محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في فاكهة الموز..


كتب: محمد الحبيب السلامي
فاكهة الموز وردت في القرآن الكريم، وردت في الآية 29 من سورة الواقعة، في قوله تعالى (وطلح منضود)، وصورة عرجون الموز توضح الآية..
الموز فاكهة يُقال إنها ظهرت منذ عشرات الآلاف من السنين..يُقال إنها ظهرت في أندونيسيا وما حولها، ولأنها لذيذة فقد نقلها الرحّالة في رحلاتهم وانتشرت حتى وصلت إلى تونس، وفي قابس غُرست، وفي بلاد الجريد غُرست..ومن الجريد اشتريت وأنا معلم سنة 1959 عرجونا بدينار ونصف..
‘قاتل أبيه’
والموز يسميه العرب (قاتل أبيه) لأن جذع الموز يثمر عرجونا فيموت الجذع الذي أثمر لينبت جذع جديد يثمر، وهكذا يقتل الجديد القديم..
هذا الموز كُنّا في الصغر نراه في صفاقس، نراه عرجونا يتدلى في دكان نسميه (براكة) لأنه مصنوع من خشب..هذه البراكة، منصوبة في باب الجبلي الجديد قرب (حبس بوك احمد) صاحبها المرحوم عامر الفندري، وفيها يعرض أصناف الفاكهة الجافة وغير الجافة، وفي سقفها عرجون موز معلق..
لا يشترونه..
هذا العرجون يبقى قبل الاستقلال أياما معلقا، والصفاقسيون والصفاقسيات يرونه ويشتهونه، ولا يشترونه لأنه فاكهة غالية الثمن، ومن يشتري، يشتري (موزة واحدة) اشتهتها حامل أو اشتهاها طفل صغير مدلل..
هذا الموز في ماضي صفاقس، وفي صفاقس اليوم صار الموز معروضا في دكاكين بيع الخضر، وما أكثرها..والموز رخص ثمه أو ارتفع فقد صار يدخل كل بيت، ويوضع على كل مائدة، في كل فصل..فهو يُستورد، وهو يُشتهى وبالخمسة عشر دينارا ثمن الكيلو منه يُشترى، وصارت الأم تضع صباحا في محفظة ولدها (موزة ) وهو ذاهب للمدرسة بينما كان التلميذ لا يأكل موزة إلا إذا كان في عائلة غنية ونجح في الامتحان..
فهل الموز في صفاقس بين الماضي والحاضر يعطي صورة عن تقشف الأجداد وصورة عن تبذير الأحفاد؟ هل هو معيار اقتصادي بين ماض وحاضر؟؟
أنا طرحت الموضوع على الأصدقاء، وأرجو ألا يبخلوا بنشر ذكرياتهم وماضيهم وحاضرهم مع الموز، فهل يتكرمون ويفيدون لنفهم أكثر…وأنا أحب أن أفهم..




