صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: الحاج محمد الزريبي

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

هذا العلم وُلد بعد أن انتصبت الحماية الفرنسية بتونس…ولد سنة 1887، هذا العلم ولد لوالدين: هما الحاج محمد الزريبي وخديجةً اليانقي، وعائلة الزريبي يُقال إنها منحدرة من (قرية زريبةً بولاية زغوان)، وقيل أصلهم من جزيرة العرب…

البدايات

هذا العلم في حياته صفحات تدعو للتوقف والتأمل، هذا العلم لما بلغ في صغره عمر التعلم لم يدخله أبوه مدرسة ولا زاوية فعاش (أُميّا) لا يقرأ ولا يكتب، ولكنه كان في الحساب بارعا، كان متمكنا من (الحساب الذهني)، يُسابق المتعلمين فيسبقهم، ولا تستعصي عليه مسألة..

تاجر في الزيتون والتمور

هذا العلم خاض في ميادين الاقتصاد ونجح، كان يشارك في فصل بيع حب الزيتون فوق رؤوس أشجاره بعد أن زار الضيعات وتبين له بمعرفته ما فيها، فكان يشتري ويبيع ويربح..

كان هذا العلم الحاج محمد الزريبي يشتري التمور على رؤوس نخيلها، وعن طريق أعوانه يجني ما فيها، فيحفظها في صناديق خاصة يتم إعدادها في بلاد الجريد، ويُصدرها..
كان صاحبنا العلم يتاجر في السميد والفارينة، ويتولى بيعها لأصحاب المخابز بدكانه بشارع القصبة بصفاقس..

أسرة الحاج الزريبي

هذا العلم الحاج محمد الزريبي تزوج السيدة الفاضلة (منية القرمازي)، فأنجب منها السيدةً وإبراهيم والحبيب، وسافر إلى تونس فتزوج السيدة الفاضلة، قمر بنت عبد الرحمان الرصاع، فأنجبت، الهادي وزكيةً وفضيلة والمنصف والمنجي، وجميلة…
ووجه أولاده إلى التعلم، وشجع بعضهم على التجارة، كما شجع المنصف على الانخراط في الكشافة وتفوق فيها..

أصيب بمرض

أصيب صاحبنا الحاج محمد الزريبي بمرض في عينيه استوجب علاجه لدى طبيب إيطالي بروما، فسافر صحبة ابنه المنصف وكان يمشي في شوارع رومة، فيتوقف المارةً للفرجة، فيُسعده ذلك ولا يقلقه..

كان الطبيب المعالج إيطاليا، وفي يوم سأله، هل أنت متزوج؟ أجاب وقال: تزوجت زوجتين وأنجبت عشرة أولاد، فاستغرب الطبيب وخرج من غرفة العلاج وهو يعلن عن تعجبه واستغرابه، ويسأل كيف يربيهم؟ لكن الحاج بحسن تربيته رباهم

تأسيس المدرسة

هذا الحاج محمد بن الحاج محمد الزريبي كان سخيّا، يُعين المحتاج، ويساعد أصحاب المشاكل، كان لابنه المنصف صديق أكمل مرحلة تعلمه بجامع الزيتونة، فكر في تأسيس مدرسة يديرها ويُعلم فيها، ولأن يده فارغة فقد تدّخل المنصف وطلب من والده أن يبني له المدرسة في قطعة من أرضه الواسعة العريضة بعين فلات..
وافق الحاج محمد، وبنى المدرسة تكريما لصديق والده الذي قضى في إدارة هذه المدرسة سنوات..

خدم بلاده

هذا العلم الحاج محمد الزريبي عاش مواطنا عاملا نفع نفسه وخدم بلاده، وفي سنة 1962، جاء أجله فودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، وترك لورثته الخير الكثير، ودعته أسرته وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذكر…فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به فهما ومعرفة…وأنا أحب أن أفهم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى