علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجة
يحدث كثيرا أن ترتكب الصحيفة حماقة او هفوة او غلطة ثم تعتذر عنها وتعترف انها اساءت الكتابة والنشر ..
وخانها التعبير..أو اختلط عليها الامر …او ..او..
ولكن القراء لا يصدقون انها غلطة غير مقصودة …أو أنها هفوة غير بريئة …ويتصورون ان ما لم تستطع أن تقوله بوضوح تنشره في قالب هفوة ( قال شنوة قال غلطة وسامحونا )..( ودزها في غلطة )…
أن ظروف العمل الصحفي وما يتطلبه من سرعة هي التي كثيرا ما تتسبب في ارتكاب أخطاء فظيعة احيانا..
ولكن القراء يصرون على اتهام الصحيفة بأنها نشرت ما نشرته عن قصد وسابق اضمار ..
ذات يوم كنت في قاعة تركيب الصفحات فلاحظت أن إحدى الصفحات التي كان أحد أعوان التركيب بصدد تركيبها خالية من الصور …وكان الموضوع الرئيسي في تلك الصفحة يتناول أحد انشطة حمادي الجبالي رئيس الحكومة في ذلك الوقت ..
طلبت من العون ان يضع صورة مع المقال ..
قلت له : شوف تصويرة للجبالي وحطها ..
وتركت الرجل يواصل عمله وانصرفت ..
في اليوم الموالي ومنذ الصباح الباكر لم يسكت تليفون الجريدة ..
ولم تتوقف طوال النهار مكالمات الاحتجاج والشتم والسب والتهديد …
لماذا ؟
قيل لي ان الصورة التي كانت مصاحبة لمقال حمادي الجبالي ليست صورته ..
وسألت : إذن صورة من ؟
قالوا : صورة محمد الجبالي الفنان …
واتهموننا بأننا فعلنا ذلك عن قصد للتحقير من شأن حمادي الجبالي …والاساءة اليه ..و’شماتة في الاخوانجية’…
اما ما اغضبني بالفعل واثار اعصابي فهو ماقاله لي أديب معروف يكتب الرواية والقصة وكثيرا ما نشرنا ما يبعث به الينا من مقالات وملاحظات ..(معناها راجل بعقلو كيما كنت نظن )..
كلمني في التليفون وهو هائج وغاضب ( قريب يخرج من التليفون ) ليقول لي :
بالله اش عملك الراجل بش اطيح لو قدرو ؟..
وفهمت انه يقصد صورة الجبالي ..
قلت له : اولا هدئ اعصابك …وتكلم معي بادب ..ثانيا : الحكاية وما فيها غلطة بسبب التشابه في الألقاب …و غلطة غير مقصودة بتاتا ..
ولكنه لم يقتنع وظل يصرخ ويطلق الاتهامات ..
قال لي : نعرفك مليح ..ونعرف جريدتك مليح ..ماتعديهاش عليا …اللعب مش معانا …وانقطعت المكالمة ..
اما العون الفني فقد جاءني معتذرا : والله ظنيت محمد الجبالي هو رئيس الحكومة …والله حمادي لا نعرفو …وانا مانعرف كان الفنان …والله ماهو بالقصد …
وصدقت الرجل وابتسمت في وجهه وقلت له : ماصار باس ..برة اخدم على روحك ..
وكانت لهذه الغلطة تبعات لان اولاد الحرام استغلوها ضدنا …ولكن حبل الكذب قصير ..




