علمتني الصحافة..

كتب صالح الحاجة
كنا في الصحافة كثيرا ما يقال لنا شاوروا قبل ماتنشرو …واحنا نقولولكم الصحيح من الغالط ..مانحبوكمش تتورطو في اخبار كاذبة والا اشاعات سخيفة ..
وينهون توصياتهم بقولهم :
تي احنا علاش موجودين ؟..ما موجودين الا بش نعاونو كم ..
وغالبا مايقال لنا هذا الكلام في قالب توصيات في منتهى الحنية والمودة ..
واحنا يلزم ها الكلام يجد علينا …ولا مفر …ولا مهرب …تعدى وسايس روحك …
وقد يحدث كثيرا ان ارفع سماعة الهاتف واطلب المسؤول ..
اقول بكل ادب عندي خبر نحب نشاورك عليه ..
وبمنتهى السرعة يجيبني : مرحبا بيك اما مادام حبيت تشاورني امالا الخبر زفت ..
واقول له : خليني نقرا عليك الخبر وقلي ننشر والالا ..
يرد المسؤول بتبرم : فك علينا ما تقراليش ..ما دام تشاور فيا امالا سيب علينا ..
ويقطع المكالمة ..
وعندما اعاود الاتصال به يقول لي بكل وقاحة ولا حشمة ولا جعرة :
شبيك تفدد فيا ..فكيتش عليا …يزينا من التكعرير وبرة اخدم على روحك
ومرة اخرى يقطع المكالمة ..
واجد نفسي ناكل في روحي ماكلة ونسب في جد والديا ..
ويحدث ان تسأل مسؤول آخر حول موضوع ما يشغل الرأي العام ومحل جدل عام وتعددت فيه الروايات والآراء ..
تساله : هل سمعت بموضوع كذا اللي شاغل الناس ؟
يقول وهو يتبهلل: نورني ..
وتقدم له نبذة ضافية عن الموضوع الحارق ..فيتظاهر بأنه مهتم …ثم يقول لك : زيد شوية وكلمني ..
وبعد شوية تكلمه واذا به قريب يخرج من التليفون ويكلمك بلهجة انسان بش تطلع روحو ويسالك بكل غباء :
ايه انت توة اش تحب ؟
تقول له : اش قولك نتناولو الموضوع ونحطوه في اطارو ..
ويقطع عليك ليقول لك :
شوف من غير ما نطولوها …طفي الضوء ..
وتسأله : اش معناها ؟
يجيبك : معناها انس الموضوع ..
وتنسى انت روحك وأصلك وفصلك وتغادر مكتبك وتخرج الى الشارع لتضرب راسك في حيط ..
و طفي الضوء هذه من كثرة ما كانت تتعاود وتتقال اصبحت ماركة مسجلة وقالب من قوالب العمل الصحفي ..
ولا تملك أنت في النهاية الا ان تبلع السكينة بدمها واطفي الضوء الى ان جاء اليوم اللي الضوء طفا علينا وحدو من غير احنا ما نطفيوووه..




