صالون الصريح

علمتني الصحافة

كتب صالح الحاجة

زلة اللسان أمر متداول في الصحافة وفي الاعلام بصورة عامة ..

ولا يختلف الاعلام العالمي عنا في هذه النقطة بالذات ..وإذا اختلف فانه يختلف عنا في طريقة العلاج..
نحن ‘فيسع ما نسخنو’ عند اي زلة لسان …أو زلة قلم …ونهدد بالويل والثبور بينما هم يسلكون مع هذا الأمر مسلك ” الصوف يتباع بالرزانة ” و”ياناس ماكان باس “..
في المغرب اشتعلت وسائل الاتصال الاجتماعي …وقامت القيامة ولم تقعد ..وتوسعت الدائرة فشملت الصحف العربية وخصوصا الصحف الجزائرية …والحكاية وما فيها ان مذيعة تلفزية مغربية أخطأت في سن الملك محمد السادس ..
قالت انه يبلغ من العمر 72 سنة بينما هو في 62 سنة …أي أنها زادته 10 سنوات من عندها ..
وثار ضدها الجميع فكيف لها ان تكفر وتزيد في عمر سيدنا ؟..
وعلى امتداد شهورجرى جدل ساخن ومعظم الذين شاركوا فيه طالبوا بانزال اشد عقاب على هذه المذيعة …ومنهم من طالب بمنعها من العمل نهائيا …
وانا شخصيا حمدت الله كثيرا لانهم لم يطالبوا بقطع لسانها ..”فجاتها جلدية “…
هي زلة لسان عفوية وقعت فيها المذيعة عن غير قصد وكان يمكن ان تمر دون ان يتفطن إليها أحد ولكن الذين يتربصون بالناجحين والمتفوقين والمشهورين هم الذين يقفزون عليها ويعملون على تكبيرها وتجييش الناس وحقنهم واثارتهم ..
اذكر انه في بداية زمن زين العابدين بن علي أخطأت مذيعة تلفزية في قناة 7 عندما قالت : اليكم الان توجيهات المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة ..
قالت ذلك بحكم.. العادة التي دأبت عليها التلفزة سنوات طويلة …وانطلقت المدافع ضد المذيعة ..” وعينك ما ترى النور “…
قال ” شنوة ؟” ..قال ” عملتها بالقصد خاطر عندها حنين لزمن بورقيبة “..
والمسالة وما فيها زلة لسان عفوية يقع فيها كل من يجد نفسه في مكانها ..
ولا هو حنين …ولا سيدي زكري ..
المرأة خبزيست تأكل في خبزة ولا يهزها حنين لا لبورقيبة ولا لبن علي ..
اللهم اعلم ربما كانت في لحظة تقديمها للفقرة المبرمجة تحت تأثير ضغوط الحياة اليومية الصعبة ..مثل ان يكون الكراء مش خالص..فاتورة الستاغ جات وما عندهاش بش تخلصها ..راجلها مريض وما عندهاش بش اداويه …الله اعلم ..قالو حنين …حنين ايه يا معلم ..
واذكر ان الاديب الكبير محمد صالح الجابري في التسعينات كان يتحدث عبر الإذاعة الوطنية مباشرة ..
وكان يحكي عن مكانة زين العابدين السنوسي في تاريخ الصحافة الوطنية وكان ” غارق ” في الحديث وإذا به يقع في زلة لسان لا تغتفر …
هل تعرفون ماذا قال ؟
قال في معرض حديثه : وكان زين العابدين بن علي رحمه الله من اكبر الصحفيين في زمن ” جماعة تحت السور “…واذا بالجابري تفاجا بصراخ المذيع الذي كان يستجوبه …وقام يجري بعد ان رمى بالميكرفون على الأرض وغادر الاستوديو …وانقطع الارسال ..
ولم يفهم الجابري …و”دخل بعضو ” الى ان التفت ووجد 3 اعوان من الشرطة اصطحبوه إلى مركز الشرطة الموجود في مقر الإذاعة ..
ولما وصل وبدا البحث بعده فهم انه ارتكب زلة لسان ..
لم يتفطن الى الخلط غير المقصود الذي وقع فيه وخلط بين زين العابدين بن علي وزين العابدين السنوسي ..
ولولا ” رضاية الوالدين والاحباب ” لظنوا به الظنون ..و ” راهو مشى فيها ” …ولكن ربي ستر …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى