عالمية

‘رئيس بلا حصانة’..خطة الديمقراطيين للإطاحة بـ ترامب

لم يخسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطته في البيت الأبيض، لكنه خسر شيئاً قد يكون أكثر إزعاجاً له، هو القدرة على تمرير أجندته من دون مقاومة.

فمع استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، بات الرئيس الأمريكي أمام خصوم يملكون مفاتيح الميزانية، ومنصات التحقيق، وسلطة تعطيل التعيينات، بل واستدعاء كبار مسؤولي إدارته للمساءلة.
ورغم أن الديمقراطيين لن يحكموا بدلاً منه، ولن يستطيعوا عزله بسهولة، فإنهم قادرون على تحويل العامين الأخيرين من ولايته إلى معركة سياسية مفتوحة.

خطة ‘الحياة المستحيلة’!

فكيف يخطط الديمقراطيون لجعل الحياة مستحيلة على ترامب؟
يصوّت الكونغرس على 12 قانوناً للميزانية سنوياً لتمويل الإدارة الفيدرالية. وقال هاكيم جيفريز، المرجح أن يصبح رئيس مجلس النواب، إن أولويته إعادة دعم التأمين الصحي “أوباما كير”.
ووفق صحيفة “لوفيغارو”، وعد جيفريز كذلك بإلغاء خفض قيمته ألف مليار دولار في برنامج “ميديكيد” لذوي الدخل المحدود. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر: “سنركز على الصحة”.
ويستطيع ترامب نقض كل قانون. ويتوقع تود بيلت، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن “تسوء الأمور” لأن ترامب “لا يحب التفاوض”، وهو ما قد يؤدي إلى إغلاق إدارات فيدرالية.

التحقيقات في ثروة عائلة ترامب

وترى “لوفيغارو” أن سلطة التحقيق في مجلس النواب هي الأخطر على ترامب.
وسيفتح الديمقراطيون، عبر اللجان، تحقيقات في العفو الرئاسي، واتفاقات الطاقة، ومشاريع البناء في واشنطن، وتخفيضات “دوج” (وزارة الكفاءة الحكومية)، وإعادة هيكلة الوكالات أو إلغائها، مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وستُستدعى وجوه من إدارة ترامب لهذه التحقيقات، وقالت النائبة ديليا راميريز: “نويم، ميلر، هومان، بوفينو.. أفرغوا جداولكم”.
وقال السيناتور إد ماركي: “سيتعين على الجمهوريين زراعة غابات جديدة لتطبع كل أوامر الاستدعاء”، في إشارة إلى أن كمية الأوراق المستخدمة لطباعة أوامر الاستدعاء للتحقيق ستكون ضخمة، نظراً إلى كثرة المسؤولين والشركات الذين يعتزم الديمقراطيون التحقيق معهم.
وتشمل التحقيقات ثروة عائلة ترامب. فقد قدرت لجنة الرقابة في جانفي الفارط مكاسبها بـ2.25 مليار دولار من العملات المشفرة في السنة الأولى. ويتوقع أن يترأس روبرت غارسيا هذه اللجنة. وتبحث لجنة القضاء عقود الحكومة مع شركات ابني ترامب، واتفاقه مع مصلحة الضرائب الذي يعفيه من مراجعات مستقبلية.
وقد ترفض إدارة ترامب الامتثال للاستدعاءات، وهو ما قد يقود، بحسب بيلت، إلى “أزمة دستورية خطيرة”.
وسبق أن سُجن ستيف بانون وبيتر نافارو أربعة أشهر لرفضهما المثول.

التعيينات

ويوافق مجلس الشيوخ على التعيين في أكثر من 800 منصب، منها مناصب الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين وقضاة المحكمة العليا.
وتقول صحيفة “لوموند” إن الديمقراطيين قد يعطلون تعيين قضاة فيدراليين يُعيَّنون مدى الحياة.
وإذا استقال وزير، فيمكنهم فرض شروط على خلفه، فتقترح المؤرخة فرانسواز كوست، مثلاً، مطالبة خليفة وزير الحرب بيت هيغسيث بدعم أكبر لأوكرانيا.
لكن أوريلي بلونديل، أستاذة القانون الدستوري، تذكّر بأن معارضة مجلس الشيوخ للتعيينات نادرة تاريخياً.
وقد يحاول الجمهوريون استغلال الأسابيع المتبقية قبل 3 جانفي لتمرير تعيينات.
وتشير كوست إلى احتمال تقاعد قضاة محافظين كبار في المحكمة العليا ليعيّن ترامب خلفاءهم، لكن ذلك سيكون “فضيحة سياسية”، وأغلبيتهم الحالية ضئيلة.

العزل

تستبعد “لوموند” و”لوفيغارو” عزل ترامب، إذ يتطلب ذلك موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أي 67 صوتاً من أصل 100، في حين يسيطر الديمقراطيون على 56 مقعداً في أفضل الأحوال.
وقد فشلت محاولتا عزله في عامي 2019 و2021.
وتقول كوست: “وما فائدة عزل رئيس في نهاية ولايته؟ يكفي الانتظار سنتين”، وتحذر من أن ذلك قد يقوّي الجمهوريين في عام 2028.
وقال النائب جيم هيمز، تعليقاً على محاولة عام 2017: “كنا في وضع فظيع، نعطي انطباعاً بأننا فشلنا”، لكن جيفريز أعلن أن مجلس النواب سيعتمد إجراءات عزل أضيق تستهدف أعضاء في الحكومة، وأن هيغسيث سيكون أول المستهدفين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى