الأمين الشابي يكتب: رغم كلّ ما ارتكبه الكيان في حق فلسطين، لم يجن منه إلاّ الفشل


كتب: الأمين الشابي
منذ مدّة، تجمّد الحبر في قلمي وأضرب عن السيلان، إلاّ إذا كان موضوع الكتابة يتعلّق بما يجري في فلسطين. تماما كما تجمّد دمي في عروقي وأنا ـ بلا حول ولا قوّة ـ أتابع ما يرتكبه الصهاينة من اجرام وأفعال لا تمتّ للإنسانية بصلة بتاتا. بل ما يزيد في أحزاني هو الصمت المخزي للمجتمع الدولي وهو يشاهد كلّ تلك الفظاعات ترتكب في حقّ أهلنا بفلسطين وخاصّة بغزّة الجريحة.
ولكن السؤال الذي لابدّ من طرحه، وقد تغافل ربما عنه الجميع، بما فيها تل أبيب ومفاده، ماذا جنى هذا الكيان من وراء كلّ ما نشاهده وما أتاه من عربدة واجرام وفوضى في الأراضي الفلسطينية وفي حقّ الشعب الفلسطيني؟
الفشل تلو الفشل ولا غير الفشل
منذ ما يزيد عن سبع عقود والإجرام متواصل في حق الشعب الفلسطيني، صاحب الأرض، قتلا وسحلا وتهجيرا وتعذيبا وتجويعا وحرمانه من أبسط حقوقه حتّى الحياة. وما التجويع إلاّ آخر “ابداعات” هذا الاحتلال الصهيوني البغيض. فلو تركنا المجال للأرقام أن تروي لنا ما اقترفه هذا الكيان، ما اكتفت المجلدات لاحتواء جرائمه وأفعاله الدنيئة.
ولكن المنطق يقول أنّ وراء كلّ تخطيط، أهداف تتحقق، وانجازات تتّم، واستحقاقات ترى النّور، وبالتالي ماذا حقق الكيان عدا اجرامه؟ وكان أسمى أهداف هذا الكيان ابتلاع فلسطين التاريخية كلّها وبالتّالي القضاء على الشعب عبر التهجير والقتل والهدم والسجون. وأيضا قضم العديد من أراضي الدول المجاورة وضمها إلى “دولته المزعومة”. والتاريخ يشهد عن الأساليب القذرة التي ينتهجها لتحقيق ذلك؟ وقد اغتنم أحداث 7 أكتوبر 2023 معتقدا وأنّ الفرصة سانحة لتحقيق كلّ تلك الأهداف؟ والسؤال هنا وبكلّ بساطة هل حقّقها؟
للإجابة على السؤال السابق نقول، وبكلّ موضوعية، عدا الوحشية والعربدة والقتل والهدم وكلّ أساليب الصعلكة التي أظهرها هذا الكيان المجرم، لم يقدر أن يحقق أيّا من أهدافه. بل انقلب السحر على الساحر وأصبح كيانا يراه الكلّ على حقيقته الإجرامية. وبالتالي هي عصابة –اختصاص اجرام – وليست “دولة” و لا علاقة له بمقومات الدولة و لا بالعلاقات الدولية ولا بالأعراف؟ بل حصر نفسه في خانة المجرمين، الذين يلعبون دور كلاب مسعورة لحراسة مصالح الآخرين؟ وفي المقابل أظهر الشعب الفلسطيني قدرة فائقة على النضال والمقاومة والدفاع عن حقوقه المشروعة.
بل أظهر من الصبر والتضحيات ما لا تتحمّله الجبال. فضلا عن الحاق الضرر أيضا بهذا الكيان عبر الضربات الموجعة في عمق هذا الكيان الاستعماري البغيض والمجرم. والكلّ يتابع البطولات التّي أنجزها هذا الشعب الفلسطيني الأعزل إلاّ من إرادة صلبة ودفاع مستميت عن الأرض والعرض والكرامة.
وشهد شاهد من أهلها عن هذا الفشل
وفي هذا المجال البطولي للشعب الفلسطيني – حيث أنّ طينته تختلف عن باقي البشر-يقول أحد الكتّاب الاسرائيليين حول الفلسطينيين ” لقد احتللنا أرضهم وأطلقنا عليهم الغانيات وبنات الهوى، وقلنا ستمرّ بعض سنوات، وسينسون وطنهم وأرضهم، وإذا بجيلهم الشاب يفجّر انتفاضة سنة 1987. أدخلناهم السجون وقلنا سنربيهم في السجون وبعد سنوات – وبعد أن ظننا أنّهم استوعبوا الدّرس – إذا بهم يعودون بانتفاضة مسلحة سنة 2000، أكلت الأخضر واليابس، فقلنا نهدم بيوتهم ونحاصرهم سنين طويلة، وإذا بهم يستخرجون من المستحيل صواريخ يضربوننا بها، رغم الحصار والدمار. فأخذنا نخطط لهم بالجدران والأسلاك الشائكة، فإذا بهم يأتوننا من تحت الأرض وبالإنفاق حتّى أثخنوا فينا قتلا في الحرب الماضية.
حاربناهم بالعقول، فإذا بهم يستولون على القمر الصناعي عاموس ويدخلون الرعب إلى كلّ بيت في إسرائيل. يبدو أنّنا نواجه أصعب شعب عرفه التاريخ، ولا حلّ سوى الاعتراف بحقوقهم وانهاء الاحتلال، الفلسطينيون شعب صعب”
اعتراف من أجل السلام
وحتّى نصل إلى الأهمّ، نرجو أن يوجد، داخل هذه الحكومة المتطرفة للكيان، من العقلاء والحكماء لقراءة تاريخ وحضارة الفلسطينيين الضاربة في أعماق التاريخ، أمام بعض عقود لعمر هذا الكيان الاستعماري، وبالتالي فإنّ نضال الفلسطينيين ومقاومتهم سوف لا ولن تعرف الكلل ولا الملل. وعلى هؤلاء الحكماء والعقلاء، أن أردوا العيش بسلام، أن يزيحوا الصهاينة المتطرفين، حكام اليوم، ويبدؤون صفحة جديدة من السلم والسلام مع أصحاب الأرض من الفلسطينيين، بعيدا عن العربدة والقتل والهدم والمزيد من الانتهاكات في حق الشعب الفلسطيني، ويجنح هؤلاء العقلاء إلى حلّ يرضي كلّ الأطراف وبذلك تقي العالم شرّ الصهيونية واجرامها لأنّها في النهاية ليست إلاّ رأس حربة متقدمة وكلب حراسة لمصالح الأسياد بالولايات المتحدة والغرب عموما.




