الصريح أونلاين بميناء جرجيس..حين تعود البواخر محمّلة بالحنين وتفتح أبواب الوطن

في تمام الساعة الثامنة صباحا، رست الباخرة ‘قرطاج’ بالميناء التجاري بجرجيس،في ثالث رحلاتها الصيفية القادمة من ميناء مرسيليا الفرنسي، معلنة انطلاق مرحلة جديدة من موسم عودة أبناء تونس المقيمين بالخارج إلى أرض الوطن، في مشهد تختلط فيه مشاعر الشوق بفرحة اللقاء بعد أشهر طويلة من الغياب.
وقد حملت الرحلة على متنها ألفا ومائتين وثمانية وتسعين مسافرا وخمسمائة واثنتين وسبعين عربة،وسط استعدادات لوجستية وبشرية مكثفة، سخّرتها مختلف المصالح المتدخلة بالميناء لضمان انسيابية الإجراءات وسرعة العبور،حتى يتمكن القادمون من الالتحاق بعائلاتهم وقضاء عطلتهم الصيفية في أفضل الظروف.
جهود كبرى
ومنذ اللحظات الأولى لوصول الباخرة، بدا واضحا حجم الجهود المبذولة من قبل إدارة الميناء ومختلف الأجهزة الأمنية والديوانية والإدارية، حيث تم تعزيز التجهيزات وتطوير منظومات العمل، إلى جانب توفير معدات جديدة،من بينها أجهزة مسح إلكتروني إضافية،بما ساهم في تحسين جودة الخدمات والارتقاء بمستوى الجاهزية والاستجابة.
ولم يكن انطلاق رحلات المسافرين عبر ميناء جرجيس سنة 2017 مجرد إضافة تقنية إلى خارطة النقل البحري في تونس، بل جاء استجابة لحلم جماعي طالما دافع عنه أبناء جرجيس والجنوب التونسي،بهدف تنشيط هذا المرفق الحيوي وتخفيف مشقة التنقل عن آلاف المهاجرين الذين كانوا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة بين ميناء حلق الوادي ومدن الجنوب.
تطور لافت للميناء
ومنذ رحلته الأولى التي أمّنت نقل نحو ثلاثة آلاف مسافر، شهد الميناء تطورا لافتا،إذ ارتفع عدد المسافرين خلال السنوات الأخيرة إلى أكثر من أحد عشر ألفا، في مؤشر واضح على أهمية هذا المكسب الاستراتيجي ودوره في تعزيز الروابط بين أبناء الجالية ووطنهم الأم.
ولا يقتصر طموح الميناء على احتضان رحلات المسافرين فحسب،بل يمتد ليشمل آفاقا اقتصادية وسياحية واعدة في ظل الجهود الرامية إلى استقطاب الرحلات البحرية السياحية ضمن المخطط المديري للموانئ التونسية في أفق سنة 2040، فضلا عن تنويع الأنشطة التجارية من خلال تصدير الجبس والملح وتوريد الرخام إلى جانب مشاريع مستقبلية مرتبطة بنشاط الحاويات والخدمات اللوجستية.
كما ينتظر أن تشهد نهاية السنة الحالية أشغال جهر واسعة، من شأنها أن تتيح للميناء استقبال بواخر سياحية كبرى، مستفيدا من موقعه الجغرافي المتميز ورصيده العقاري الهام،بما يؤهله ليكون أحد أهم روافد التنمية الاقتصادية في الجنوب التونسي.
حسن تنظيم وسلاسة في الإجراءات
وعبّر عدد من المسافرين الذين التقيناهم على متن هذه الرحلة عن سعادتهم بالعودة إلى أرض الوطن،مثمنين ما لمسوه من حسن تنظيم وسلاسة في الإجراءات،ومطالبين بتدعيم الخط البحري نحو جرجيس وبرمجة رحلات منتظمة على امتداد السنة،حتى يظل هذا المكسب قائما ومتطورا.
ولا يفوتنا في هذا السياق أن نتوجه بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى إدارة الميناء التجاري بجرجيس،وإلى كافة الإطارات والأعوان من ديوانة وأمن وإداريين وعملة،على ما أبدوه من تعاون وحسن استقبال وروح مهنية عالية خلال إنجاز هذا التحقيق الصحفي.
ميناء جرجيس ليس مجرد رصيف ترسو عليه السفن، بل هو بوابة تعبر منها الذكريات والحنين وأحلام آلاف التونسيين المنتشرين في أصقاع العالم.ومع كل رحلة تصل إلى أرصفته،يتجدد الأمل في أن يصبح هذا المرفق الكبير عنوانا للتنمية ومرآة تعكس قدرة الجنوب التونسي على تحويل الجغرافيا إلى مستقبل واعد.
إعداد: محمد المحسن




