الصريح الثقافي

المرء حديث بعده..رحيل الشاعرة فلّة ميهوب والذكرى الأولى للفنان فيصل رجيبة

متابعة: الأمين الشابي

فقدت الساحة الثقافية ببنزرت منذ أسبوع، الشاعرة فلّة ميهوب شيبوب التي وافاها الأجل عن سن ناهز 70 سنة. والشاعرة فلّة ميهوب تعتبر قيدومة شاعرات بنزرت.

هي رحلت ولكن انتاجها لم يرحل، حيث تركت بعدها أربعة دواوين شعر والعديد من القصائد التي بقيت في شكل مخطوطات لم تر النّور بعد. أمّا مسيرة الراحلة فقد كانت حافلة بعديد من الأنشطة سواء عبر مشاركتها في العديد من الأمسيات واللقاءات الشعرية أو عن طريق مشاركاتها في العديد من البرامج الإذاعية أو التلفزية.

تأبين الفقيدة

هذا وقد تمّ تأبينها، بمقبرة منزل عبد الرحمان في جوّ من الخشوع، من قبل مندوب الشؤون الثقافية ببنزرت، فوزي بن قيراط الذي ذكر فيه مناقب الفقيدة وصولاتها وجولاتها في عالم الحرف والكلمة، مذكرا بعناوين مجموعاتها الشعرية الأربعة التي أصدرتها طوال مسيرتها والبعض من محطات مسيرتها الأدبية.

وتجدر الملاحظة أنّي شخصيا جمعتني بالفقيدة أكثر من مناسبة خاصة ضمن فعاليات اللقاءات الشعرية. ولعلّ أبرز لقاء جمعني بها في حياتها هو ضمن برنامج ” فخار بكري ” الذي يعدّه ويقدّمه الزميل الحبيب العربي على أمواج إذاعة “أكسيجان”. و أتذكر وقتها أني ارتجلت لها قصيدة بعنوان ” فلّة” تقول كلماتها ” فلّة أنت، فاق عبيرها المدى/ درّة أنت في أعماق البحار / احتار في وصفها الشعراء / بدر أنت، ركعت له النجوم خشوعا و حياء / قولي لنا شعرا، قولي لنا نثرا / ترتوي منه قلوب مفعمة بالهوى / يا أنت يا من قلت في / زمن مرّ كالحلم و انتهى / “انتبه لا تعبر هكذا / توقف وارمق الفضاء / و مرّ برفق حتى / لا تدوس الأبرياء” / و ها الأمين الشابي لك قائل / وجودك بيننا سيدتي / هو العطر و هو الوفاء / فمرحبا بك صديقة بيننا / و المحتفى بها هي الدّر في معدنه / فبارك الله لكم فيها و كذلك لنا / ..
1

الذكرى الأولى لرحيل الفنان فيصل رجيبة.

فيصل رجيبة، ذلك الصوت الذي يغنّي المقامات التونسية الأصيلة وصاحب الصوت الرخيم، إلى درجة أن الوسط الفني كان يقول عنه، زمانها، بأنّه خليفة سيدي علي الرياحي.
هذا الفنان الذي غادرنا، ذات يوم 3 نوفمبر 2023، عن سن 58 سنة، كان في الذكرى الأولى لوفاته، تأثيث محطّة أولى ضمن مهرجان خميس ترنان في دورته الثالثة. وحيث تعددت فقرات احياء هذه الذكرى الأولى لرحيل ابن بنزرت الفنان الكبير فيصل رجيبة، بما يعكس قيمة هذا الفنان. وكان ذلك بحضور جمهور عريض، غصّت به قاعة العروض بالمركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت، فضلا عن أسرته المصغرة، من زوجته وأبنائه وبعض من أفراد أسرته الموسعة الفنّية والموسيقية، على غرار الأسماء التي واكبت هذه الذكرى الأولى لوفاته، ونذكر منها، الفنان فيصل الرياحي وبشير جبالية ويسري مقداد وكريمة بن عمارة وسامي بلحسن ولطفي التركي والمهندس محرز الغنوشي وغيرهم.

ذكرى أولى بطعم أغاني الفقيد

إحياء لهذه الذكرى، تمّ بداية تقديم تلاوة من ذكرى الحكيم تلاها المقرئ سامي بلحسن، تلاها بث شريط وثائقي، بالصوت والصوت، وكان في شكل حكواتي قدمها هشام درويش الذي أتى على مسيرة الفنان من بداية مسيرته حتى يوم وفاته. كما تغنت بعض الوجوه الشابة والواعدة، بهذه المناسبة، بالعديد من أغاني الراحل، على غرار أغنية ” يا محيّرتني” وقد أدّاها الفنان الشاب ماهر قرط وأغنية ” عشت شبابي ” وقد أداها المطرب الشاب رامي الكافي. كما أدى الفنان محمد موحى أغنية ” طبع الوفاء منقوشلك في قلبي” وغيرها من الأغاني.

أ لا يستحق فيصل رجيبة مهرجانا خاصا به؟

هاته الذكرى الأولى للفنان فيصل رجيبة وباعتبار غزارة إنتاجه وألحانه، وقيمته الفنّية ورصيده الكبير من الأغاني، يدفعنا إلى أن نطرح سؤالا مفاده، أ لا يستحق هذا الفنان أن يتّم تأثيث مهرجان باسمه باعتبار خصوصية هذا الفنان وغزارة إنتاجه وخصوصية صوته وعذوبة ألحانه؟ منّا السؤال وننتظر الجواب من الجهات المسؤولة وخاصة من عائلته، التي أكيد تكتنز العديد من الدرر التي ربما لا يعرفها أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى