جهات

هنا قبلي: تحذير عاجل من انتشار ‘عنكبوت الغبار’

دعا رئيس دائرة الإنتاج النباتي بقبلي،الفلاحين إلى التصدي لآفة “عنكبوت الغبار” التي تفاقمت بسبب موجة الحر والرياح القوية،بعد رصد إصابات مبكرة في بعض الواحات،خاصة تلك التي تعاني نقص الري.

وشدد المسؤول على ضرورة المراقبة اليومية،واستعمال المبيدات المعتمدة من وزارة الفلاحة في أوقات الصباح الباكر أو المساء،مع التوصية باستخدام الكبريت المائي (“البخارة”) كخيار وقائي للفلاحة البيولوجية.كما أكد أن انتظام الري لخلق رطوبة كافية تحت النخيل يُعد عاملا حاسما في الحد من انتشار الآفة،داعيا إلى التواصل مع خلايا الإرشاد الفلاحي لضمان التدخل المبكر والحفاظ على جودة الإنتاج.

امتحان حقيقي

في خضم هذه التحذيرات،تتجلى حقيقة أن المعركة مع عنكبوت الغبار ليست مجرد مناوشة كيميائية عابرة،بل هي امتحان حقيقي لوعي الفلاح الجماعي وتماسكه أمام تقلبات مناخية باتت تُعيد رسم خارطة التحديات الزراعية عاما بعد عام.فهذه الآفة،التي تجد في الجفاف والإهمال بيئة خصبة للانتشار،تذكرنا بأن الواحة ليست مجرد أشجار ونخيل،بل كيان بيئي هشّ ينبض برطوبة الأرض وتعب السقاة وعين الساهر التي لا تغفل.

أسلحة متكاملة

وبين يدي الفلاحين اليوم سلاحان متكاملان: الأول فنيّ يتمثل في المبيدات والتوقيت المناسب للرش،والثاني،وهو الأعمق والأبقى،يتمثل في اليقظة الدائمة والإدارة الحكيمة للماء،فحماية “العراجين” ليست مجرد إجراء موسمي،بل هي حماية لملامح الهوية ونبض اقتصاد جهوي بأكمله. إن نجاح هذا الموسم لا يقاس بكمية التمور فحسب،بل بقدرة الإنسان على قراءة الطبيعة قبل أن تفاجئه،وبإصراره على خلق ظروف الحياة حيث تحاول الآفة أن تنشر الموت.
في النهاية،كل نخلة تُحفظ اليوم من الغبار هي قصة صبر تتجدد،وكل تمرة تسلم من الآفة هي شهادة حيّة على أن وعي الفلاح وصبره هما السدّ المنيع في وجه كل غبار عابر،وأن الأرض الطيبة لا تثمر إلا بقلوب طيبة تعرف كيف تنتظر وتعمل وتحمي.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى