عالمية

موقف ثلاثي رافض: منظمات إسلامية وعربية وأفريقية تندد باعتراف إسرائيل بأرض الصومال..وتونس على الخط..

أثار الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بمنطقة “أرض الصومال” (صومالي لاند) كدولة مستقلة يوم الجمعة الماضي، موجة إدانات واسعة من قبل المنظمات الإقليمية والدولية.وجاءت ردود الفعل الرسمية من منظمة التعاون الإسلامي،وجامعة الدول العربية،ومفوضية الاتحاد الأفريقي مترادفة في رفضها القاطع لهذه الخطوة،واعتبارها انتهاكا صارخاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه،وتعديا على القانون الدولي.

هذا، وسارعت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى إصدار بيان رسمي في 26 ديسمبر 2025 أعربت فيه عن “إدانتها ورفضها القاطع لإعتراف إسرائيل،قوة الاحتلال، بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة”.ووصفت المنظمة في بيانها هذا الاعتراف بأنه “انتهاك لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها”،مؤكدة مجدداً “تضامنها الكامل” مع الصومال.كما شددت على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاقها وميثاق الأمم المتحدة التي تنص على احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الإقليمية.

إدانة بأشدّ العبارات

في السياق ذاته،انعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اليوم،الأحد،في دورة غير عادية بناء على طلب من الحكومة الصومالية،وأدان “بأشد العبارات” اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم أرض الصومال. واعتبر البيان الصادر أن هذه الخطوة تهدف إلى “تحقيق أجندات سياسية وأمنية واقتصادية مرفوضة”،ورفض بشكل كامل أي إجراءات تترتب عليها،خاصة ما يتعلق بتسهيل “مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني”.
وأكد المجلس الموقف العربي الثابت بكون الإقليم “جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية”، وطالب باتخاذ “إجراءات قانونية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية” ضد هذا الاعتراف الذي وصفه بأنه “غير قانوني” وجزء من محاولات إسرائيل لزعزعة الأمن والسلم الدوليين. كما دعا البيان إلى وضع “خطة عمل عربية -أفريقية مشتركة” بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لمواجهة هذه الخطوة ومنع أي تغيير في الوضع الأمني بالمنطقة.

الاتحاد الافريقي يرفض

بدوره، رفض الاتحاد الأفريقي،عبر بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد محمود علي يوسف، اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” واصفا إياه بأنه “سابقة خطيرة ذات تداعيات بعيدة المدى على السلام والاستقرار في أنحاء القارة”. وأكد البيان أن “أرض الصومال تظل جزءا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الاتحادية”،وأن أي محاولة لتقويض وحدة الصومال تتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأفريقي.وحذر رئيس المفوضية من أن هذه الخطوة “تتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الإفريقي،وتُنذر بسابقة خطيرة ذات تداعيات وخيمة على السلام والاستقرار في جميع أنحاء القارة”، مجدداً التزام الاتحاد الراسخ بوحدة الصومال وسيادته.

تونس تدين بشدّة

من جانبها،عبّرت تونس،اليوم الأحد، “عن تأييدها لما جاء في البيانات الصادرة عن كل من منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومفوضية الاتحاد الإفريقي،والتي تم خلالها-كما أشرنا-التنديد باعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال” وذلك في بيان اصدرته وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج.
وجاء في نص البيان “إذ تعرب تونس عن تضامنها التام مع جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، ودعمها الكامل لها في رفض أي إجراءات من شأنها المسّ بسيادتها ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، فإنها تعتبر هذا الاعتراف الذي أقدم عليه الكيان الصهيوني الغاصب المحتل إجراء خطيرا وغير مسبوق، يندرج في إطار مساعي الحركة الصهيونية إلى التوسع في المنطقة العربية ومزيد تقسيمها بكافة الأشكال الإجرامية”.
وأضاف أن “هذا الإجراء لا قيمة له في خانة التصرف كدولة مارقة تسعى إلى ترتيب الأوضاع بشكل يخدم مصالحها وأهدافها المعلنة والخفية، بما في ذلك المضي قدمًا في مخططات تهجير الشعب الفلسطيني الشقيق من أرضه السليبة، والتوسع والسيطرة على المسالك التجارية” حسب نص البيان.
وشدد البيان على أن تونس “لا تكتفي بالشجب والإدانة لهذه العربدة الصهيونية وترتيباتها التوسعية وجرائمها على مدى عقود،بل تدعو الدول والمجتمع الإنساني على وجه الخصوص إلى التحرك السريع والناجع لإحباط ما أقدم عليه الكيان الصهيوني المحتل، الذي ضرب عرض الحائط ولا يزال مصرًّا على ضرب كل المواثيق والأعراف الدولية”

رفض قاطع

كما أكدت تونس “رفضها القاطع لهذا الإجراء وتجدد موقفها الثابت من حق الشعب الفلسطيني في كل أرض فلسطين،وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، ورفضها القاطع لكافة مخططات التهجير التي تستهدفه”.
من جانبنا،نؤكد أن الإدانات المتلاحقة من هذه المنظمات الإقليمية الكبرى تشكل جبهة رفض دولية موحدة ضد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.وتجمع هذه المواقف على اعتبار الخطوة باطلة ولا ترقى إلى مستوى الاعتراف القانوني، وتشكل انتهاكا لسيادة دولة عضو معترف بها دوليا وهي الصومال.كما تتفق هذه المنظمات على رؤية هذه الخطوة كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر،مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.ويدل هذا التضامن الواسع على أن القضية تتجاوز النطاق الثنائي لتصير اختباراً لقدرة النظام الدولي على الدفاع عن مبادئ سيادة الدول وسلامة أراضيها.

متابعة محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى