الأمين الشابي يكتب: هل العالم يتشكّل من جديد عبر الحديد والنار؟


كتب: الأمين الشابي
العالم من حولنا يتغيّر ويتشكّل من جديد، وإن كان أحيانا كثيرة، بالنار والحديد رغم ما يشهده عالمنا من تقدم علمي وتكنولوجي.
هذه العبارة تختصر بشدّة وبدقّة واقع التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يمرّ بها عالمنا اليوم. حيث تتراجع الأحادية القطبية وتصعد قوى جديدة في ظل صراعات مسلحة وحروب اقتصادية وتكنولوجية، وبالتالي هذه التغييرات القادمة سترسم ملامح خريطة نفوذ جديدة؟
وإن كانت ضربة البداية بمنطقة الشرق الأوسط، فالبقية ستنال نصيبها من هذا التغيير الذي يجري. ولكن بأيّ ثمن سيكون هذا التغيير؟ والسؤال الآخر ماذا نحن كدول عربية أعددنا لاستيعاب هذا التغيير القادم رغم أنوفنا؟ هل سنركب قطاره الذي اقترب إلى محطتنا أم نبقى منتظرين حتّى يفرض علينا الآخر ما يريده هو من وجهات السفر؟
الحرب الإيرانية الأمريكية تعكس هذا التغيير
رغم أن الحرب في الواقع تدور بين أمريكا وإيران، فإن الحقيقة أيضا تقول وأن دول الخليج تمرّ بلحظة حقيقية من تاريخها. فكل المؤشرات تدل وأنه أمام كل الفشل الذي حصدته أمريكا لتليين المواقف الإيرانية ـ وإن كان مضيق هرمز ليس السبب الحقيقي لهذه الحرب الإيرانية الأمريكية ـ
فإنّ أمريكا ستعمل بكل ما في وسعها لإزاحة عقبة إيران من أمامها قصد تشكيل العالم حسب مصالحها على حساب اللاعبين الآخرين مثل روسيا والصين؟
ولهذا ليس أمام أمريكا لتحقيق حلمها وتشكيل العالم حسب أهوائها إلاّ بضرب إيران بالضربة المفرطة والقاضية؟ ولكن أيضا لا أحد يتوقع ردة فعل إيران ومدى تأثير ذلك خاصة على دول الخليج التي تتضمن عدة قواعد عسكرية أمريكية ومصالح اقتصادية؟ وبالتالي فإن دول الخليج بين نارين، نار إيران ونار أمريكا وحليفتها المدللة اسرائيل..
الانفجار قادم؟
من هذا المنطلق، تقف كل المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة. رغم ما تخشاه أيضا أمريكا من هي أقدمت على ضربة مفرطة لإيران قد تؤدي إلى ضربة مفرطة أيضا من قبل إيران لا إلى المصالح الأمريكية بالمنطقة فحسب بل وإلى مسح الكيان الص.هيوني من المنطقة. وهذا ما تخشاه أمريكا لأنها تدرك عناد إيران ومدى عقيدتها تجاه هذا الكيان؟
وبالتالي لا أحد يتوقع ما يمكن أن يحدث لو أقدمت أمريكا على حماقة ضرب إيران في العمق.. فأمريكا بين خيارين أحلاهما مرّ.
فلا هي قادرة على النصر في حربها على إيران.. ولا هي قادرة على حماية مصالحها بالمنطقة؟ والأهم لا هي قادرة على حماية ربيبتها من خطر الزوال الذي كثيرا ما ترفعه إيران؟ فهل أمريكا ستقبل بمثل هذه الأثمان والحال وأنها مقبلة على انتخابات نصفية؟
أين الواقع العربي من هذا التغيير المفروض
رغم دور الوساطة والدبلوماسية الوقائية الذي تلعبه بعض الدول العربية للتخفيف من بعض النزاعات الإقليمية والعالمية، باعتبار حاجة العالم لهذا الدور وما يمنحه من قيمة استراتيجية تجعل القوى الكبرى بحاجة له وبالتنسيق مع هذه الدول العربية الوسيطة، إلاّ أن عالمنا العربي يشهد الكثير من التحديات والثغرات ويعاني الكثير من الفجوات العميقة.
ومما تعانيه دولنا العربية، غياب استراتيجية موحدة تمتلك رؤية مشتركة تجاه صراع القوى العظمى. بل وللأسف الشديد لكل دولة استراتيجيتها الخاصة بناء على مصالحها.
ومن هنا غاب كل تنسيق عربي حول ما يحدث في العالم بل وحتى في محيطنا العربي. هذا فضلا عن الانهاك الداخلي الذي ينخر بعض دولنا العربية من حروب أهلية وغيرها، مما يجعلها ساحات لتصفية حسابات القوى الدولية على غرار العراق وليبيا واليمن والسودان ولبنان وفلسطين وغيرها من الدول العربية التي تعاني من مثل هذه المطبات العميقة.
هذا إضافة إلى الفجوة المعرفية خاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة، حيث لا يزال العالم العربي مستهلكا لهذه التكنولوجيات وليس منتجا لها. وهذا يعتبر ضعفا بنيويا خطيرا في عالم يتشكّل بالذكاء الاصطناعي و الحروب السيبرانية؟ والأهم من كل هذا، المطلوب اليوم من العرب، إعادة تشكيل اقليمنا العربي والإعداد لنفسه ولو اقتصاديا، بحكم من يملكه من قدرات، ليكون قوّة اقتصادية وبالتالي تحويل هذه القدرة الاقتصادية إلى نفوذ سياسي قادر على احتواء، أوّلا أزمات المنطقة العربية، وثانيا استغلال تلك القوة الاقتصادية والقدرات المالية العربية لتكون محل تأثير على العالم وقادرة على فرض شروطها في النظام العالمي الجديد الذي بصدد التشكل.
وختاما هل سنعود إلى العالم الحجري؟
لنختم بوضع سؤال، ولنسأل – بحكم ما يمر به العالم من انهيارات متلاحقة – هل اقتربت نهاية زوال التكنولوجيا وعودة الإنسان الى العصر الحجري؟ وهل ما يشهده العالم اليوم من حروب وفوضى وانهيارات يعكس نهاية عصر التكنولوجيا الحديثة وعودة البشرية إلى العصور الحجرية؟ أم يوجد حكماء في عالمنا ومفكرون و نزهاء ومثقفون بإمكانهم تغيير عالمنا من الفوضى إلى التنظيم ومن الحروب إلى التفاهم ومن القتل إلى التشبث بالحياة؟
أنا أطرح السؤال وأتمنى أن أجد الجواب؟




