عيسى البكوش يكتب: (ديسمبر 1970 ـ ديسمبر 2025) اتحاد الكُتّاب وُلد نَضِرا وسويّا ثم اعتلّ واحدودب


كتب: عيسى البكوش
إن الأنباء الواردة علينا من القيروان بخصوص المؤتمر 22 لاتحاد الكُتّاب:
“قتلننا ثم لم يحيين قتلانا”..فما أبعد الليلة بالبارحة؟
إذ في مثل هذا الشهر منذ 55 عاما وبالتحديد يوم 16 ديسمبر 1970 عقد جمع أثيل من كُتّابنا الميامين العزم على بعث هيكل يجمع شتات الكتّاب في بلد لم تنقطع فيه الكتابة منذ أبوليوس صاحب أوّل رواية في العالم “التحوّلات” إلى محمود المسعدي صاحب ‘السدّ’ مرورا بعبد الرحمان ابن خلدون صاحب “العبر”.
التأشيرة الأولى
فكان اجتماع الهيئة المنبثقة عن لقاء المؤسّسين في دار الثقافة ابن رشيق تحصّل على إثرها الاتحاد على التأشيرة يوم 17 مارس 1971 وتمّ نشرها في الرائد الرسمي عدد 47 بتاريخ 25 من الشهر نفسه.
فمن هم يا ترى هؤلاء المؤسّسون؟
هم أسماء لأعلام ومنارات أضاءت في سماء الأدب محليّا وقوميّا وهم المنعّمون: الشاذلي القليبي ومحمد مزالي والطاهر ڤيڤة وأبو القاسم محمد كرّو والبشير بن سلامة ومحمد المرزوقي ومصطفى الفارسي والحبيب بالخوجة وحسن الزمرلي ومحمد العروسي المطوي الذي آلت إليه الرئاسة اثر مغادرة الرئيس الأوّل محمد مزالي، وقد كان المطوي يشغل آنذاك خطة كاهية الرئيس.
إعادة الصياغة
جاء في كتاب ‘حصاد العمر’ للمنعم أبي القاسم محمد كرّو الصادر عن دار المغرب العربي عام 1998 في حديثه عن الاجتماع التأسيسي للاتحاد: ‘لقد أعدّ القانون الأساسي الطاهر ڤيڤة فكان المشروع المقترح يحمل اسم اتحاد الكتاب بتونس أي أنّ كلّ كاتب مقيم بتونس مهما كانت جنسيته له الحق في الانتساب للاتحاد، فاستقر الرأي على إعادة صياغة المشروع، وذلك بتعيين لجنة ثلاثية مكونة من مصطفى الفارسي ومحمد المرزوقي وأبي القاسم محمد كرّو وتمّت اجتماعاتهم في مكتب مصطفى الفارسي الذي شغل خطة أوّل كاتب عام للاتحاد’.
أمّا بقية الأعضاء من غير المؤسّسين فهم الأدباء عبد المجيد عطية وعز الدين المدني وحسن نصر والميداني بن صالح الذي خلف بدوره المطوي على رأس الاتحاد ثمّ خلفه المنعّم صلاح الدين بوجاه.
أهداف الاتحاد
ومن أهداف الاتحاد كما نصّ عليه نظامه الأساسي : “الذود عن حرية الفكر ورعاية أعضائه وتشجيع الكتّاب الشبّان” كما نصّ على ذلك الفصل الثاني، أمّا الفصل السابع فإنه ينصّ على أنّ الاتحاد يتركب من أعضاء عاملين وأعضاء شرفيين وهم كلّ من ساهم بقلمه أو مكانته في خدمة الثقافة التونسية، وهو ما لم يقع ‘تفعيله’ مثلما يقال في الخطاب الممجوج، ولعلّ غياب أهل العقل والرأي جعل أهل الحلّ والعقد يتخبّطون فيما هم فيه من تقلّص عدد الأعضاء وضيق ذات اليد وتواضع المقر ممّا جعل هذا البنيان الذي رصّ قواعده رجال أفذاذ يتهاوى اليوم فوا معتصماه !.




