صلاح الدين المستاوي يكتب: عبد القادر معالج المتابع للحياة الثقافية طيلة عقود يغادرنا الى دار البقاء..


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
رحل عنّا الى دار البقاء الأستاذ الفاضل عبد القادر معالج رحمه الله وأسكنه فراديس جنانه بعد عمر قضاه في خدمة الفكر والادب، وفي العطاء المتواصل بالقلم بلغة الضاد واللغات الأجنبية التي تمكن منها تمكنه من اللغة العربية..
وقد تهيأ لي أن أطلع على ذلك منها لما تزاملنا صحبة الأخ الأستاذ فرحات الدريسي رحمه الله والاستاذ فريد قطاط حفظه الله لما حضرنا معا ملتقى عُقد في دمشق نظمته كلية الدعوة الإسلامية التابعة للجمعية العالمية الدعوة الإسلامية في فرع كليتها بدمشق، وقد احتضن هذه الندوة مجمع الشيخ المفتي احمد كفتارو رحمه الله، وقد خلفه في الاشراف على المجمع ابنه الدكتور احمد كفتارو والذي اكرم وفادة المشاركين واستقبلنا في منزله في سهرة لا تُنسى مليئة بالانوار..
ترافقنا من تونس نحن الأربعة: (فرحات الدريسي رحمه الله وعبد القادر معالج اللاحق به في هذا الشهر المبارك شهر شعبان بارك الله لنا فيه وفريد قطاط وكاتب هذه الأسطر ختم الله لنا بحسن الخاتمة)..
كان موضوع الندوة التي شاركنا فيها نحن الأربعة حول الموسوعة القرآنية التي أصدرتها المؤسسة التي تصدر عن دائرة المعارف الاسلامية في ليدن بهولندا والموسوعة القرانية صدرت اجزاءها باللغة الانقليزية، واظن انها لم تترجم إلى اللغة العربية إلى حد الآن..
مشاركة متميزة
كانت مشاركة الأستاذ عبد القادر معالج رحمه الله في هذه الندوة متميزة فقد تمثلت في تقديم تعريف بالموسوعة القرانية حيث ترجم مقدمتها مما اعطى صورة متكاملة ودقيقة عن هذه الموسوعة التي أشرفت على إنجازها لجنة مغلقة بإشراف مستشرقة كندية ( اقول مغلقة لان بعض المنظمات الإسلامية المتخصصة منها الإيسيسكو لم تقع الاستجابة لاستعدادها للمشاركة في هذا العمل الأكاديمي)..ولما لم يقع ذلك وقع الاقتراح على الدكتور محمد أحمد الشريف الأمين العام لجمعية العالمية بعقد ندوة وقع استجلاب أجزاء الموسوعة القرانية من لندن لتكون بين أيدي المشاركين في هذه الندوة عن الموسوعة القرانية..
خلق رضي وهمة علمية
كان الأستاذ عبد القادر معالج رحمه الله متميزة في مشاركته، وكانت تلك الندوة ومصاحبتنا له في تلك السفرة اليتيمة إلى دمشق مناسبة التعرّف على ما جُبل عليه الفقيد من خلق رضي وهمة علمية، والتي تواصلت بعد ذلك في مناسبات ليست كثيرة ولكنها كانت مليئة من التقدير والاحترام لحرصه رحمه الله على المتابعة للحياة الفكرية والثقافية في بلادنا، والتي كان شاهدا على الكثير من جوانبها من خلال ما كتبه من مقالات في الصحف والمجلات وما أصدره من كتب..
ومن خلال حرصه على المشاركة في لقاءات فكرية كانت تُعقد في المكتبة العتيقة بالقرب من جامع الزيتونة، وكان يحضرها من رجال الفكر اغلبهم رحلوا الى دار البقاء رحمهم الله وبعد توقف هذه الندوة بوفاة صاحب المكتبة الأستاذ صالح العسلي رحمه الله انتقل الاستاذ عبد القادر معالج رحمه الله الى مجلس آخر ما يرتاده إلى أن قاعده المرض..
رحم الله الأستاذ عبد القادر معالج واسكنه فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون.




