حكاية الفتاة الجميلة التي استوقفت سمير الوافي في قربة

كتب: سمير الوافي
بعد زيارات صيفية لطيفة لمدن تونسية شيقة…مثل سوسة وطبرقة والحمامات ونابل وبنزرت…وقريبا قليبية والمهدية وربما جربة…إاقتنعت أن جمال تونس يغنينا نحن التوانسة عن السفر…
ويكفينا لنستمتع ببلادنا ونحبها أكثر…ففيها سياحة متنوعة من الشواطئ الى البحر الى الغابات…وهذا ما تحسدنا عليه بلدان كثيرة مساحتها أكبر بخمسة وستة مرات…وإن كانت المدن التي زرتها وجهات كلاسيكية معروفة…
قربة الاكتشاف..
فإنني إكتشفت اليوم قربة بفضل صديقة عزيزة عرفتني بها كما لم أعرفها من قبل…وسأنقل لكم إنطباعاتي عن هذه المدينة الصغيرة التي نادرا ما ننتبه لها…لكن روحها مختلفة عن كل المدن التونسية…!!!
لأول مرة أعرف أن قربة تسمى المدينة الحمراء لأنها رائدة في إنتاج ثلاثة منتوجات حمراء هي الطماطم والفراولة ( الفراز ) والفلفل والنبيذ الأحمر الرفيع الذي يتم تصديره ويحبه الأجانب ويميزونه بجودته…!!!
لأول مرة أذوق فراز قربة وهو من ألذ الأصناف ويحمل في مذاقه عبق تربة قربة الخصبة…حيث يقال عن قربة ‘الخير والتربة’ !
لأول مرة أعرف أن مهرجان قربة لمسرح الهواة أقدم من أيام قرطاج المسرحية…وقد تم تأسيسه في السيتينات وشارك في صنع مجد المسرح التونسي…!
لعاشر مرة أعرف أمجاد تاريخ قربة التي كانت مدللة في العهد الروماني ولكنها ظلمت في عهود أخرى…وفيها آثار هامة من أقدم وأهم آثار تونس ويمكن تحويلها الى منطقة جذب سياحي!
لأول مرة أعرف أن ” كيريبيس ” هو الإسم القديم لقربة…وقد كنت أظنه مجرد علامة تجارية ناجحة!
من أجمل الشواطئ في تونس
لأول مرة أتأكد أن شاطئ قربة الممتد على طول 8 كلم هو من بين أجمل الشواطئ في تونس…ومن أنقاها وأمتعها…رغم أنني سباح فاشل لا أحب من البحر سوى بعده الرومانسي !!!
لأول مرة أكتشف أن قربة هي من أهم الوجهات السياحية الداخلية…فهي المكان المفضل للتصييف بالنسبة للكثير من التوانسة…وسأصبح أحدهم رغم كرهي الشديد للصيف وتفضيلي للمدن الشتوية !!
لأول مرة أعرف أن تربة قربة تنتج أجود أصناف الخضر والغلال…وفيها هريسة من ألذ وأفوح ما تنتج تونس…وقد زرت فيرمة أحد الأصدقاء هناك فانبهرت بمنتوجات قربة…حتى الدجاج هناك لا تجد مثله في جهات أخرى…والكسكسي بدجاج قربة متعة لا مثيل لها !!
فرصة جميلة
لأول مرة تستوقفني فتاة جميلة ومثقفة في قربة بمجرد وصولي لتقول لي بفخر ‘قربة التي أنت فيها الآن أكبر وأجمل وألطف من التي في خيالك وفي ظنك وفي إنتظاراتك…ومن يزورها يحبها من أول زيارة ولا ينساها’…وكلامها صحيح رغم بساطة المنطقة وطابعها الفلاحي الذي يطغى على السياحي…ورغم أنها مظلومة…لكنها كانت فرصة جميلة لاكتشافها كوجهة جديدة خارج روتين المدن السياحية المعروفة !!!
لثاني مرة أزور قربة…ولن تكون الأخيرة أبدا !!!




