في بنزرت: ‘شيخة’ والمزود خدّام.. بن قمرة فنّان…ومنذر وسفيان خارج السياق (صور)

أمام حوالي 4 متفرج غصت بهم مدارج مسرح الهواء الطلق ببنزرت، و ذلك في إطار العرض الرابع للدورة 42 لمهرجان بنزرت الدولي و الذي أحياه – مساء يوم الثلاثاء 22 جويلية 2025 – الثلاثي فوزي بن قمرة و سفيان الداهش و منذر بن عمار…
كانت سهرة “المزود خدّام وركز يا جمهور الأقدام” حيث تداول على الركح، ترتيبا، كلّ من منذر بن عمار و فوزي بن قمرة و سفيان الداهش، ليقدم كلّ منهم وصلته الغنائية المبرمجة، ليغني بن عمار حوالي 45 دقيقة ويليه بن قمرة لمدّة 55 دقيقة و سفيان الداهش لحوالي 30 دقيقة ثمّ ليغني جمعهم في ختام السهرة معا لمدة 10 دقائق.
بن عمّار غنّى للحضور وسحر الجمهور ولكن..

انطلق العرض بوصلة غنائية من الفنّ الشعبي لـ منذر بن عمّار، الذي منذ اعتلائه الركح غنّى من التراث البنزرتي ” يا للاّ جيتك بدخيل” وبهذه الأغنية ” روّض” الجمهور منذ الوهلة الأولى مثل الساحر المنوّم، ليجعله طوع بنانه و يأتمر بأوامره. ليزيده ” يا سيدة يا نغارة” مستعينا بلوحات راقصة وتعتلي بالتالي الأيادي ملوحة بتلك الرقصة البنزرتية الأصيلة على نغمات هذه الأغنية.
وبذلك ضمن بن عمّار تفاعل الجمهور. وعليه أردفها بأغنية ” وأعلامها” ثمّ ” سيدي سالم” ثمّ “تسحر عينيك” ولم يكتف بذلك بل ذهب إلى الأغاني المتغللة في الوجدان الشعبي وليغني للجمهور ” متبكيش يا لميمة رانا مضامين” ثمّ ‘مظلومة يا دنيا’ ليختم وصلته بأغاني جزائرية على غرار “وهران … وهران” و “ها هوما جاو” وقد حضر فيها العلم التونسي والجزائري في شكل لوحة راقصة.
لكن وإن شدّ بن عمّار الجمهور ونجح في خطته الاتصالية منذ البداية فإنّه لم يقدم ولا أغنية من انتاجه باستثناء ” آه يا النخلة ” بل كلّ ما غنّاه هو لغيره تونسيا وجزائريا بل وأفرط في بعض الأحيان في بعض التهريج، وكأن الصياح وعلو الصوت لديه يمثّل مقياس النجاح. في كلمة و بكلّ صراحة و بالرغم من شدّه للجمهور و نجاحه جماهيريا، لا يرقى ما قدمه إلى مستوى مهرجان بنزرت الدولي.. بل أضاف تصريحا ولا تلميحا بأن مهرجان بنزرت سمح بالمزود على عكس مهرجان قرطاج، متسائلا في نفس السياق متى نرتقي بالذوق العام؟
فوزي بن قمرة فنان وفيانة واتقان
‘المروحة’ أصبحت من العلامات المميزة للفنان فوزي بن قمرة حيث اعتلى الركح و كعادته ” مروحته” بيده و هو في أشيك هندام تناسقا و ذوقا و منذ الوهلة الأولى لاعتلائه الركح بدأ يصرخ ” آه .. آه ..” ليتفاعل معه الجمهور ويردّد نفس الآهات أكثر من مرّة … وبذلك ضمن هو أيضا انقياد الجمهور لأجوائه…وليقدم بداية أغنية ” أوه ما ميي” ثمّ ” بايت نقرأ في جوابك” و “أنا ريت الزين” و ” خمسة و خميس عليكم” و “ما أحلى زينو” و”جواباتي” و نجيبك نجيبك يا المساررة” و ” يقمر الليل ” و “يا أم السفساري” و أخيرا أغنية “الأيام تجري”.
وحتّى نفي الفنان حقّه، فقد صال وجال بكل اقتدار واتقان طيلة السهرة وتفاعل معه الجمهور بل و كان له التجاوب الكلي من قبل الجمهور فضلا عن الكاريزما و الحضور الركحي و التحكم الذكي في كلّ ردهات وصلته الغنائية، و التي قدّم خلالها 10 أغاني من إنتاجه الخاص ودون توقف. وطبيعي التجربة الطويلة تمنحه كلّ هذه المرونة للتعاطي مع مثل المناسبات. بل لم يتوقف بين الأغنية و الأغنية ليقول كلمته المشهورة ” تبارك الله عليكم يا أحلى جمهور في بنزرت” كيف لا وهو يمتّع الجمهور قبل كلّ أغنية بموّال من صوته الجميل.
سفيان الداهش الدّر الذي يعود للمزود

الوصلة الغنائية لسفيان الداهش كانت مزيجا بين الفكاهة والغناء وكأنّه بذلك يقول للجمهور، بقدر ما أنا قادر على الغناء فأنا أيضا مسرحي ومبدع وقادر على شدّ الجمهور…
بالفعل فهو انطلق بالصوت، قبل الظهور ركحيا، ليردّ على مكالمة هاتفية من قبل منشط السهرة المزوغي، حين سأله عن تأخره لاعتلاء الركح، بالقول ” جيتك بجاه ربي ابعدني راهي ركايبي ترعش وجوفي ….” ثمّ لينخرط بعد ظهوره في رقصة من رقصاته الخاصة به في جولته الغنائية. ثمّ ليقدم تباعا مجموعة من الأغاني وهي” ناري هلى الزينة ما جاتش اليوم ” و “على الجبين عصابة” ( و قد غنّاها على طريقة أمينة فاخت) و “نيران جاشي شاعلة ميقودة” ثمّ ” على ولد الخالة يا اللاّرة” و “اعلاش ذلاّلة يا مريم” و أخيرا أغنية ” دزيتيلي هاني جيتك”.
سفيان وبن قمرة ومنذر بصوت واحد
وختاما هؤلاء الثلاثي بن قمرة والداهش وبن عمار قدموا أغنية كهدية لبنزرت تغنت ببعض المناطق ببنزرت على غرار ماطر ومنزل بورقيبة وسيدي علي المكي و بنزرت و غيرها من المناطق. ونحن نختم هذه الورقة بدعوة هيئة المهرجان ـ بكلّ لطف ـ إلى ضرورة التدقيق في اختيار العروض حتى لا نسقط في شعار ‘الجمهور عايز كده’
مواكبـة: الأميـن الشابـي
عدسـة: فؤاد بن رمضان




