صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: طارق مامي آخر الراحلين الى دار البقاء من خيرة أبناء الجالية التونسية في فرنسا

mestaui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

تعرّفت في بداية التسعينات على فقيد الاعلام الاخ العزيز طارق مامي رحمه الله الذي وافته المنية في فرنسا (باريس) في الأيام الاخيرة بعد مرض عضال أنهكه وحال بينه وبين ما عُرف به من حركية ونشاط لا يتوقف في مجال اختصاصه وهو الإعلام السمعي من خلال إذاعته France Maghreb (فرانس المغرب) التي توسع بثها ليغطي أغلب المدن الفرنسية من الشمال الى الجنوب..

حضور كبير بين المهاجرين

وكانت هذه الإذاعة صوت الجالية المغاربية في برامج متنوعة شدت المهاجرين بمختلف أجيالها الى بلدانهم الأصلية في كل ما يتعلق بعاداتها وتقاليدها، لكن الاخ طارق رحمه الله لم يقتصر على ذلك بل كان المُعبر عن تطلعات الجالية والمُعرف لها على حقوقها..
وهو من ذوي التكوين القانوني والسياسي وهو من المتابعين لما يجدّ على الحياة السياسية في فرنسا، وله صلات وثيقة مع قادة الأحزاب السياسية بمختلف اجيالهم
لقد ظل طارق مامي رحمه الله على اتصال وتواصل بتونس يأتيها تباعا ويتابع ما جد فيها طيلة العقود الماضية..
والراحل طارق كثير التردد على كل من المغرب والجزائر إذ تربطه علاقات متينة بأبناء الشعبين سواء من المهاجرين أو المقيمين ويحظى لديهم بالاحترام.

لقاءات وأحاديث مطوّلة

ومنذ أن أصبحت أتردد على فرنسا في إطار الإحاطة بالجالية في المجال الديني والروحي في بداية التسعينات كان طارق مامي ممن تعرّفت عليهم وتوطدت العلاقة بيننا فكنا نجلس الساعات الطويلة في حوار وحديث في مختلف شؤون الدنيا والدين والبلاد، وكنت كلما جلست اليه استفيد منه أيما استفادة، وكان الاحترام المتبادل هو سبب تواصل هذه العلاقة بيننا..
ولما أقعده وأنهكه المرض قلّت لقاءاتنا المباشرة وفي الميدان.. والميدان هو الحضور والمواكبة للانشطة بما فيها الأنشطة التي يفسح لها المجال ويتولى تغطيتها في إذاعته حيث ظل يتنقل بلا كلل بين المدن الفرنسية و مختلف العواصم المغاربية والعربية في الشرق حيث ظل منتصرا للقضية الفلسطينية يجمع لها الأنصار ويدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
تعاون معنا طارق مامي في مجال الإحاطة الدينية وكان لا يبخل عن تقديم النصح للقائمين على المساجد والجمعيات التي تتولى تسييرها..
التقينا في باريس ومرسيليا وليون ونيس و كليرمون فرون التي ربطته علاقة متينة بالشيخ الحسين مؤسس الجامع الكبير رحمه الله، لقد كان طارق مامي خبيرا في الشأن الديني استفادت منه الجالية أعني من خبرته القانونية وتجربته الإعلامية.

أحد أبناء تونس البررة

ولما نشرت الصحف الفرنسية الصور الكاريكاتورية المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نشط في التصدي لها بالكيفية التي يُمكن منها القانون وكان المشجع والناصح والمشارك فيما انطلق من احتفالات مولودية لترسيخ محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ندوات أقيمت انطلاقا من سفرون في الضواحي الفرنسية وصولا الى مرسيليا و المدن الاخرى وأصبحت سنة متبعة ماضية شهدت نجاحا بسبب تعدد فقراتها وتنوعها تتضمنها فقرات من التنشيط المراعي لخصائصها باستجلاب فرق المديح و بالمستوى العلمي الرفيع للمشاركين فيها وكانوا من المقيمين والقادمين من البلدان المغاربية والعربية..
ذلك هو بعض من جهود أحد أبناء تونس البررة الذين توالى في السنوات القريبة الماضية رحيلهم الى دار البقاء والذين تذكر منهم الاخوة الاعزاء (البشير العجيلي والطيب شرف الدين ونورالدين الحفصي والصادق بن عمران وسعيد قمبرة والبشير العكرمي ومحمد العبيدي رحمهم الله )
حفظ البقية الباقية من رجال الجالية(صالح مبروك و مسعود علوشة وعلي عابد علي معيزو البكاي مرزاق وغيرهم) جمعتنا بهم مع الاخ طارق لقاءات لا تنسى.
رحم الله الاخ طارق مامي واسكنه فسيح جنانه وانا لله وانا اليه راجعون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى