صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: صحوة روحية ونفحات محمدية تعيشها تونس في ذكرى المولد

mestaui
كتب محمد صلاح الدين المستاوي

بعد سنوات عجاف لا أعادها الله علينا اعتبرت فيها الفرحة بحلول شهر ربيع الأول شهر المولد النبوي الشريف من قبيل البدعة..

أصدرت فيها الفتاوى اغلبها مستورد ردودها على مسامع الناس مستغلين كل الوسائل المتاحة ووزعوها على المصلين في المساجد، معتبرين ان إحياء ذكرى المولد النبوي من قبيل البدع المؤدية الى الضلالة مقدمين ادلة لا يقبلها العقل و تأباها نصوص النقل الصحيحة منها ( كل بدعة ضلالة)…

وهو نص يتيم غير مفهوم الفهم الصحيح القويم تقابله نصوص منها( من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها) ومن السنن الحسنة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ويكاد الإجماع ينعقد بين علماء الإسلام ان إحياء ذكرى المولد النبوي من السنن الحسنة التي تلقتها الامة بالقبول على غرار جمع المصحف ولم يقع ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكجمع الناس على إمام في صلاة واحد في صلاة القيام في رمضان وغير ذلك كثير من الأعمال الصالحة المقربة التي سنت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقاعدة الأصولية التي يتجاهلها المنكرون لاحياء ذكرى المولد النبوي هي ان ( الترك لا يفيد المنع)

الأعمال بالنيّات

وإنما يحكم على الأعمال بمقاصدها وغاياتها والحديث الشريف ينص على ان الأعمال بالنيات) وبهذا الفهم المستنير سارت بلاد الإسلام مشرقا ومغربا الجميع يحتفون ويحتفلون بالمولد بكل عمل مشروع يقرب الى الله ومن الاعمال المقربة الى الله التي لا يختلف اثنان عاقلان ان ترسيخ محبة المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي من صميم الإيمان ومن لبه واغتنام ليلة ويوم وشهر مولده (ربيع الأول) لتقوية هذا الحب والتعلق به لان هديه وكل شمائله وسيرته هي دين بل هي الدين الذي يتقرب به إلى الله باتباعه والاقتداء به واتخاذه الاسوة أمرت به عديد الآيات والأحاديث النبوية الجارية على الالسنة والمحفوظة عن ظهر قلب

فاين المشكلة والواقع ان المشكلة هي في الحرفية وهي حرفية تؤدي الى ما لا تحمد عقباه من الأحكام التي يصل الأمر باصحابها الى الحكم على من يأتون مثل السنن الحميدة بالكفر والشرك وو…

موعد التقرّب إلى الله

لقد ظلت ذكرى المولد النبوي الشريف موعدا للتقرب الى الله بكل أصناف الأعمال الصالحة المقربة إلى الله وما اكثرها وما أوسع مجالاتها ياتيها الجميع ابتغاء لمرضاة الله وتعبيرا عن الحب لصاحب الذكرى عليه الصلاة والسلام انخرط في هذا العمل المبرور والسعي المشكور جميع الامة وفي صدارتهم العلماء الأعلام وولاة الأمور على مر الازمان في إعطاء لذكرى المولد النبوية مشروعية ظلت ماضية الى ان هبت على ربوع الزيتونة موجة عاتية من الفكر المتلبس بالدين الجامد في فهمه للدين الجاف والجافي الذي كاد ان يأتي على ما بقي في قلوب الناس من فرحة ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله سلم

رب ضارة نافعة

ها نحن نعود الى ما كنا عليه من سنن حميدة تتمثل في سنن وعادات كلها تعبر عن الفرحة بميلاد اكرم وافضل موجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

وهي عودة بقوة لا عهد لنا من قبل فرب ضارة نافعة وما أراده هؤلاء الشانئين لرسول الله عليه وسلم الذين يسوؤهم ان يرفع الناس ذكره مثلما ما ورد في الكتاب العزيز.( ورفعنا لك ذكرك)

والمتابع لنسق ما وضع من برامج متنوعة لاحتفالات متواصلة انطلقت منذ اليوم الأول لشهر ربيع الأول في كل ربوع البلاد من شمالها الى جنوبها من مدنها الكبرى وفي قراها اختام للقرآن واختام قصة المولد النبوي الشريف والبعض منها من صياغة كبار شيوخ الزيتونة( شيخي الإسلام إبراهيم الرياحي ومجمد الطاهر ابن عاشور رحمهما الله) واختام البردة والهمزية للإمام البوصيري رحمه الله واختام كتاب الشفا للقاضي عياض وشمائل الإمام الترمذي واختام دلائل الخيرات في مجالس الصلاة على رسول الله وغير ذلك مما فيه إعلاء لقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم..

في رحاب بيوت الله

يجري كل ذلك في رحاب بيوت الله في جامع الزيتونة المعمور وجامع عقبة ومقامي الصحابيين أبي زمعة البلوي وأبو لبابة الأنصاري رضي الله عنهما وفي مقامات الأولياء الصالحين في سيدي محرز وسيدي أبي سعيد الباجي وسيدي عبد العزيز والمقام والمغارة الشاذلية التي لها برنامجها المتميز المكثف في المواسم الدينية وبالخصوص بمناسبة المولد النبوي وفي السيدة المنوبية والسيدة ام الزين وسيدي علي الحطاب وسيدي عبد الله الشريف وسيدي علي عزوز وسيدي البشير و سيدي بوراوي و سيدي علي الكراي وسيدي عبد الله بوجليدة وفي زوايا السادة القادرية والتجانية والمدنية وكل أولياء الله الصالحين

صحوة روحية

ان بحق صحوة روحية وتبار بين كل المعالم الدينية لكي تعمر جميعها بمثل هذه المجالس التي لا يشقى بها جليسها والتي تغشاها الملائكة وتحفها الرحمة والألطاف الإلهية لكل من يغشاها ولكل من يحيطون بهم في كل ربوع البلاد في فرحة عارمة تلقائية دائمة باذن الله لانها لله وماكان لله دام واتصل ولأنها مما ينفع الناس الذي يمكث في الأرض اما الزبد وهو كل اعتراض على الفرحة برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو زبد يذهب جفاء والحمد لله على فضله ومنه وتوفيقه الذي نسال الله دوامه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى