فنون

بنزرت: ’رحلة الأجيال’ سهرة التراث والنجاح والانشراح (صور)

..وانطلق مهرجان بنزرت الدولي ليلة الثلاثاء الموافق لـ 15 جويلية 2025 بالنشيد الوطني الذي عزفت ألحانه مباشرة الفرقة النحاسية لمدينة بنزرت، وذلك بحضور جماهيري مشرّف تجاوز الـ 5 آلاف متفرج والذي وقف اجلالا واحتراما للنشيد الوطني.

وأيضا بحضور رسمي جسده والي الجهة سمير بن يعقوب، وعدد من المسؤولين وكلّ أعضاء الهيئة المديرة لمهرجان بنزرت الدولي يتقدمهم لطفي الصفاقسي الذي ألقى بالمناسبة كلمة ليعلن عبرها عن انطلاق هذه الدورة 42 للمهرجان.
جاء فيها بالخصوص ” سعداء اليوم بانطلاق الدورة 42 لمهرجان بنزرت الدولي وهي مناسبة لنشكر كلّ من ساهم في اعداد هذه الدورة وعمل على انجاحها، دون استثناء ومهما كان موقعه”.

ساعتان بالتمام والكمال ودون انقطاع

انطلق العرض الافتتاحي بقيادة المايسترو يسري مقداد بعناصره التي تتجاوزت الـ 50 عنصرا ما بين عازفين ومؤدين وراقصين، بتأخير بنصف ساعة تقريبا عن موعده (في حدود العاشرة والنصف ليلا)…

1

فقد عاش الجمهور، الذي تجاوز الـ 5 آلاف متفرج أوقاتا ممتعة ومنعشة ولمدّة ساعتين من الزمن مع باقة الأنغام التراثية ” من قعر الخابية” والأناشيد الروحية التّي لامست وجدان كلّ الحضور. هذا الحضور الذي رقص وغنّى كما لم يرقص ويغنّي أبدا.

أغاني تراثية وروحية

هذا الجمهور تمايل ولوح بأياديه تعبيرا عن رضاه بهذا العرض ولم يغادره المسرح إلاّ مع انتهاء العرض.
كيف لا وهذا العرض قدّم أغاني تراثية وروحية لأكثر من جهة بولاية بنزرت وكانت الانطلاقة مع الفنان الشاب والقادم على مهل، رامي الكافي الذي قدم مجموعة من خيرة ما تغنى به الشيخ خميس ترنان. كما حضرت أيضا مدينة ماطر عبر أغنية ” يا بير ماطر ” وما تعنيه هذه الأغنية من قيمة تراثية يتداولها الجيل تلو الجيل. وهي التي يرجع تاريخها إلى فترة الثلاثنيات، ولكنها لا تزال حيّة ترزق ويعشقها كلّ من يسمعها. وأيضا ” يا أهل الشمايل شيلوني ” و ” طهر يا ما طهّر” و ” يا قمرة الليل اضوي علينا” و ” من بعيد بان فيه بابك ” و ” يا حشاني يا ولي ” و ” وغيرها من الأغاني التراثية.

نجح العرض في مزج التراث بالعصري

ما ميّز هذا العرض الافتتاحي أيضا، هو نجاحه في التوفيق بين ما هو تراثي وعصري. وقد تجلى ذلك في أكثر من مشهد ومناسبة. حيث، وأثناء تقديم الأغاني التراثية يتم من حين وآخر تقديم عرض بعض الصور لبنزرت القديمة وذلك في إطار شريط وثائقي دون اغفال صورة الكبير حميس ترنان.
ولكن أيضا مع هذا الجو التراثي القديم، يتم تقديم رقصات عصرية يؤمنها شباب أتقن التوفيق بين التعبير الجسماني المعاصر على أساس أنغام وألحان تراثية.

عادتنا القديمة حاضرة

وهذا المزج أضاف الكثير لهذا العرض من النجاح وحسن الاختيار وأيضا حسن التوظيف، بل ونجح هذا العرض ـ إلى حدّ كبير ـ في تذكير الحضور بعاداتنا القديمة والجميلة على غرار مشهدية تجسد حفل ختان لطفل، و كل ما يرافق ذلك الحفل من تقاليد و لعلّ أهمها تلك الأغنية التي ارتبطت بمثل هذه المناسبات وهي ” طهّر يا مطهّر” على أنغام الموسيقى النحاسية. فضلا عن إحياء عادة تكسير”الجرّة” وما تحويه من حلوى وفاكهة ومجموع الأطفال تتسابق للنيل بأكثر عدد من قطع الحلوى والفاكهة. أيضا “الدرويش” الذي ينساب كل جسده وتتعلق روحه بكل تلك الأنغام الروحية التي تنطلق من الآلات الايقاعية والكلمات الروحية لينغمس في أجوائه الروحية إلى حدّ الإغماء عليه فيحمله بعض الحضور لمعالجة أمره خارجا.

2

لمسة وفاء إلى محمد الدينوري

حركة جميلة ولمسة وفاء باركها الجميل تمثّلت في تكريم محمد الدينوري، وهو أقدم مردد وموسيقي وعازف في مجال المالوف البنزرتي. بل وكان ضمن العازفين في إطار هذا العرض الافتتاحي للدورة الحالية وزيّن المحفل كما يقال بحضوره الكاريزمي. هذا التكريم المدروس زاد العرض احتراما لمن لا يتنكرون لمن هيأ لنا المجال للنجاح والتطور، حركة تذكر فتشكر.

هذا دون أن ننسى كلمة شكر وثناء لكلّ طواقمنا الأمنية والحماية المدنية ولجنة التنظيم وكل من ساهم في إنجاح هذا العرض الافتتاحي وبالتالي نرسم قبلة اعتراف واحترام على جبينهم وذلك تأمينهم هذا العرض ولعدم حدوث أي خروج على الصف.
فقط ما نعيبه على إدارة المهرجان هي وضعية ‘المنصة الشرفية’ التي لم تعد تحمل من هذا إلاّ الاسم. فضلا عن عدم تخصيص مكان آمن للإعلاميين للقيام بمهامهم بعيدا عن بعض المنغصات وهم يواكبون العروض بين عامة النّاس.

مواكبة: الأميـن الشابـي
عـدسة: فـؤاد بن شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى