الصريح الثقافي

بنزرت: ‘ريحة الجدود’، ‘بوسعدية’ و “الاسطنبالي” في ضيافة المبيت الجامعي جرزونة

مواكبة: الأمين الشابي

إنّه العرض الرابع في إطار مهرجان ليالي المدينة ببنزرت، إلاّ أن ما ميّز هذا العرض، الذي كان بعنوان ‘ريحة الجدود’ وبقيادة المايسترو أحمد الهاني، أنّه انتقل بعناصر الفرقة التي تعدّ 17 عنصرا بين عازف ومؤدي وراقص، وذلك إلى المبيت الجامعي للبنات بجرزونة ببنزرت التي تشرف عليه الأستاذة شريحان أوشير، بصفتها مديرة هذا المبيت.

بمعية مديرة المبيت الجامعي للبنات بجرزونة ببنزرت، وضع مدير المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت، محمد بشير القمودي، هذا العرض الاستثنائي في إطاره لينزل ضيفا على الطالبات، باعتبار وأنّ كل عروض المهرجان تقام بفضاء المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت.

انطلاق العرض ومفاجآت أبهرت الطلبة

بعد أن اجتمعت كلّ الأطراف في إحدى الفضاءات الجميلة بالمبيت الجامعي، من فرقة وطالبات، انطلق هذا العرض في حدود التاسعة والنصف ليلا، في أجواء منعشة خاصّة بالنسبة للطالبات اللاواتي يعشن تحت وطأة الامتحانات. ليجدن في هذه المناسبة فرصة للترويح عن النفس ووسيلة للتخلص من بعض الموجات السلبية الناجمة عن ضغط الامتحانات.
وانطلقت السهرة بباقة من الأغاني التراثية على غرار “يا لطف” و “اللطف” و”فزع جدّي”و “الله الله وعمال عليك” و “بابا جلول” و “بابا عبد الله” و” بابا بوشيبة”. لتجد الطالبات أنفسهن منخرطات في هذه الأجواء الغنائية وتنطلق في جولات من الرقص والتخميرات، وليطلقن العنان لأجسادهن في رقصات جميلة على وقع الألحان والإيقاعات والكلمات الروحية لهذا التراث. وهذا ربما ما يفسر اختيار العنوان العرض “ريحة الجدود”

1

ما ميّز هذا العرض هو رقصة ‘بو سعدية’

ما ميّز عرض “ريحة الجدود” الذي قدّم طوال السهرة حوالي 30 مقطوعة غنائية من التراث. هو تقديمه لرقصة “بوسعدية” وهي رقصة من “قاع الخابية” شدّت الطالبات بل جعلتهن ينخرطن في الرقص مع “بوسعدية” وهن في أوج الانتشاء والفرح والترويح عن النفس. باعتبار ما يميّز “بوسعدية” من لباس خاص ورقص على إيقاعات. فضلا عن الحركات التي يأتيها “بوسعدية” وهو يرقص. ولتتواصل أيضا الرحلة، مع الغناء التراثي وتقدم الفرقة مجموعة ثانية من الأغاني منها ” برا ماني وليدك” و”يمشي ويجي” و”سيدي منصور و”جيناكم زيار” و “باب سالم” و “وعلامها” و “وأنا راقد في المنام” و”الشاذلي بلحسن” و”فارس بغداد” و “مولا الصفصاف” ولتعيش الطالبات مع هذا التراث أحلى الأوقات وكأنّهن بذلك يتلمسّن طريقهن للتصالح مع تراث الأجيال الماضية. وكأنهن أيضا يثنين على الأجداد ما تركوا لنا من تراث غنائي جميل، لا يموت.

الألعاب النارية و “الدروشة” كانت حاضرة

مفاجأة أخرى، خلال العرض، شدّت الحضور وهي رقصة الألعاب النّارية التي قدّمها الشاب محمد علي، حيث انطلق بالرقص وهو يحمل بيديه أسلاك تشتعل بالنّار. وكان يراقص هذه النيران بكلّ حرفية والكلّ شاخص الأعين من هذا الرقص على وقع إيقاعات الموسيقية وشهاب النيران المتراقصة بين يديه. بل لم يكتف الراقص بهذه المرحلة، ليزيدها تعقيدا وابهارا للحضور حين همّ على “أكل” هذه النيران بكلّ شراهة وكأنّه يتناول حبات تمر و يتلذذها.
وليتواصل بعد هذا العرض “الناري” تقديم مجموعة أخرى من الأغاني منها ” محمد جدّ الحسنين” و”اللهم صلّ على النبي” و “راكب الحمراء” وبابا بحري” ووالله السلام عليم” عند أبي منصور” و ” آه يا باب يا بابا” و”يا ليلا جيتك بدخيل” و يا محمد في حرمتك” و”نغارة” و بهذه الأغاني الأخيرة، من التراث البنزرتي، يحمى الوطيس من جديد داخل القاعة، و يختلط الحابل بالنابل و الكل يعيش لحظة بطريقة هستيرية. فلا ترى إلاّ الأجسام تتحرك في كل الاتجاهات. والأيادي تلوّح يمنة ويسرة. وكأنّه قد تمّ تغييبه العقل وأصبح الانتشاء هو سيد الموقف.

رقصة الدرويش إلى حدّ الإغماء

وتختم هذه السهرة مع طالبات المبيت الجامعي بجرزونة ببنزرت في حدود منتصف الليل برقصة “الدرويش” الذي انغمس فيها أحد الشبان إلى حدّ أن فقد وعيه في آخر “الدروشة” ممّا استوجب رشّه بالماء حتى ينهض. وكان لهذه الفقرة وقع في نفوس الطالبات اللواتي ربما لأوّل مرّة يكتشفن هذا النوع من الرقص “الدروشة”..

كلمة

وفي ختام هذا العرض المميّز “ريحة الجدود” بقيادة الفنان المتميّز أحمد الهاني، وأمام حرفية كلّ عناصر الفرقة التي أثرت الحضور سواء بأصواتها الصادحة أو بالعزف الجميل أو بتجسيد بعض الرقصات التراثية، لكلّ هؤلاء نرفع تحية تقدير واحترام، ولكن أيضا دون أن ننسى أوّلا، السيدة، شريحان أوشير، مدير المبيت لحفاوة الاستقبال وحسن الإفادة وحسن التنظيم. وثانيا مدير المركب الثقافي الشيخ ادريس، محمد بشير القمودي، صاحب لا مركزية الثقافة. وأيضا الهيئة المديرة لمهرجان ليالي المدينة ببنزرت التي أبت إلاّ أن تخفف عن الطالبات وطأة وقع الامتحانات وتشاركهن بهذا العرض الجميل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى