتاح القيادة الصهيونية واللخبطة التي تعيشها نتيجة دعوة “ترامب” لوقف الكيان للحرب فورا على غزّة.
هذا المطلوب من الدول العربية والإسلامية
أمام إمكانية التأثير السلبي للكيان – الذي وجد نفسه محشورا في الزاوية – على مجريات التطورات الأخيرة، حول وقف اطلاق الحرب بغزة كما أمر بذلك الرئيس الأمريكي، فإنّ كلّ الدول العربية و الإسلامية اغتنام الفرصة، للتطورات الأخيرة، لدعم هذه الخطوات الإيجابية سواء، تلك التي اتخذتها المقاومة الفلسطينية أو دعوة “ترامب” الكيان لوقف الحرب على غـ . زّة فورا، وذلك من أجل تجسيد هذه التطورات على الميدان وبالتالي سحب البساط من تحت أقدام هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي لا يمكنها أن تعيش إلاّ بالحرب و على الحرب؟ وبالتالي، على كلّ الأطراف التحرّك فورا لوضع حدّ لحرب دامت لحولين من الزمن وما يعنيه ذلك من خسائر في الأرواح والتنكيل وحرمان المواطن الفلسطيني من أدنى ظروف العيش الكريم وذلك في ظل القتل والتجويع والتهجير والهدم والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل؟
كلمة أخيرة
نتمنى على الرئيس الأمريكي “ترامب”، الثبات، أوّلا، على موقفه والعمل بكل السبل لإيقاف هذه الحرب المدمرة التي أتت على الأخضر واليابس في غزّة وفي كلّ فلسطين. وثانيا الحرص بعد ذلك على دعم حوار سياسي بين الأطراف المتنازعة على أساس حلّ الدولتين.
ويكون بذلك قد أنجز هذا الرئيس ما عجزت عليه كلّ الحكومات السابقة لحلّ معضلة الشرق الأوسط وذلك بإقامة دولة فلسـ . طينية حرّة ومستقلة وذات سيادة كبقية الدول بعيدا عن كلّ وصاية وإنهاء آخر وجه للاستعمار البغيض.
وبالتالي فتح المجال واسعا أمام شرق أوسط خال من الحروب وعدم الاستقرار والتوترات. ويكون بذلك بالفعل يستحق رئيس الولايات المتحدة “ترامب” جائزة نوبل للسلام بكلّ استحقاق؟ فهل ستفعلها يا “ترامب” ويشهد التاريخ لك بذلك؟ من يدري، قد يفعلها من أجل عيون جائزة نوبل للسلام؟




