‘الفزعة طلت’ لـ العروسي الزبيدي في افتتاح مهرجان الجيلاني كبيّر للمسرح ببنزرت (صور)

مواكبة: الأمين الشابي
من طبعي لا أميل إلى المدح لأيّ عمل فنّي سواء كان مسرحا أو موسيقى أو في أي مجال آخر باعتباره عملا بشريا…
لكني أمام عرض “الفزعة طلّت” للعروسي الزبيدي الذي تمّ تقديمه يوم أمس الثلاثاء 24 جوان 2025 بساحة فلسطين ببنزرت، وذلك في إطار افتتاح الدورة 10 لمهرجان الجيلاني كبير للمسرح ببنزرت، أجد نفسي ربّما لا أتحكم في عواطفي ولأجد نفسي ربما منغمسا في هذا العمل الجاد ومتأثرا به بحكم عمق هذا العمل ورسائله الإيجابية وخاصة الأداء الجيّد والمتقن للعروسي الزبيدي.
عادات قديمة وجميلة

هذا العمل رغم أنّه ينطلق من عادات قديمة حول الزواج عموما ومراحله، إلاّ أنّه أتى على كثير من العادات القديمة والجميلة والعديد من الصفات لأجدادنا في تلك الحقبة التاريخية من عمر بلادنا مؤكدا على الحب الصادق بين الشباب في تلك الحقبة ومدى التضحية من أجل ذلك. كيف لا وقد قدمها بطريقة سلسلة وبسيطة ولكنها عميقة في معانيها وتعكس المستوى الفنّي للمثل أو “‘الفداوي” العروسي الزبيدي والصوت الرخيم والمؤثر لكلّ الأغاني واللزوميات التي أدّاها خلال هذا العرض الافتتاحي لهذا المهرجان وبالتالي فقد أبدع فأقنع، بل إنّ كلّ من واكب هذا العمل ” المسرحي” الشارعي إلاّ وأثنى عليه.
وكانت فلسطين حاضرة
بل ما زاده عمقا هو تلك ” الطّلة ” للفنان القدير نزار الكشو الذي أبى إلاّ أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة وبقوّة أثناء تقديم “الفزعة طلّت” بطريقة فنّية وذكيّة.
حيث ظهر ” نزار الكشو” متقلدا دور مواطن فلسطيني ولكنه ضرير وهو يبحث بين الحضور عن ثاني أبنائه الذي لا يعلم مصيره في جو الإبادة الجماعية التي يشنها الكيان الصهيوني في ربوع فلسطين. وقد كان هذا المواطن الفلسطيني الضرير يحمل أيضا بين ذراعيه جثمان أحد أبنائه الذي استشهد أيضا.
كانت الصورة حزينة رغم صورة الفرح الذي حاولت رسمها ” الفزعة طلّت ” لكن رغم دوره الصامت وحمله لجثمان ابنه، كان لتلك الصورة التي جسدها نزار الكشو الأثر الكبير فنّيا ومشهديا.
برنامج ثري الدورة 10 لمهرجان الجيلاني كبير
بعد ما قدمنا لهذا العرض الافتتاحي، نورد وأن برنامج هذه الدورة 10 تتضمن 10 لمهرجان الجيلاني كبير للمسرح ببنزرت تضمن أيضا العديد من العروض المسرحية والورشات الفنية في ذات المجال.
حيث يكون للجمهور اليوم ( 25 جوان ) موعدا مع ورشة ” كيف أبدي رأيي في عرض مسرحي” يشرف عليها المسرحي الأستاذ محمد أمين الزواوي ثم السهرة تكون مع مسرحية ” بيناتنا” للمخرج حازم بوهلالي ويتلوها نقاش.
الخميس 26 جوان، يكون الموعد مع عرض مسرحية ” قطيع” من إخراج حمادي المزي. يوم الجمعة للجمهور موعد مع مسرحية ” غوغاء” للمخرج كمال العلاوي.
لتختم هذه العروض المسرحية يوم السبت 28 جوان، بمسرحية ” الوحش فيّا” من اخراج محمد بركاتي. مع الملاحظة وأنّ كل النقاشات التي تلي هذه العروض المسرحية يديرها الأستاذ المسرحي إبراهيم أوس، مع التأكيد على أنّ كل هذه العروض تقدم بقاعة العروض بالمركب الثقافي الشيخ ادريس انطلاقا من الساعة السادسة مساء.
كلمــة حـــــق
كلمة شكر نسوقها إلى مندوبية الشؤون الثقافية ببنزرت وعلى رأسها فوزي بن قيراط ومحمد علي الخميري، مدير البرامج الثقافية وكلّ الإطارات بها.
وكذلك كلمة شكر للمركب الثقافي الشيخ ادريس بقيادة المياسترو محمد بشير القمودي وكلّ الأساتذة والناشطين بهذا المركب.
دون أن ننسى الإعلام، بمختلف محامله، المساند والمواكب لمثل هذا الحراك الثقافي بالجهة اقتناعا منه بأنّه بالثقافة يمكن التغيير نحو الأفضل.
وبالتوفيق للجميع لإنجاح هذه الدورة 10 لمهرجان الجيلاني كبير للمسرح ببنزرت.




