بمناسبة عيد الجلاء: هل من حلول حقيقية لهذه المشاكل المزمنة في بنزرت؟


كتب: الأمين الشابي
15 أكتوبر من كلّ سنة، لن يكون تاريخا عابرا كسائر الأيّام، بل يحمل بين طياته تاريخ نضال شعب، وتضحيات جسام وعذابات عائلات الضحايا الذين استشهد أبناؤهم من أجل الوطن وتحريره من براثن آخر مستعمر فرنسي، دنّس أرض بلادنا طيلة قرون، مستغلا لخيراتها ومقدراتها ومهينا لأفراد شعبها و مترصدا لأسودها ورجالاتها الأشاوس الذين آمنوا بأن تونس يجب أن تكون حرّة وذات سيادة أو لا تكون.
وعلى وقع هذا التاريخ المجيد تحيي تونس عامة وبنزرت خاصة هذه الذكرى – ذكرى عيد الجلاء – استحضارا لمن ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن واحتفاء بجلاء آخر جندي فرنسي عن بنزرت وثغر بنزرت وبحر بنزرت وقمح بنزرت وخيرات بنزرت.
مكانة خاصة
ذكرى عيد الجلاء، بالنّظر لأهميتها في تاريخنا الوطني وفي وجدان أبناء بنزرت والشعب التونسي عامة، لها مكانة خاصة في تاريخنا النضالي. لذلك تحظى بنزرت بهذه المناسبة بزيارة أعلى هرم السلطة التونسية، ألا وهو رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد، وقد استعدت بنزرت لإحياء هذه الذكرى كأحسن ما يكون. وهذا من كرم الضيافة والإفادة لضيف بنزرت المبجل.
نعم للاعتناء بنظافة المحيط ببنزرت وصيانته ولكن؟
في إطار هذا الاستعداد لإحياء هذه الذكرى، التي يشرف عليها سنويا، رئيس الجمهورية، لن نغالي إن قلنا بأنّ العمل بمدينة بنزرت لا يتوقف نهارا وليلا، من نظافة وصيانة وإعادة تأهيل لبعض الأماكن وطلاء وترقيم للشوارع.
وكلّ هذا جيّد لاستقبال ضيف بنزرت سيادة رئيس الجمهورية. ولكن أن تقتصر هذه الأعمال، بكل مقدراتها وترصد لها الميزانيات الاستثنائية قبيل موعد عيد الجلاء ولمناطق بعينها في بنزرت، وتحديدا للمسلك الذي سيمر منه موكب رئيس الجهورية، فذاك أمر لا يستقيم باعتبار الحالة الرثة لبقية شوارع بنزرت وأنهج بنزرت وأحياء بنزرت، وما تعانيه تلك المناطق والشوارع من حفر متناثرة في جل شوارع وأنهج بنزرت خاصة في موسم الأمطار.
بل الأوضاع لا تبشر بخير بربوع بنزرت أمام كثرة الأوساخ وبقايا مخلفات البناء والبناء الفوضوي وضعف الإنارة في جلّ أنهج وشوارع بنزرت والاعتداء على المناطق الخضراء وحتى الملك العمومي الخاص لم يسلم من عبث البعض، فضلا عن عدم تقليم الأشجار وعدم العناية بنظافة المحيط عموما. أمّا الانتصاب الفوضوي فعنوانه “استعمار” من قبل بعض المحلات، من مقاهي وتجار ومطاعم ومنتصبين – لا فقط للرصيف – بل وفي غياب الردع – احتّل البعض منهم جزءا من الطريق العام؟ أما عن حركة المرور حدّث ولا حرج…
معضلة الفيضانات؟
السؤال الملح والذي يتداوله جلّ أبناء بنزرت مفاده، متى تقلع الجهات المسؤولة عن مثل هذا التصرف المناسباتي وتعتني طوال السنة بكل أحياء بنزرت وشوارع بنزرت وأنهج بنزرت وتضبط إيقاع الانتصاب الفوضوي وتحرير الرصيف من مغتصبيه، وتجد الحلول الجذرية لمعضلة الفيضانات التي تشهدها شوارع وأحياء بنزرت في فصل الأمطار؟
أسئلة يطرحها كلّ أبناء بنزرت على كل الجهات المسؤولة، فهل من تغيير في هذا الأسلوب في التصرف الذي أرق الجهة وأرهق أبناء بنزرت؟
ولكن أيضا، بقدر ما نشدّ على أيادي المسؤولين لاستقبال رئيس الجمهورية كأفضل ما تكون حفاوة الاستقبال، بقدر ما نطالبهم بمزيد من العناية بـ مدينة بنزرت ككل وعدم تبني طريقة “مكياج” فقط..




