الطفل ‘أيوب’ في قاع البئر…وقلوب الملايين معلّقة بخيط الأمل..

في هذه اللحظات القاسية،لا يبدو الأمر مجرد عملية إنقاذ لطفل عالق داخل بئر ارتوازي بولاية البيض الجزائرية، بل يبدو وكأن الإنسانية كلها تقف على حافة ذلك الجب،تحبس أنفاسها،وتنتظر معجزة تُعيد الطفل أيوب، ذو العشر سنوات،إلى نور الحياة وأحضان والديه.
مكان ضيق وموحش
هناك،في منطقة الركن ببلدية الغاسول، يرقد طفل صغير في مكان ضيق وموحش، بينما في الأعلى رجال الحماية المدنية وفرق الإنقاذ يخوضون سباقا مريرا مع الزمن.
بدأت مرحلة الحفر اليدوي،وهي المرحلة الأكثر دقة وخطورة،حيث يصبح كل حجر يُزاح،وكل حفنة تراب تُنقل،قرارا بين الأمل والخوف،وبين الحياة والفقد.
أيوب ليس وحده في قاع البئر…!
معه قلوب والديه التي تكاد تتمزق،وقلوب الجزائريين،وقلوب كل من تابع هذه المأساة وهو يتساءل بوجع: كم يمكن لقلب أم أن يحتمل؟! وكم يستطيع أب أن يقف عاجزا وهو يعلم أن ابنه قريب منه،لكنه لا يستطيع الوصول إليه؟!
إنها تلك اللحظات التي تسقط فيها الكلمات من أفواهنا عاجزة،فلا يبقى أمام الإنسان إلا الدعاء.
يا رب،إن أيوب طفل صغير لم يعرف من الدنيا بعد إلا خطواته الأولى في طريق الحياة،فلا تجعل البئر نهاية الحكاية.
يا من نجيت يونس من ظلمات البحر وبطن الحوت،وحفظت موسى وهو رضيع في التابوت، وأخرجت يوسف من ظلمات الجب، أخرج أيوب من هذا الظلام إلى النور،ومن الخوف إلى الأمان، ومن وحشة البئر إلى دفء حضن أمه.
نافذة للأمل..
إن رجال الإنقاذ اليوم لا يحفرون التراب فقط، بل يحفرون في صخرة اليأس بحثا عن نافذة للأمل. وكل دقيقة تمرّ ثقيلة كالعمر،وكل خبر يأتي من هناك يجعل الملايين يرفعون أبصارهم إلى السماء، متشبثين برجاء واحد:
أن يعود أيوب..سالما..
وفي النهاية،لا نملك أمام هذا المشهد الإنساني المؤلم إلا أن نرفع أيدينا بالدعاء: اللهم لا تجعل قاع البئر آخر ما يراه أيوب من الدنيا،واجعل من ظلامه طريقا إلى النور،ومن خوفه بداية لفرحة كبيرة.
اللهم أعده إلى أمه وأبيه سليما معافى،فقلوب الناس اليوم كلّها معلّقة هناك…في قاع ذلك الجب.
متابعة: محمد المحسن




