وطنية

هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون..!

أين نحن من أولئك الرجال الذين عادوا من جبل برقو بوجوه أرهقها الدخان، وأجساد حملت آثار الحروق والإصابات، بعد أن وقفوا لساعات طويلة في مواجهة نار لا تعرف الرحمة؟

هؤلاء لم يصعدوا إلى المنصات، ولم تحاصرهم عدسات الكاميرات،ولم يبحثوا عن التصفيق أو الشهرة.
كانوا هناك، حيث الخطر الحقيقي يقفون بين ألسنة اللهب وبين الناس،بين النار وبين البيوت،بين الكارثة وبين أرزاق المواطنين.

بطولة إنقاذ الآخرين

بينما كان البعض ينتظر نجمة أو مشهورا، كان رجال آخرون يصنعون بصمت أعظم بطولة يمكن أن يصنعها الإنسان: بطولة إنقاذ الآخرين،ولو كان الثمن تعبا،أو حروقا،أو إصابة،أو مواجهة مباشرة مع الموت.
لقد عاد رجال جبل برقو وهم يحملون في أجسادهم آثار معركة لم تكن من أجل أنفسهم،بل من أجلنا جميعا.
ضحّوا براحتهم، وأرهقوا أجسادهم وخاطروا بحياتهم حتى لا تصل النيران إلى الناس،وحتى تبقى البيوت آمنة،وتظل الأرزاق بعيدة عن رماد الحرائق.
أليس هؤلاء أولى بالاستقبال؟!
أليس هؤلاء أحق بالتصفيق؟!
أليس من واجبنا أن نرفع القبعات احتراما لمن وقفوا في وجه النار،بينما كان بإمكانهم أن يختاروا السلامة لأنفسهم ؟!
إنّ البطولة الحقيقية ليست دائما تحت الأضواء، ولا تُقاس بعدد المعجبين والمتابعين،ولا تُصنع في الحفلات والاستقبالات الصاخبة.

شكرا لهؤلاء

البطولة الحقيقية قد تكون رجلا متعبا، وثيابه تفوح منها رائحة الدخان،ويداه تحملان آثار النار، لكنه يعود مطمئنا لأنه نجح في حماية إنسان،أو بيت،أو شجرة،أو رزق عائلة.
كل الشكر والتقدير والامتنان لرجال الحماية المدنية،ولكل من ساهم في إخماد حرائق جبل برقو، ولكل يد امتدت لتحمي الناس من لهيب كان يمكن أن يحوّل حياتهم إلى مأساة.
وفي النهاية..
لا تجعلوا الشهرة تُعمينا عن البطولة الحقيقية. فهناك رجال لا يحتاجون إلى موسيقى عند وصولهم،ولا إلى جماهير تهتف بأسمائهم،لأن آثار الدخان على وجوههم،والحروق على أجسادهم، تكفي لتروي حكاية بطولة عظيمة.
استقبلوا أبطالكم الحقيقيين بالوفاء والاعتراف، فهؤلاء وقفوا بينكم وبين النار،وعادوا منها يحملون الألم..كي تظلّوا أنتم في أمان..

محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى