عيسى البكوش يكتب: الدكتور محمّد رؤوف بن عمّار في ذمّة الله (1945-2026)


كتب: عيسى البكوش
غيّب الموت يوم الجمعة غرّة ماي 2026 الدكتور محمد رؤوف بن عمّار أحد أساطين الصحّة العمومية في بلدنا والتي وهب لها جلّ عمره المهني..
ولد في الثامن عشر من شهر جوان من سنة 1945 بمدينة حلق الوادي وهو أصيل برّ الجريد، حيث إنّ والده المنعّم المحجوب ينحدر من مدينة دقاش الفيحاء.
من علماء الجهة
ويعدّ الدكتور الأستاذ بن عمّار أحد علماء هاته الجهة الأفذاذ من أمثال المنعّمين عامر الحرشاني والمنصر الرويسي.
زاول تعليمه الثانوي بمعهد الصادقية بخزندار فكلية الطب بتونس التي تخرّج منها سنة 1970 بامتياز في مجال الطب الوقائي، ثم واصل التعليم العالي ما بعد الدكتوراه في جامعة Rennes بفرنسا في نفس الاختصاص.
انصهر وهو طالب في الحركة الطالبية وتدرّج في مسؤوليات اتحاد الطلبة إلى أن انتُخب عضوا في الهيئة الإدارية خلال المؤتمر 14 المنعقد بطبرقة سنة 1966.
في وزارة الصحة
باشر عمله في صلب وزارة الصحّة منذ سنة تخرّجه فساهم في تمتين العمود الفقري للصحّة العمومية بوضع خطّة محكمة لمراكز الصحّة الأساسية، فتمّ بفضل ذلك تركيز الخط الأول لقطاع الصحة.
ولقد أثنى البنك الدولي على مجهودات الدكتور بن عمار في تقرير أرسل به إلى رئاسة الجمهورية.
ثمّ وبالموازاة مع مساره المهني الذي ارتقى خلاله إلى أعلى المواقع في وزارة الصحّة فلقد تقلد خطة مدير ديوان الوزير المنعّم رشيد صفر، وإلى جانب ذلك تقدّم لمناظرة التبريز في الطبّ فنجح نجاحا باهرا تمكن على إثره من التدريس في مدارج كليات تونس وسوسة وصفاقس.
كما انخرط في ذات الوقت في العمل الإسعافي والاجتماعي بتنشيطه للرابطة التونسية لمقاومة السلّ والأمراض الصدرية، وهو يعدّ أوّل مسؤول في تونس يقوم بحملة وطنية لمكافحة التدخين.
شارك ضمن الفريق الطبي في حرب 1973 حيث التحق ببورسعيد وهو يعدّ ضابط احتياطي في الجيش التونسي.
كما ترأّس معهد السلامة والشغل ومعهد النهوض بالمعاقين وهما من أجلّ المراكز الصحية والاجتماعية ببلادنا.
في منظمة الصحة العالمية
استنجبته المنظمة العالمية للصحّة سنة 1984 لترأّس مكتبها في بلدان الخليج مع الإقامة بالرياض ثم بالمغرب وذلك إلى حين تقاعده كموظف سامي أممي.
لقد عرفت الفقيد منذ ستينات القرن الماضي في ساحة النضال الطلابي فتحاببنا ثمّ تصاهرنا.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فردوس الجنان ورزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.




