جهات

على سواحل جرجيس: انتشال 6 جثث..وناج وحيد يروي تفاصيل رحلة الموت

في حصيلة مأساوية متجددة، انتشلت الفرق البحرية التونسية منذ صباح اليوم السبت 6 جثث من بين 15 شابا تونسيا (أغلبهم من بن قردان وأربعة من جرجيس) فقدوا إثر غرق مركب هجرة غير نظامية فجر الخميس الماضي، قبالة السواحل بين بن قردان وجرجيس أثناء محاولتهم عبور البحر المتجه إلى إيطاليا.

إنقاذ شاب وحيد

وكشف رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير،أن عملية الإنقاذ انطلقت بعد إنقاذ شاب وحيد ليلة البارحة من قبل باخرة تجارية، وقد روى تفاصيل الرحلة، قائلا إن المركب انطلق في ظروف جوية لم تكن مستقرة غير أنه بالتقدم والتوغل داخل البحر، وبعد حوالي 5 ساعات من الإبحار شهدت الأحوال الجوية تقلبات كبرى وأصبحت الأمواج عالية جدا،
ورغم محاولات النجاة إلا أن القارب انقلب بمن فيه بفعل ضربات الأمواج، ليتم فقدات الاتصال بين المهاجرين الذين تفرقوا في عرض البحر، وأوضح أنه ظل يحاول السباحة طيلة ساعات قبل أن تتفطن له باخرة تجارية حين كانت بصدد العبور وقد أطلق صيحات استغاثة، فتدخّل ربان الباخرة وتم انتشاله من موت محقق.
وأشار الناجي الوحيد من عملية الحرقة إلى وجود عمليات تمشيط واسعة تشارك فيه زوارق الصيد والبحارة،إلى جانب الأجهزة الأمنية البحرية للبحث عن بقية المفقودين.

حالة مستقرة

من جهته،أكد مدير المستشفى الجهوي بجرجيس، أن حالة الناجي الصحية مستقرة،بعد تلقيه علاجا من حروق من الدرجة الأولى،وهو يرقد حاليا بقسم الطب العام،فيما لم تستقبل مصلحة الأموات أي جثة حتى الآن، بانتظار تسليمها من قبل الحرس البحري.
في كل جثة تُنتشل من الماء، تنتشل معها حكاية أمل خبا،وحلم غرق قبل أصحابه.وعلى رغم برودة الموج،تظل حرارة الأسئلة المشتعلة: كم من شاب يبيع الخوف في وطنه، ثمنا لأمل مجهول في بحر لا يرحم؟!
بين جرجيس وإيطاليا،مسافة لا تُقاس بالأميال، بل بثمن الأرواح التي تُلقى رهينة بين سماء ضيقة وأمواج لا تعرف الرحمة.!

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى