صالون الصريح

علمتني الصحافة

كتب: صالح الحاجة

الصحافة صحافات وعلى كل لون يا كريمة …
اما ثمة صحافة سيئة السمعة اللي يقراها يجيه ‘الردان’..ومعدتو توجعو …وراسو يتنفخ …واعصابو تتهد..

واستر يا ستار …
هي صحافة أما ماهياش صحافة ..
صحافة مغشوشة و سلعة مضروبة …
اسمها صحافة شماتة وكراهية وحقد وهدم وتحطيم وتكسير وانتقام…
و’اللي يسرق يغلب اللي يحاحي’..
برة انت قول فيها اللي تحب ولكن ما تسمعكش ..وما تعملك لا اعتبار ولا حساب ..
قالو عليها صحافة بودورو …صحافة الخنادق …صحافة المزابل ..ولكن في الريح …
هي صحافة التبقبيق …والتنوفيق ..والتزقزيق ..والترونيق …والتمجديق…والتلوصيق …والتلبيق … والتلفيق …والتمعويق …والتنوعيق …والتصفيق …والتبقبيق… والتسييق … والتزويق …والتلبيق …والتنميق …والتلييق …وكما هو معروف التلييق يجيب …
وهذا النوع من الصحافة عرفه لبنان أكثر من بلد آخر…
كانت بعض الصحف اللبنانية تضع نفسها وتفتح صحافتها لمن يدفع ..
وكانت المملكة السعودية أكبر الممولين ثم تأتي بعدها دولة الإمارات المتحدة ..
يحكى ان الشيخ زايد التقى في حفل استقبال برئيس تحرير مجلة لبنانية فسأله: نحن ندفع لكم ولكنني لا أجد شيئا في مجلتكم عن الامارات …فقال له رئيس التحرير : ما تقومون بدفعه ماهو الا مقابل سكوتنا ..اما اذا اردتم ان نكتب عنكم فعليكم ان تدفعوا الضعف …وأضاف: طال عمرك ياشيخ كل خدمة وثمنها ..
وكانت هذه الصحف تتنافس مع بعضها البعض ..
يتنافسون على نشر المقالات الموالية …والمقالات المنحازة …والمقالات الدعائية ..
وتميزت احدى المجلات بالجمع بين الجميع فكانت تخصص كل صفحة من صفحاتها لبلد بعينه حتى ان البعض وصفها بصحافة ” كلو على كلو ” …وكانت تعمل على ارضاء الجميع …وبالطبع كان الجميع يدفعون …
كان ذلك في زمن مضى …أما الآن فان المشهد تغير تماما بل انقلب رأسا على عقب …صحافة لبنان اختفت منها عناوين كثيرة …واحتجبت صحف كثيرة ..وجاء
“الفيسبوك ” ليفسح المجال لألعاب دعائية بوسائل جديدة …ولم تعد بلدان الخليج تحتاج لمن يدافع عنها ..فلقد أسست محطات تلفزية قوية خاصة بها ..ومواقع الكترونية …وصحف فيسبوكية …واشتعلت الحرب الالكترونية الأولى في كل مكان ..و”شكون زاد” …وما قناة ” الجزيرة ” الا قطب من أقطاب الإعلام الجديد ..فهي ماكينة جهنمية لإثبات وجود قطر على الخريطة كدولة ذات سيادة …
وقد تأكد اليوم ان الإعلام اموال وكفاءات ..
ومن ليس له مال لا يستطيع ان يستخدم الكفاءات ..
ومن ليس له ذلك ليس له الا اعلام الطناجر والكسارونات والكيسان والمغارف …اعلام نهج سيدي بومنديل …
وبلد لا اعلام له بلد ضعيف ولا يملأ مكانه ومكانته على الخريطة ..وعرضة للاختراق الإعلامي الذي يزعزع الاستقرار بكل مستوياته في البلد ..
الإعلام اليوم لا يقوم بالإخبار فقط …انه حارس الاوطان ..
انه حامي الحدود …
ثم هو لسان الدفاع عن الوطن …
وطن ضعيف…اعلامه ضعيف ..
إعلام مريض ينتهي بالوطن ان يصبح مستشفى ..
ومن لا اعلام له لا وجه له …ولا لسان له.. ولا لون له .
اعطني اعلاما جيدا اعطك شعبا جميلا طيب الاعراق …
وحكام اليوم يحكمون بالإعلام أكثر مما يحكمون باجهزة اخرى …
للاعلام سلطة وسطوة وهيبة …
ومن لا اعلام له لا حكم له …
ولكم في الرئيس الأمريكي ترومب خير مثال …
في افتتاح حملته الانتخابية قال معركتي الانتخابية لن تكون مع الشعب الامريكي بل هي مع الإعلام الأمريكي ..
وعندما وضع الصحف والتلفزات في جيبه وضع الشعب الأمريكي في صناديق الاقتراع فصوتوا له ودخل البيت الأبيض وعاد للانتقام من بعض الصحف ..ومن بعض القنوات التلفزية …
هكذا هي لعبة الإعلام والسياسة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى