فنون

في بنزرت: وجيهة الجندوبي أبدعت بأسلوبها الساحر وعكست عيوب المجتمع بأسلوب ساخر (صور)

مواكبة: الأمين الشابي

أمام ما يزيد عن 9 آلاف متفرج كان للممثلة وجيهة الجندوبي موعدا، ليلة أمس الأربعاء 13 أوت 2025، مع جمهور مهرجان بنزرت الدولي ومسرحية ‘بيق بوسة’…

حيث ضحك الجمهور بلا حدود على ما يزيد من ساعة ونصف الساعة من الضحك المتواصل والنابع من الأعماق، ووجيهة تصول وتجول على الركح كأنّها ملكة وعلى كلّ الحضور الانتباه الى ما تقوله حتى لا تفوته ضحكة نابعة من القلب قد تخفف البعض من أعباء الحياة اليومية.

المسرح نص ومنصة وممثل وجمهور
02 image BAS
يبدو وأن هذا التعريف للمسرح بكونه ‘نص ومنصة وممثل وجمهور’ اكتملت كلّ أركانه في عرض وجيهة الجندوبي. حيث حضر الجمهور بالآلاف (وما يزيد عن آلاف متفرج من الصعب جمعه حول مسرحية مقارنة مع عروض مسرحية سابقة) وهي المسرحية التي قدمت سابقا على نفس المنصة وفي نفس المهرجان وربما أمام نس الجمهور.
ولنفس الممثلة أيضا والتي أبدعت فأقنعت فلم يملّها الجمهور خاصة مع تفاعل وجيهة معه في أكثر من مناسبة خلال المسرحية، وكأنّها تريد أن تقول لنا لا قيمة للمسرح دون جمهور. وقد ظلت تعاكسه أحيانا وتحاول اشراكه معها في التمثيل في جو من التكامل بين الباث والمتلقي. و بالتالي في هذه المسرحية اكتملت كلّ أركان هذا التعريف للمسرح الذي يقول : المسرح، نص و منصة وممثل و جمهور.

بأسلوبها الساخر عكست عيوب المجتمع كالساحر

ببساطة موضوع المسرحية تمثل في تلقي أحد النساء رسالة قصيرة تفيد باختيارها لتكون وزيرة، ولتكون تفاصيل المسرحية حول ما يترتب على ذلك من استعدادات للتأقلم مع هذا المنصب السياسي الجديد.
الاّ أنّ المسرحية وفي نطاق هذا الاستعداد عرّجت على الكثير من العادات والتقاليد لمجتمعنا، لتكون هذه المسرحية مرآة تعكس عيوب المجتمع وتظهرها على حقيقتها ولو بطريقة ساخرة حتى يدرك النّاس مدى تمسكهم بعادات وتقاليد لا خير يرجى من ورائها. ولكن، المتقبل بإدراك منه أم لا، كان يضحك ملء شدقيه وهذه التقاليد نابعة عنه ومنه واليه. وكأنّ هذه التقاليد البالية ليس هو المقصود بها بل الآخر، هكذا وبكل بساطة.

علاقة الأزواج
03 image BAS
وإلى جانب النقد اللاذع، الساخر في آن واحد الى هذه العادات والتقاليد حول إقامة أفراحنا وأيضا أتراحنا، فقد تعرضت المسرحية الى العلاقة المتوترة بين الأزواج وما نسب الطلاق الاّ ترجمة لهذه العلاقة المتوترة حيث وصفت ‘بغلها’ بأشنع الأوصاف بل بعلها ـ كما استدركت الممثلة ـ، وتفكر في تغييره بشاب وسيم يحترمها ويوفر لها كل ما تحتاجه خاصة من الجانب العاطفي، لا سكيرا مثل زوجها الذي ينام حذوها كالحيوان!

ولم يهدأ للمترشحة لمنصب الوزيرة حتى تجعل من ضمن أهدافها إيقاف هدر المال العمومي خاصة عبر وضع حد لاستغلال السيارات الإدارية وإيقاف نزيف البنزين وغيرها من السلوكيات الإدارية الفاسدة.
بل تفكر من أجل “هبة الدولة” تغيير حراسها الشخصيين ولم لا تعيين أفراد عائلتها لمثل هذه المناصب. هذا فضلا عن تغيير السكرتير الخاص بها وهي التي تريده وسيما وذي بنية قوية قادرا على السهر للقيام بكل ما يطلب منه. بل ومرّت مرور الكرام على ما حدث أيام الثورة وما تبعها من إرهاب وجهاد النكاح واهمال المشاريع وخاصة ما تعلق منها بالبنية التحتية للبلاد.

القضية الفلسطينية كانت حاضرة

في هذا الجانب حيّت الممثلة وجيهة الجندوبي الشعب الفلسطيني عبر تمرير أغنية مارسيل خليفة ” خبز أمي ” ورفعت شعارات “غزة غزة رمز العزة ” و ” سحقا سحقا للرجعية” لترفع علامات النصر في صفوف الجمهور الحاضر. كما حضرت كلمة “ديقاج” عبر شريط وثائقي في بداية الثورة.. لتعرض بعدها أغنية صوفية صادق ” بالأمن والأمان” على أنها النشيد الرسمي.

لو ابتعدت المسرحية عن الإيحاءات لكانت أنجح

لا أحد ينكر نجاح هذه المسرحية خاصة جماهيريا وأيضا الطريقة الساخرة لطرح المواضيع المتناولة في المسرحية. ولكن بعض الإيحاءات والحركات – و ان كانت موجودة في مجتمعاتنا – كان من الأجدر تفاديها والابتعاد عنها، لأنّها ربما أضرت المسرحية أكثر مما أفادتها، باعتبار أن حرفية وجيهة كممثلة تمكنت من شدّ الجمهور طيلة عرض المسرحية بل ونجحت في ذلك الى أبعد الحدود. وبالتالي لماذا يتم تشويه هذا العمل المسرحي الجميل بمثل تلك الحركات والإيحاءات اللا محمودة…ولكن كل عمل بشري يبقى منقوصا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى