الصريح الثقافي

جرزونة (بنزرت): سطمبالي وشقاشق وقمبري وأجساد عارية تتحدى النيران المشتعلة

مواكبة: الأمين الشابي

أمام حضور كبير من الجماهير المتعطشة لسهرات الترفيه والتثقيف، تم عرض سهرة سطمبالي للفنان بلحسن ميهوب ليلة أمس على ضفاف القنال بجرزونة، ويتنزّل هذا العرض في نطاق مهرجان جرزونة الصيفي الذي تراهن هيئته على مزيد من التميز والاختلاف عن بقية المهرجانات.

وبالفعل كان عرض ‘سطمبالي’ ليلة أمس الجمعة 21 أوت 2026 من السهرات المميزة حيث كان للجماهير الحاضرة، وخاصة منهم شريحة الأطفال والشباب، فرصة للاطلاع على أصول هذا الفن العريق “السطمبالي” بإيقاعات ‘الشقاشق’ والعزف على أوتار القمبري رغم المزج بين هذه الآلات مع الآلات الحديثة على غرار آلة القيثارة.

ساعتان من العزف و الغناء والرقص والانشراح

انطلق عرض سطمبالي في حدود الساعة العاشرة ليلا ليتواصل إلى حدود منتصف الليل. وفي هذا الحيز الزمني، أبدعت الفرقة بقيادة بلحسن ميهوب و بتنسيق من الفنان محمد علي التواتي، في تقديم باقة من الأغاني الزمنية و الرقصات البهلوانية و الايقاعية. وكان لصوت ‘الشقاشق’ الصدى الكبير في أرجاء الفضاء المفتوح و على وقع نسمات بحرية تنعش القلوب.
حيث استمتع الجمهور بأغاني لم يألفها في المهرجانات الأخرى على غرار .. حمودة .. و بوسعدية .. ومع هذه المعزوفة ارتفعت الحرارة بين الحضور الذي وجد نفسه منخرطا في هذه الأجواء الإيقاعية الراقصة، رقصا و مشاركة، و ليزيدها حماسة تجسيد محمد علي التواتي دور بوسعدية الذي نزل بين الجمهور ليُمتعهم بتلك الراقصات الخاصة و المميزة بـ أبو سعدية، وما تعنيه من عادات سادت في الماضي عن قصة بوسعدية. لتضيف الفرقة الموسيقية أغنية .. الله الله يا بابا وسلام عليك يا بابا .. ثم أغنية .. باب باب بحري.. لتشتعل أوساط الجماهير رقصا و ترديدا و تمايلا و تلويحا بالأيادي..

bizert

أجساد عارية تتحدى النيران المشتعلة

ما ميّز هذه السهرة هي الطقوس الخاصة التي واكبت هذه السهرة من رقص مميز وغير عادي و بلباس لم يألفه الجمهور في باقي المهرجانات، ومن هذا المنطلق تفرد العرض برقصات على وقع لهيب النيران. حيث تولى الراقص ‘زنبلة’ التهام شعلة النار أمام الحضور و خاصة شريحة الشباب و الأطفال التي بقيت مشدودة لما يجري أمام أعينها. وليزيد هذا المجسم لهذه الرقصات النارية وضع تلك النيران على أجزاء من جسمه العاري و الكل يصيح لما ستؤول إليه الأمور من ظهور ربما كدمات أو حروق على جسم هذا الراقص العجيب الذي تحدى النار ولهيبها. و لتشخص العيون مجددا أمام هذه المشاهد الغريبة و العجيبة. كل ذلك يحصل والموسيقى والإيقاعات لا تتوقف مما دفع البعض من الحضور في الانخراط في هذه الأجواء الجديدة عنه و غير المألوفة لديه رقصا وتهليلا.

عرض ناجح بكل المقاييس ولكن ..

حقيقة ودون رمي ورود، يمكن القول وأن عرض سطمبالي ناجح على أكثر من مستوى. كان ناجحا تنظيميا حيث تم تخصيص كراسي لكل الوافدين على المهرجان، فضلا عن تخصيص مكان خاص بوسائل الإعلام و حفاوة الاستقبال و الاحترام على عكس بعض المهرجانات الكبرى بالجهة التي تمارس التفرقة بين الإعلاميين حيث يحظى القادمون من العاصمة بالتبجيل وحظ اعلاميي الجهة الترذيل.
العرض ناجح أيضا على مستوى الحضور الجماهيري حيث غصّ الفضاء بحضور لافت من الجماهير التي قدمت من عدة جهات ومدن باعتبار مجانية الدخول.
والعرض ناجح من حيث الأمن و الأمان خاصة أمام الوقفة الحازمة لإطاراتنا الأمنية و الحماية المدنية و الكشافة التونسية التي حرصت على نجاح هذا المهرجان حتى لا يحدث ما يعكر صفوه..
العرض ناجح من حيث تواضع أعضاء الهيئة المديرة التي لا عقد تعالي عندهم بل همهم الوحيد انجاح المهرجان وخدمة جهتها ثقافيا لا غير بعيدا عن المحاباة و التمييز..

لكــــــن

لكن رغم كل هذا التميز لمهرجان جرزونة إلا أنه يشكو كثيرا من غياب الدعم المالي له، خاصة وأن وجهة جرزونة يعج محيطها بأهم المؤسسات الاقتصادية من “ستير” و “سوتيليب” وغيرها من المؤسسات الاقتصادية الهامة.. لكن يبدو أن هذه المؤسسات غير واعية بوجود مهرجان بحجم مهرجان جرزونة.. باستثناء منحة تسييرية بقيمة 10 آلاف دينار من مندوبية الشؤون الثقافية ببنزرت… والحال و أن التكاليف الجملية لهذه الدورة عدد 31 تقدر بحوالي 80 ألف دينار خاصة أمام مجانية الدخول؟
فهل ستمد الجهات المسؤولة يد المساعدة لهذا المهرجان وذلك من سلط و مؤسسات اقتصادية و جهات ومستشهرين وحتى أبناء تونس بالخارج حتى تتواصل دوراته أم نتركه وحيدا إلى أن يرفع المنديل الأبيض…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى