فنون

في بنزرت: الكبير لطفي بوشناق وسهرة رشفة الفن الأصيل

مواكبة: الأمين الشابي
عدسة: فـؤاد بن شعبان

أمام حوالي 7 آلاف متفرج، قدموا من مختلف جهات الجمهورية لقضاء سهرة رائقة مع الكبير لطفي بوشناق الذي اعتلى ركح مسرح الهواء الطلق ببنزرت في حدود العاشرة ليلا من يوم السبت الموافق لـ 15 أوت 2026، وهو الفنان الوحيد الذي يحترم الوقت و يفي بالتزاماته مع الجمهور…

قلنا اعتلى بوشناق المنصة، وهو في اللباس التقليدي الأصيل لتونس الخضراء، جبة قمراية وكبوس تونسي وآلة عود في أحضانه. ليستقبله جمهوره ورواده بالتصفيق و التهليل، لأن هذا الجمهور يعي كل الوعي ويدرك كل الإدراك بأن هذه السهرة مع الكبير لطفي بوشناق لن تكون إلا سهرة استثنائية مقارنة مع بقية العروض، ولن تكون إلا كذلك و إليكم التفاصيل.

بوشناق في يومه مع فخامة المظهر

إذا كانت من ميزة ينفرد بها الكبير لطفي بوشناق هو ظهوره في المظهر اللائق هنداما، مهما كان نوع لباسه، افرنجيا أو تونسيا أصيلا. و في الكاريزما التي يتحلى بها مقارنة مع كل الفنانين. و لكن وهذا هو الأهم نوعية الأغاني التي يقدمها سواء على المستوى انتقاء كلمات أغانيه أو ألحانها. وهذا ربما سر من أسرار نجاح هذا الفنان الكبير لطفي بوشناق الذي يحبه الجمهور إلى حد العشق.

a1

طبق من بوشناق يرفع الأذواق

بالعودة إلى السهرة الغنائية التي أثثها الكبير لطفي بوشناق فقد استهلها بقطعة موسيقية صامتة، تهيئة للأجواء، ليغني بوشناق قطعة جميلة من المالوف التونسي “يا ليل” و هو يحتضن عوده و في لباس تونسي أصيل وهو يجلس كما جلس الفنانون الكبار الذي سبقوه بكل وجاهة و كاريزما، و ليتوجه للجمهور .. وهو الذي يُحذق فن التخاطب مع الجمهور .. ” بنزرت عزيزة عليا و غاليه” ثم ليتحفه بقطعة ثانية بعنوان “قاضي العشق”، وقد أبدع في أدائها إلى حد انتشاء الجمهور الذي خيم عليه صمت رهيب وكأنه يرتشف هذا الفن الأصيل بكل راحة بال.
وتتوالى أغاني بوشناق على غرار “حبيتك وتمنيتك” ليعيش الحضور انتشاء على انتشاء بعيدا عن سهرات الصخب و الصياح وطغيان صوت الآلات الموسيقية. و مع هذه الأغنية حمى وطيس المدارج و الكراسي وارتفعت الحناجر المهللة بل وليردد الحضور هذه الأغنية التي يحفظها على ظهر قلب مع الكبير بوشناق. ليردفها بأغنية أجمل “كل ما فيك” ثم ليغني للكبير محمد الجموسي “كي جيتينا هاي” لينصهر الجمهور في أجواء هذه الأغنية و تنساب الأجساد في رقصا و تمايلا و الحناجر ترديدا لهذه الأغنية. وبوشناق يعرف من أي زرّ يحرّك جمهوره..
وكان هذا الزر أغنية “يا قلب وكلت من الصبر ويبة” لتنتفض المدارج و الكراسي دون استثناء انتشاء وتمايلا مع أنغامها. لتزيد أغنية خدعتني .. خدعتني…
في ارتفاع درجات الحرارة في فضاء المسرح الهواء الطلق ببنزرت…

a2

العين اللي ما تشوفكشي و غيرها من الأغاني الخالدة

العديد من أغاني الكبير لطفي بوشناق التي كتبها له الشاعر المميز آدم فتحي لم تغب في هذه السهرة الاستثنائية. فحضرت العين اللي ما تشوفكشي و هذه “غناية ليهم” و ثم أغنية ‘صفي .. صفي’.. وليردفها بأغنية طغت فيها آلة المزود و ليجد الجمهور نفسه في طريق مفتوح ليرقص و ليتمايل و يردد كلمات الأغاني و يتذوق الفن الرفيع في أجواء نظيفة و هادئة و ليستمتع بسهرة من أجمل السهرات.
لطفي بوشناق يريد دائما ارضاء جمهوره ولا يهتم بمرور الوقت المتفق عليه.. وبالتالي ليزيد أغنية “تبدا الحكاية” وينخرط الجمهور مجددا في هذه الأجواء التي يمكن وصفها بكونها حفل من أروع الحفلات التي عرفها مهرجان بنزرت الدولي. لم يكتف بذلك غنى تلك الأغنية الشهيرة له “هاموني شقراء و سمراء وهمت بالتونسية ” و “يا للا وينك” ثم “نحبك وانت نساية” لترتفع الحرارة لدى الجمهور فيزيد في اشعالها الكبير لطفي بوشناق بأغنية “ريتك ما نعرف فين” … و لكم أن تتصوروا الأجواء في آخر هذا الحفل الموسيقي الجميل.

عيب وحيد صاحب هذه الدورة

قد نلخص النقطة السوداء التي صاحبت هذه الدورة عدد 43 لمهرجان بنزرت الدولي، و نحن في أعقاب السهرات الأخيرة لها، بكونها لم تعرف كيف تدخل إلى التنظيم من الباب الكبير، حيث عمت الفوضى خاصة على مستوى ما يسمى بالمنصة الشرفية. و أيضا علاقة التمييز بين الإعلاميين حيث يحظى الإعلاميون القادمون من العاصمة بكل الحظوة و التبجيل في حين لا يلقى إعلاميو الجهة إلا الاحتقار والترذيل. و هذا ما يتناقض مع الكلمات الرنانة لمدير المهرجان حين قال في الندوة الصحفية لهذه الدورة ما معناه و أن الإعلاميين مبجلين و على الراس و العين وبدونهم لا يمكن أن يعيش المهرجان.. و لم نفهم نحن اعلاميو الجهة وقتها و أن هذا مثل هذا الكلام لا يشملنا…ولنا عودة لهذا الموضوع وغيره..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى