صالون الصريح

محمد الحمّار يكتب: المخُبِّي وراء عبارة ‘يا حاج’!

Mohammed El Hammar
كتب: محمد الحمّار

دخَلت لبيرو المسؤولة في مؤسسة حكومية. قُلتلها “صباح الخير مادام فلانة”. قالتلي “تفَضل يا حاج »… مَهمَهت وتحَججت من داخل من داخل وقُلتلها “يا مزمزال آش عملتلي في هاك الدوسي؟”

استنكرِت بدون تردد “على آنا دوسي يا حاج؟ »، قُلتلها “هاك اللي جبتهولك جمعة ونهارين و3 سوايع و4 دقائق و59 ثانية و4 أعشار، لتالي”. كَشبرِت وعينيها حمارِت وبَحلقِتلي وصاحت “انتِ عطيتني حاجة يا حاج؟! »…قُلتلها “إي إيه. بالأمارة سئِلتك إنت أخت فلانة اللي عندها نفس اللقب متاعك وكانت تلميذتي وانتِ قُلتلي لا « …
كان رد الفعل متاعها سريع كي البرَق “هاذي نتذَكرها، آما انتِ مانتذَكركش جِملة”، بدا يطلعلي الدم لراسي وردفت”يَبدَى تتذَكر هاذيكة وما تتذكرنيش آنا؟!!! ثَبت روحك راك مزلت صغيرة”. دارت في الكرسي يمين ويسار وصاحت “ياحاج متأكد اللي جبتلي دوسي ليّ آنا؟ بالكش عطيتو لمسؤولة أخرى!”

حاصيلو، قلت في نفسي بَرة رَوّح يا محمد. استنى التسجيل في الحج العام الجاي واطلب ربي القُرعة تُنصفك. خليك تمسح ذنوب كنت تنَجم ترتكبها هالنهار مع المزمزال…

فبحيث عندي انطباع اللي ماعندناش برشة شباب في تونس. عندنا مشايخ وحُجاج وعمومات عمُرهم فوق الستين لكن فيهم برشة de jeunes vieux. وعندنا شبان وشابات معظمهم شاخو قبَل وقتهم: de vieux jeunes.

المشكل أنّ هاذومة مافي بالهُمش اللي هومة هكة. وما في بالهُمش اللي سبب “الشيخة” متاعهم قبَل وقتها هو كونهم معَدلين على paramètres par défaut. حسب هالإعدادات كل واحد فات سن الـ 60 لازم يكون يا أطرش، يا بكوش، يا ضرير، يا فاقد الذاكرة يا دخَل في البلار.

هالدمغجة اللي معظم الشبيبة تعاني منها وما هُمش فايقين بيها راهي أخطر من الدمغجة بواسائط أخرى. راهي إرهاب “ناعم” يدُل اللي المصابين خائفين لا يكبرو في العمُر وعاملين إسقاط projection على المُسنين. راهم موش عارفين اللي مادامهم هكة ماهمش بش يكبرو في مجالات العمل والإنتاج والسعادة. موش عارفين اللي هالمرض العضال المصابين بيه راهو يعَطل في قوَى العمل ويُمقُط في روح البذل والعطاء ويفراني في النمو متاع المجتمع.

لازم مزرجة mise à jour متاع عقول الشباب بشكل يخَليهم منتجين متاع طاقة إيجابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى